أويحيى يقصي قيادات نافذة في الأرندي من إعداد قوائم المحليات
في خطوة مفاجئة، قررت قيادة التجمع الوطني الديمقراطي، التخلّي عن شرط الأقدمية في النضال، وفتح الباب أمام الراغبين في الترشح للانتخابات المحلية المرتقبة في 29 نوفمبر المقبل، من غير المنتمين للحزب، لاستدراك نكسة التشريعيات ورأب الصدع الداخلي.
وكان الترشح في حزب احمد أويحيى، لأي استحقاق انتخابي، يمر عبر شروط صارمة، أدناها أن يكون المترشح مناضلا قديما في الأرندي، يتمتع بدعم من المنسق الولائي وحظوة خاصة لدى الرجل الأول في الحزب، وهو ما جلب انتقادات لاذعة للأمين العام، تطورت لتصبح انشقاقا أصبح يهدد وحدة الحزب.
وتعطي الإجراءات الجديدة الحرية التامة للجنة الوطنية للتحضير للانتخابات المحلية في اختيار المترشحين، بالتنسيق مع المنسق الولائي، الذي أصبح ينسق مباشرة مع اللجنة ممثلة في رئيسها، عضو المكتب الوطني، محمد الطاهر بوزغوب.
واتخذ هذا القرار من طرف لجنة التحضير للانتخابات المحلية، التي انتهت من إعداد مشروعها الخاص بالانتخابات المحلية وأرسلته إلى الولايات، وقد تم تسويقه في إطار مساعي انفتاح الحزب على الشباب ومختلف شرائح الشعب، بعد الضربة القاسية التي تلقاها في الانتخابات التشريعية الأخيرة، والتي لم يحصل فيها ولو على مقعد واحد في 15 ولاية كاملة.
ولأول مرة، يقول بلقاسم ملاح، المكلف بالإعلام في لجنة التحضير للانتخابات المحلية، يُنشئ التجمع الوطني الديمقراطي، لجنة خاصة بالترشيحات تحسبا للمحليات المقبلة، ضمت بعض الأشخاص المغضوب عليهم من طرف الأمين العام، وهو تطور أعقب الأزمة الهيكلية التي ضربت الحزب بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة، بإعلان قياديين تمردهم وإنشاء “لجنة إنقاذ الأرندي”.
وضمت اللجنة، الكثير من المغضوب عليهم، وفي مقدمتهم رئيس المنظمة الوطنية لأبناء المجاهدين، خالفة مبارك، الذي حرمه أويحيى في أكثر من مناسبة من الترشح للانتخابات التشريعية، بما فيها التشريعيات الأخيرة، كما أقصاه من عضوية المكتب الوطني، إضافة إلى “المتمرد” خالدي بومدين، على حد وصف عضو المجلس الوطني، بقاسم ملاح، المكلف بالإعلام في اللجنة التحضيرية للانتخابات، في تصريح لـ”الشروق”.
كما ضمّت اللجنة أيضا أسماء، مثل وزير الاتصال الأسبق، عز الدين ميهوبي وأمينة دباش، اللذين كلفا بالمساهمة في تحضير برنامج الحملة الانتخابية، وعضو المجلس الدستوري الأسبق، محمد فادن، وعلي رزقي والوزيرة نوارة سعدية جعفر، والنائب فوزية بن سحنون، ووزير المالية الأسبق، عبد الكريم حرشاوي.
واللافت في هذه اللجنة، هو استبعاد الأسماء البارزة في الأرندي، والتي اعتادت صناعة قراراته، على غرار، نائبي رئيس المجلس الشعبي الوطني، شهاب صديق وعبد السلام بوالشوارب، والناطق الرسمي باسم الحزب ورئيس مجموعته البرلمانية بالغرفة السفلى، ميلود شرفي، وقادة بن عطية، عن التحضير للانتخابات.
وقرأ معارضون لقيادة الأرندي في هذه الخطوة، محاولة لامتصاص غضب الإطارات التي قررت التمرد على أويحيى، ووقف حالة التذمر ومواجهة حملة استقطاب الغاضبين من الوضع الذي آل إليه الحزب، والتي يقودها كل من عضو المكتب الوطني السابقة، نورية حفصي، ورئيس بلدية الجزائر الوسطى، الطيب زيتوني، وعضو المجلس الوطني محمد بن حصير، وأحمد بوبريق.
وقلّلت نورية حفصي من هذه الخطوة، واعتبرتها من ثمار إنشاء لجنة “إنقاذ الأرندي”، وقالت في اتصال مع الشروق: “لقد نجحنا في إجبار أويحيى على إنشاء لجنة للترشيحات، وهي سابقة في تاريخ الحزب”، واضافت: “هذه مجرد محاولة لذر الرماد في العيون، لأننا عندما نجد أن شخصا مثلا ميلود شرفي رئيس للمجموعة البرلمانية للحزب ومتحدثا بالأرندي مدى الحياة، ندرك أن الأمر فيه الكثير من التلاعب”، تضيف حفصي.