-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أوكتافيا نصر للشروق:”الثورات العربية ستدفع الإعلام الرسمي المضلِّل للاعتذار قريبا”!

الشروق أونلاين
  • 4584
  • 0
أوكتافيا نصر للشروق:”الثورات العربية ستدفع الإعلام الرسمي المضلِّل للاعتذار قريبا”!

لمع اسمها بعد طردها من قناة السي أن أن الأمريكية، حينها اتهمت اللوبي الصهيوني في واشنطن بأنه وراء إبعادها عن تلك التجربة المهنية التي استمرت 20 عاما، في منصب كبيرة مراسلي الشرق الأوسط…أوكتافيا نصر، التي عادت للأل بي سي، وهي الآن، تسيّر مؤسسة خاصة أيضا في فرنسا، تتحدث عبر هذا الحوار، عن رؤيتها للإعلام العربي في عز الثورات.

  • الشروق: هل صحيح أنك غاضبة من الإعلام العربي الموصوف بأنه تقليدي؟
  • أوكتافيا نصر: لا هذا غير صحيح، فليست لديّ أية مشكلة مع الإعلام العربي التقليدي، ربما هذه النظرة نقلوها عني، بعد مشاركتي في دبي، ضمن برنامج حواري من حلقتين لقناة العربية، وخلال الحلقة الأولى، انتقدت بشدة طريقة التعامل مع الضيوف، وتفضيل مدير أخبار قناة العربية، نبيل الخطيب على حساب البقية، فغضبت انطلاقا من إيماني، أن الإعلام يجب أن يُوزّع الأدوار على الجميع، ويستمع للكل، لكن تلك الندوة أعطت صورة واضحة عن إعلامنا التقليدي، المتدفق في اتجاه واحد، يعطي ولا يأخذ أو لا يسمع من الطرف الآخر، ولا يغطي الأحداث التي تهم الناس، بل تلك التي تهمه فقط حاصرا دورنا في الاستقبال والتلقي وحسب.
  • ألا تعتقدين أن الإعلام العربي يعاني من مشكلة تواصل مع الجمهور، خصوصا الشباب، لذلك، توجهت هذه الفئة إلى وسائط أخرى أكثر حداثة واجتماعية؟
  • كلام صحيح مائة بالمائة، فالإعلام العربي ليس لديه فقط مشكلة تواصل، وإنما لا يعرف أصلا كيف يتواصل مع الشعب برمته، وليس فقط الشباب. وهذا الإعلام في غالبيته، رسمي، يمارس دور البوق للحكومات، وأنا أتحدى الجميع هنا، إن كان الإعلام الرسمي يمثل الشعوب، بقدر ما يمجد الحكومات، والإدارة، وهذه مشكلة كبيرة، مستمرة منذ ستين عاما، وبالتالي، لا نتوقع أن يغير هذا الإعلام نفسه بين ليلة وضحاها.
  • ما فعله الشباب العربي حاليا، هو أنه فرض وجوده، بعدما اعتبر نفسه غير ممثل في الإعلام الرسمي، فقرر أن يتكلم عبر وسيلة الأنترنت، خصوصا بعدما حصل مع المدونين، فهم إما دخلوا السجون، أو عذبوا أو قتلوا، ذلك أن هناك طرق مختلفة للقمع في بلداننا العربية، لكن الشباب واصل دربه، رغم علمه بخطورة ما يفعله، ثمّ لما جاءت الثورات العربية، وجد الشباب فرصته للانتفاضة ضد الأنظمة القمعية. ولعله من بين اعتراضاتي على الإعلام العربي أيضا، هو القول إن موجة الثورات عمرها أربعة أو خمسة شهور، لكن يجب أن يعرف الجميع أن ظاهرة المواطن المراسل، موجودة منذ سنوات، أنا شخصيا كتبت عنها منذ سنة 2005، ومن يومها، وأنا أتابع وأغطي أخبار هذه الظاهرة والفاعلين فيها.
  • كما أتمنى أن يحدث الإعلام العربي صحوة، يتذكر عبرها دوره في المجتمع، ويعترف بخطئه من خلال القول، أنه ظلّ لسنوات عديدة لا يمثل غير الحكومات مهملا الشعوب.
