-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الكرة سيروم الأفارقة والفوز باللقب أغلى الأمنيات

أيام لنسيان حرب مالي وتقسيم السودان ومجاعة الصومال

الشروق أونلاين
  • 2137
  • 0
أيام لنسيان حرب مالي وتقسيم السودان ومجاعة الصومال
ح.م
صدق من قال...الكرة أفيون الشعوب

لا شيء يوحي أن القارة السمراء ستلملم جراحها خلال السنوات القادمة، رغم أنها صارت تقدم للعالم كرة قدم ساحرة، بنجوم يصنعون ربيع كبريات الفرق، وحتى المنتخبات الملونة، بدليل أن البشرة السوداء تقمصت الآن ألوان منتخبات ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، بعد أن كانت مقتصرة على فرنسا وأنجلترا والبرتغال فقط، وإذا كانت كأس أمم إفريقيا هي الثانية من حيث المستوى والتشويق والمتابعة بعد كأس أمم أوربا، إلا أن حال القارة اجتماعيا وأمنيا واقتصاديا بقي ثابتا إن لم يكن قد زاد سوءا.

والغريب أن كأس أمم إفريقيا انطلقت منافستها عام 1957، أي قبل كأس أمم أوربا بثلاث سنوات، كما أنها تجرى مرة واحدة كل سنتين، بينما تجرى منافسة كأس أوربا للأمم مرة كل أربع سنوات، بل إن إفريقيا قدمت المنافسة في سابقة هي الأولى في العالم هذه المرة بعد مرور سنة واحدة على الدورة السابقة، وحرمان كمّ كبير من كبريات الأندية العالمية من لاعبيها لمدة شهر بين التحضير للكان، ولعبها يحتم على عالم الكرة متابعة المنافسة والاستمتاع بمستواها الذي صار يوصف بالعالي جدا، ولم تعد الفرق الفرنسية والبرتغالية فقط المتضررة من النزيف الذي يصيبها بمغادرة الأفارقة لأنديتها، بل بلغت المشكلة كل فرق العالم، بما فيها الجزائرية التي فقدت النجوم المحليين، إضافة إلى افتقاد فريق شباب باتنة لاعبها الطوغولي، وشباب الساورة لاعب دولي من نيجر، وغالبية تلفزيونات القارة تقدم المباريات على المباشر دون حصولها على حقوق البث، دون أن تلاحقها المؤسسات الكبرى التي لها حقوق البث، وهذا بسبب حب الأفارقة للكرة، وهو ما يشبه أفيونهم، في ظل ما يعانيه أبناء القارة السمراء من فقر بلغ درجة المجاعة في الصومال وإثيوبيا، ومن فتنة بلغت التقسيم في السودان والمعارك في نيجيريا، ومن أطماع بلغت درجة الحروب في مالي، وحبّ الكرة بالنسبة للأفارقة جعلهم يباشرون تنظيم الدورة، وغالبية بلدان القارة تحت الاستعمار، وواصلوا برغم الحروب الأهلية والمجازر في رواندا وأنغولا، وبلغوا الآن مرحلة الموت من الجوع، ومع ذلك مازالت القارة مصرّة على أن تعيش فرحة الكرة، ولو لبضعة أيام، وهناك من المنتخبات الإفريقية من تهتم بدورة أمم إفريقيا أكثر من كأس العالم، ولو خيروها ما بين لعب كأس إفريقيا أو كأس العالم لاختارت المنافسة السمراء، والاهتمام لا يقتصر على الشعوب، بل إن الرؤساء الأفارقة يعيشون الحدث، ويجهزون ميزانية كاملة للمتوجين والمتألقين، وكان بعض الرؤساء الأفارقة قد تجاوزوا كل الحدود في ثمانينات القرن الماضي، عندما كانوا يعاقبون الخاسرين بسجنهم وحرمانهم من حقوقهم، ولا يهمهم إن فشلوا في التأهل للمونديال أو منوا بهزائم ثقيلة في كأس العالم كما حصل لمنتخب زائير في مونديال 1974 في ألمانيا، عندما خسر ثلاث مباريات من بينها هزيمة بتسعة أهداف أمام يوغوسلافيا، ومع أن دول شمال إفريقيا حصلت على عشرة ألقاب من بين 23 لقبا، إلا أن الأفارقة السود هم الأكثر اهتماما بهاته المنافسة، وكل المباريات تأخذ شكل الداربي الذي يحبس الأنفاس، وما قاله ديديي دروغبا في كأس إفريقيا الماضية يبيّن ذلك، حيث اعتبر الفوز باللقب القاري أهم من كل الألقاب العالمية التي حصل عليها، لأن مكان المنافسة يمثل أصله، والفوز هو هدية لبلده، ومن سوء الصدف أن كأس أمم إفريقيا القادمة ستتزامن مع الكثير من الدم والأسى في غالبية الدول الإفريقية التي تصنع حاليا الحدث العالمي قبل الكروي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!