أويحيى وجها لوجه مع نواب المعارضة بالبرلمان
ينزل الوزير الأول أحمد اويحيى، الإثنين، إلى مبنى المجلس الشعبي الوطني حاملا بيان السياسة العامة وحصيلة أداء الحكومة، لعرضه على النواب في ظروف سياسية استثنائية تصب لصالح نواب أحزاب المعارضة المنتشية بمسيرات الشارع المطالبة بالتغيير، هؤلاء حتى ولو كانوا يمثلون أقلية برلمانية إلا أنهم سيسعون في توقعات وسيناريوهات المراقبين “الاستئساد” على أويحيي وطاقمه الحكومي المدعوم بكتل أحزاب الموالاة في مواجهة مفتوحة على كافة الاحتمالات.
يشرع أحمد أويحيي، الإثنين، في عرض بيان السياسة العامة وتقديم حصيلة أداء الحكومة طيلة السنة الأخيرة، على نواب المجلس الشعبي الوطني، كما ستشمل بأثر رجعي مدة الأربع سنوات السابقة، هذا العرض الذي سيفتح أبواب النقاش حول مضامينه إلى غاية يوم الأربعاء، يعتبر بمثابة امتحان حقيقي للوزير الأول، خاصة وأن نشاط اليوم يعد أول خرجة رسمية لرئيس الجهاز التنفيذي بعد مسيرة الجمعة والحراك الشعبي الذي شهدته عدة ولايات من ولايات الجمهورية، فهل سيتمكن أويحيي من اتخاذ منبر مبنى زيغود يوسف الذي شكل أحد محطات الشباب المحتج ليرد على رسائل هؤلاء؟ وهل سيكون بإمكان أويحيي أن يتلقف الفرصة ويستغل ورقة الأرقام ويترجمها إلى لغة سياسية كفيلة بتقديم إجابات للشباب المنتفض الذي خرج في مظاهرات شعبية ضد العهدة الخامسة.
لقاء أويحيي بنواب المجلس الشعبي الوطني، والذي سيكون بردا وسلاما عليه وعلى طاقمه الحكومي نظرا للتغطية الأمنية التي توفرها كتل التحالف الرئاسي، لولا أن المعطيات السياسية تغيرت بصفة مفاجئة وأضحى عامل المسيرات الشعبية يهب عكس ما يشتهيه أويحيي الذي بإمكانه اليوم أن يقدم إجابات مقنعة ترقى إلى مستوى مطالب الشباب المحتج وتهدئ من روعه، فهل سيفعلها أويحيي فعلا، ويتغلب بحنكته السياسية على غريمه في الآفلان معاذ بوشارب الذي خانته تجربته القصيرة في استمالة المحتجين، وعوض استقطابهم بلغة العقل، ألبهم واستفزهم بتصريحات غير مسؤولة يرى المراقبون أنها تستهلك من الرصيد السياسي للرئيس بوتفليقة، عوض أن تضيف إليه.
أويحيي سيكون وجها لوجه مع نواب المعارضة المنتشية بمسيرات الشباب ومطالبة الرئيس بالعدول عن الترشح لعهدة خامسة، فماذا سيقول، وهل سيكتفي بمضمون وثيقة بيان السياسة العامة، أم أن المنبر سيكون موات لممارسة الكثير من السياسة، خاصة وأن أويحيى سيرد على ملاحظات النواب وانتقاداتهم، ظهر الخميس.
بعيدا عن المهمة السياسية التي تقع على عاتق أويحيي، والتي تفرض عليه الرد على “انتفاضة الشارع” قبل استفسارات النواب يتضمن بيان السياسة العامة للحكومة، ستة فصول تتعلق بحصيلة الحكومة في مختلف القطاعات وخلاصة تتطرق إلى “فضائل الاستمرارية” والتي تتضمن تقييما لحصيلة عمل الحكومة التي “تعكس تقدما معتبرا في نهج تنفيذ برنامج رئيس الجمهورية”، وهو التقدم الذي “يبرز فضائل الاستمرارية، سواء تعلق الأمر بالاستمرارية في العهدة الحالية للرئيس أو بالاستمرارية في مسار إعادة البناء الوطني الذي يشرف عليه رئيس الدولة”.
وثيقة بيان السياسية العامة للحكومة أرفقت بملحقات تلخص “الإنجازات المحققة بين سنتي 2017 و2018 والحصيلة الخماسية الأخيرة والمتميزة بـ”تقدم معتبر في مجال عصرنة الدولة”، وهي الفترة “الغنية بالإنجازات رغم الظروف المالية الصعبة”، علاوة على نتائج الفترة الممتدة من 1999 إلى 2018، والتي تمثل عهدات بوتفليقة الأربع.
ويتعلق الفصل الأول من بيان السياسة العامة للحكومة بـ”تحسين الحكامة وتعزيز دولة القانون”، والذي يتفرع بدوره إلى أربعة أقسام هي “عصرنة الحكامة الإقليمية والعلاقات مع المواطنين ورقمنة الإدارة العمومية ومواصلة عصرنة الحكامة المالية وإصلاح العدالة وعصرنتها”.
أما الفصل الثاني المتعلق بالنشاط الاقتصادي فيشمل عدة أقسام تتصل بـقطاعات الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري والصناعة والمناجم والطاقة والسياحة والصناعة التقليدية وكذا قطاع التجارة.
ويتوزع الفصل الثالث المتعلق بـتعزيز المنشآت التحتية القاعدية والخدمات للمواطنين إلى ثلاثة أقسام تتمحور حول قطاع الأشغال العمومية والنقل وتطوير الموارد المائية وعصرنة المواصلات السلكية واللاسلكية، في حين سيستعرض الوزير الأول في الفصل الرابع التقدم المحقق في مجال التنمية البشرية وفي مجال البيئة والسكن والعمران والجهود المبذولة في قطاع التربية الوطنية والتعليم العالي والبحث العلمي والتعليم والتكوين المهنيين وقطاع الصحة.