-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تقرير لمجلس الشيوخ يكشف المستور من ظروف الإقامة والخدمات

أوضاع إنسانية صعبة لـ”الحراقة” بمراكز الاحتجاز الفرنسية

حسان حويشة
  • 1542
  • 0
أوضاع إنسانية صعبة لـ”الحراقة” بمراكز الاحتجاز الفرنسية

كشف تقرير رسمي أصدره مجلس الشيوخ الفرنسي عن أوضاع صعبة يعيشها المهاجرون غير النظاميين داخل مراكز الاحتجاز الإدارية المخصصة للأجانب في فرنسا، والتي تشهد اكتظاظا حادا، مشيرا إلى أنها بلغت حدّها الأقصى من الاستيعاب بأكثر من 30 ألف شخص، ما أدى إلى تدهور ظروف الإقامة والخدمات المقدمة للمحتجزين.

وجاء الكشف عن هذه الأرقام من خلال تقرير لمجلس الشيوخ الفرنسي مؤرخ في 1 أكتوبر 2025، اطلعت عليه “الشروق”، جرى إعداده من طرف السيناتور ماري كارول سينتو، باسم لجنة المالية يتعلق بتوسيع القدرة الاستيعابية لمراكز الحجز الإداري للمهاجرين غير النظاميين (الحراقة).

وأبرزت الوثيقة أن عملية الإبعاد تصطدم في كثير من الحالات بصعوبات في تحديد الهوية أو في الحصول على تصاريح المرور القنصلية من بلدان الأصل، ما يجعل مئات الموقوفين يُفرج عنهم بعد انتهاء الآجال اللازمة لإبعاد الحراقة.

وتحدث التقرير عن الأعباء المالية الكبيرة التي تتحملها الخزينة الفرنسية جراء هذه السياسة، إذ بلغت كلفة الاحتجاز الإداري نحو 265 مليون يورو سنة 2024، فيما قُدرت نفقات إنشاء وتسيير المراكز الجديدة بثلاثمائة مليون يورو إضافية بحلول 2029، لكن مجلس الشيوخ يرى أن فعالية النظام تبقى محدودة طالما لم تُحل العراقيل الإدارية والدبلوماسية القائمة.

ويقترح مجلس الشيوخ الفرنسي في تقريره سلسلة من الإجراءات من شأنها إحداث تحول واسع في طريقة إدارة مراكز الاحتجاز الإداري وملفات الترحيل، حيث يهدف هذا التوجه، حسب معدّي الوثيقة، إلى جعل النظام أكثر “فعالية” من الناحية الأمنية والإدارية، ولو على حساب الأبعاد الإنسانية، ما يعكس توجها نحو مزيد من التشدد في هذا الملف، بهدف ترحيل أكبر عدد ممكن من الحراقة، مع إجراءات ابتزازية مستقبلية منتظرة (الترحيل مقابل التأشيرات).

ومن بين أبرز المقترحات، توسيع القدرة الاستيعابية للمراكز إلى نحو ثلاثة آلاف مكان بحلول سنة 2029، بعد أن كانت لا تتعدى 1959 مكانا سنة 2024، مع الدعوة إلى اعتماد مبان نمطية منخفضة التكلفة لتسريع وتيرة الإنجاز وتقليل الأعباء المالية على الخزينة.

كما أوصى السينا الفرنسي بتبسيط الإجراءات القضائية من خلال تقليص عدد القرارات المطلوبة لتمديد فترات الاحتجاز، وتعميم استخدام جلسات المحاكمة عبر الفيديو لتفادي التنقلات المكلفة للموقوفين والقضاة والشرطة.

في المقابل، يقترح التقرير إشراك موظفين مدنيين ومتعاقدين في بعض المهام الإدارية التي كانت حكرا على عناصر الشرطة، بغرض تخفيف الضغط على الأجهزة الأمنية وتخفيض التكاليف التشغيلية.

أما على الصعيد الخارجي، فقد شدد معدو التقرير على ضرورة تحسين التنسيق مع الأنظمة القنصلية الأجنبية وتسريع إجراءات تحديد الهوية، وربط مستوى التعاون القنصلي بسياسة منح التأشيرات والمساعدات التنموية، في إشارة واضحة إلى دول الجنوب.

وتوحي هذه الصياغة بما يشبه توجهاً نحو ابتزاز دبلوماسي مقنّع، عبر استخدام ورقة التأشيرات كوسيلة ضغط لفرض تعاون أكبر في ملفات الترحيل.

ويرى مجلس الشيوخ أن نجاح أي سياسة فرنسية في مجال الهجرة والترحيل يبقى مرهوناً بتعاون “فعلي ومتوازن” مع دول المنشأ، غير أن المقاربة المقترحة تُظهر بوضوح ميلاً لربط التعاون الإنساني والمصالح القنصلية بمعادلة غير متكافئة عنوانها “الفيزا مقابل الترحيل”، في وقت يتصاعد فيه الجدل داخل فرنسا حول كلفة هذه السياسة وحدودها الأخلاقية والإنسانية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!