“أولويتنا.. ضمان كرامة الحجاج الجزائريين وراحتهم بالبقاع المقدسة”
شهد مطار العاصمة أمس أجواء احتفالية، بمناسبة توجه أول دفعة إلى البقاع المقدسة لأداء الركن الخامس، في ظل حضور مكثف للجهات المسؤولة، من بينهم وزير الشؤون الدينية الذي وعد بضمان كرامة الحاج خلال هذا الموسم، وتمكينه من أداء هذا الركن في ظروف مريحة.
وعلى غير العادة، غاب الاكتظاظ ببهو القاعة المخصصة لاستقبال الحجاج بمطار هواري بومدين، وفسر القائمون على إتمام آخر الإجراءات الإدارية قبل أن يمتطي ضيوف الرحمن الطائرة باتجاه البقاع المقدسة، قلة عدد حجاج الدفعة الأولى مقارنة بالسنوات الماضية، بالإجراءات المعقدة التي يتطلبها جواز السفر البيومتري، رغم التسهيلات التي وفرتها الإدارة، لكنهم توقعوا تسجيل تدفقات من الحجاج خلال الأيام القليلة المقبلة، وكان في توديع حوالي 146 حاج إلى جانب 20 عونا في الحماية المدنية، وزراء: الشؤون الدينية محمد عيسى، والنقل عمار غول والسياحة نورية زرهوني، ومدير الديوان الوطني للحج والعمرة بربارة الحاج ووالي العاصمة، إلى جانب المدير العام للحماية المدنية وإطارت في سلك الأمن والجمارك، وكذا السفير السعودي الجديد محمود بن حسين القطان.
وتمت إجراءات استقبال الحجاج في ظروف حسنة، وهي الانطباعات التي سجلناها لدى العديد منهم، الذين أبدوا استعدادا لأداء الركن الخامس من الإسلام، وهم يحملون معهم كتيبات سلمت لهم بالمطار، تتضمن خطوات أداء هذه الفريضة، في وقت اشتكت حاجة وهي من فئة المتعلمين من نقص الدورات التكوينية، فضلا عن عدم الترويج لها إعلاميا، وطالب حاج آخر بأن يتحلى باقي الحجاج بالصبر وتحمل مشاق هذه الفريضة، لأن الأمر لا يتعلق برحلة سياحية، وتم توديع الحجاج على وقع ألحان النشيد الوطني الذي أدته فرقة خاصة، وتولى مدير ديوان الحج والعمرة إلقاء أول كلمة أشاد فيها بالجهود التي بذلتها السلطات الجزائرية والسعودية لتنظيم هذا الموسم، خصوصا فيما يتعلق بالإسكان والنقل، وتوفير الخدمات اللازمة بالمشاعر، داعيا الحجاج إلى الالتزام بالتعاليم الدينية، وأن يقدموا أحسن صورة.
وقال عمار غول وزير النقل، بأن حج هذه السنة تميّز بإجراءات تيسيرية لضمان راحة الحجاج، معلنا عن تخصيص 109 رحلة باتجاه المملكة العربية السعودية، وتولت الخطوط الجوية الجزائرية تنظيم 66 منها، و43 رحلة بالنسبة للخطوط الجوية السعودية، كما أشاد محمد عيسى وزير الشؤون الدينية بالدعم الذي يقدمه الرئيس للحجاج، والمتمثل في دعم مالي مقداره 24 ألف دج لكل حاج، من خلال مساعدتهم في تكاليف السفر وثمن التذكرة، فضلا عن توجيه تعليمات لتسليم جواز السفر البيومتري في ظرف قياسي.
وأكد السفير السعودي محمود القطان من جانبه التنسيق الموجود بين الجانبين الجزائري والسعودي لضمان راحة الحجاج، مؤكدا بأن فيروس كورونا تم التحكم فيه، متوقعا تسجيل مليون حاج من الخارج ومليون حاج من الداخل هذه السنة.
وتم توديع الحجاج من قبل أهاليهم في أجواء مؤثرة، في حين لم تفارق البسمة من حالفهم الحظ في أداء هذه الفريضة، وسيطرت المشاعر الإيمانية عليهم، لأن الأمر يتعلق بترويض النفس على تحمل المشاق وتجاوز كل الأمور الدنياوية لبلوغ هذا الهدف الأسمى، وهو ما عبرت عنه حاجة تؤدي لأول مرة هذا الركن، واختارت أن يتم ذلك مع ما يعرف في الشريعة الإسلامية بالرفقة الآمنة، في حين قال حاج آخر بأن الحج ليس سياحة وأن ما تقوم به الدولة أمر لا يستهان به.
وتضمن الجناح المخصص للحجاج الجزائريين عدة شبابيك خاصة بأعوان في الصحة، الذين يقومون بمراقبة الدفتر الصحي للتأكد من أداء الفحوصات الطبية اللازمة وكذا التلقيح، في حين يتولى عون في بنك الجزائر تسليم المبلغ المالي بالعملة السعودية والمقدر بما يعادل حوالي 130 أورو، ويقوم أعوان وزارة الشؤون الدينية بوضع ختم على الوثائق الخاصة بالإسكان في المدينة المنورة ومكة.
بربارة: لا خوف على حجاجنا من فيروس “كورونا”
قلّل، أمس، الشيخ بربارة، مدير الديوان الوطني للحج والعمرة، من المخاوف التي أثيرت حول فيروس “كورونا”؛ واحتمال إصابة الحجاج الجزائريين به، مؤكدّا أنّه “لا خوف عليهم”، كون “فريق طبي متخصص سيرافقهم، للحيلولة دون تعرّضهم إلى إصابات وبائية”.
وذكر، بربارة لدى إشرافه، أمس، على انطلاق أول رحلة للحجاج من مطار أحمد بن بلة الدولي في وهران، بأنّه لم تسجل أية إصابة بفيروس “كورونا” في البقاع المقدسة، لذلك لا مجال حسبه للخوف على صحة الحجاج الجزائريين، الذين دعاهم إلى إتباع توجيهات وتعليمات أعضاء البعثة الجزائرية كي لا يتيهوا في البقاع المقدسة، مشيرا في الوقت ذاته إلى إقصاء 32 شخصا من قائمة الحجاج لكونهم مصابين بأمراض مزمنة.