  • هل تعتقدين أننا نشهد انقراضا لنخبة تقليدية سيطرت على الإعلام العربي، في مقابل ظهور نخبة تستمد قوتها من الشباب الذين قادوا الثورات العربية؟ وهل يمكن للأمر أن يطرح مشكلة أجيال أو صراعا ما بينها؟
  • النخبة في اعتقادي تتكون من كل شخص يحاول الانتفاضة على الوضع السائد، لإسماع رأيه أو صوته. وبالتالي، فالمسألة لا علاقة لها بصراع الأجيال. أنا مثلا عمري 45 سنة وأتفاهم بشكل جيد مع الشاب صاحب الـ25 عاما، أكثر جدا ممن هم في سني أو جيلي، وهناك أيضا من هم في الستين والسبعين، ويتفاهمون بشكل جيد أيضا مع الشباب.
  • النخبة لا ترتبط بجيل معين أو عمر معين، أو طبقة ثقافية أو مادية محددة، وهي يمكن أن تتمثل في شخص غير متعلم، بل لم يدخل المدرسة بتاتا، لكنه صاحب مواقف وكرامة، ولديه عزة نفس، تجعله يقول “أنا لست تابعا لأحد، بل باحث عن التغيير والحرية”، كما أن الشخص الذي يقبل الإذلال ليس جزء من النخبة، ولو حاز على الدكتوراه!
  • ما هي قراءتك لأداء الإعلام العربي في تعاطيه مع أخبار الثورات القائمة حاليا في ظل السجال السائد بين ناقد ومرحب؟
  • هناك تفاوت بارز في التعامل مع أخبار الثورات العربية، من بلد لآخر، ولهذا أسبابه الكثيرة، سياسيا وجغرافيا وماديا. طبعا كنت أتمنى أن يكون تعامل الإعلام، سواء كان عربيا أو أجنبيا، على مستوى الخبر، وليس بحسب المصالح السياسية والاقتصادية، الخ..فبالنسبة لي، كل البلدان العربية، متشابهة، فحتى البلد الذي يوصف حاليا بأنه هادئ ولا يعاني من ثورات، هو في اعتقادي، ينام على مشاريع ثورات تُحاك وتختمر، ويجب على الإعلام العربي أن يدرسها استباقيا، طالما أن كل البلدان ستنتفض إلى الأحسن.
  • من جهة ثانية، يجب الاعتراف بوجود طبقة حاكمة في كل بلد عربي، ترفض التخلي عن السلطة للشعب، بحجة أن هذا الأخير لا يعرف كيف يقود نفسه، وهو تصور خاطئ، لأن الشعب يعرف، ويسجل حضوره بقوة، يوما بعد آخر، وهو سينتزع بالقوة ما يجب أن يحصل عليه بالسلام. خذ مثلا، في مصر، تونس، البحرين، السعودية، هناك مدونون، يعانون من الضغوطات منذ سنوات طويلة، يواجهون الضرب والاعتقال وفقدان الوظائف، أين كان الإعلام العربي من هذه المواقف والحالات؟ إنه لا يركز سوى على الأشياء التافهة، وينتظر أن تتفجر الأشياء المهمة علنا حتى يغطيها.
  • هل أنت مع ثقافة المنع إذا كانت تنتصر لموقف سياسي شعبي؟ مثلما وقع مع الفضائيات الليبية الرسمية الممنوعة من البث عبر الأقمار العربية لأنها تؤيد القذافي؟
  • هذا المنع يعدّ نوعا من أنواع الاستبداد المرفوض، لكن في الحالة الليبية، يبدو الوضع مختلفا، فالسلطات هناك تمنع أيضا الرأي الآخر من النشر، والخروج للعلن، وتكتفي بالدعاية، وتوظيف أبواقها للتسويق للحكومة والأجندة الخاصة بها، وبالتالي، فنحن أمام تصرف مضاد فرضته تلك الدعاية المريضة. لكنني أكرر، أنا ضد ثقافة المنع ومع حرية التعبير، وإلغاء حتى ما يسميه البعض سقفا للحرية، إلا إذا تعرضت هذه الأخيرة بالأذى، للحقوق الدولية، سواء تعلقت بالجماعات أو بالأفراد.
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!