أيّ مصير ينتظر المتهمين والمتورطين والمتواطئين في الفساد ؟
في الوقت الذي يتابع فيه رئيس الجمهورية الفرنسية السابق، نيكولا ساركوزي، أمام القضاء، ووقوف رئيس وزراء رومانيا فيكتور بونتا أمام المحكمة للإدلاء بأقواله، تم استدعاء رئيس الوزراء السابق للهند، مانموهان سينج، بسبب فضيحة فساد، وشهدت سلوفينيا قيام الشرطة بتفتيش منزل رئيس الوزراء السابق براتوسيك.
يتساءل متابعون عن مسار تطبيق القانون ومكافحة الفساد، مع الشروع في فتح “العلب السوداء” لفضائح سوناطراك والطريق السيار والخليفة، حيث وبالرغم من برمجة هذه القضايا أمام المحاكم، إلا أن مراقبين يتخوفون من أن تكون طريقة معالجتها من باب الالتفاف حول صلب القضية فقط، حيث سيتم تقديم صغار المسؤولين ككبش فداء والتستر على“الحوت الكبير” من كبار المتورطين في الفضائح على غرار سوناطراك والطريق السيّار والبنوك العمومية وتهريب الأموال…
وبالمقابل، نُشرت خلال الأسبوع الماضي ثلاثة أخبار من ثلاثة بلدان مختلفة حول العالم، أعادت إلى الأذهان العلاقة بين سيادة القانون والرفاهية السياسية، ففي الوقت الذي مثل فيه رئيس وزراء رومانيا، أحد أعضاء الاتحاد الأوروبي “فيكتور بونتا” أمام محكمة الاستئناف العليا للإدلاء بأقواله حول واقعة التلاعب في الاستفتاء الذي شهدته البلاد خلال عام 2012، بينما شهدت سلوفينيا قيام الشرطة بتفتيش منزل رئيس الوزراء السابق ألينكا براتوسيك، بتهمة استغلال النفوذ.
كما تم استدعاء رئيس الوزراء السابق للهند “مانموهان سينج“، البالغ من العمر 82 عاما، والمعروف بحياته المتواضعة، للإدلاء بأقواله في جلسة 8 أفريل القادم، في القضية المرفوعة ضده، بسبب فضيحة فساد، وتشكيل تنظيم إجرامي، والتلاعب في أوراق أحد مناجم الفحم.
يُذكر أن رئيس الجمهورية الألماني السابق كريستيان وولف تنحى عن منصبه بسبب ادعاءات أن أحد أصدقائه أنفق بدله مبلغا قدره 740 أورو مصاريف إقامته وطعامه، ولجأ وولف خلال عام 2012، إلى الاستقالة بعد التهم الموجهة إليه، وبعد ذلك مثل أمام المحكمة التي أعلنت براءته.
كما شهدت فرنسا واقعة احتجاز رئيس الجمهورية الفرنسية السابق نيكولا ساركوزي لمدة 15 ساعة، خلال العام الماضي بسبب التهم الموجهة إليه بالفساد واستغلال النفوذ، والإخلال بسرية التحقيقات. وكانت المفاجأة الكبرى عندما تم نشر صور لساركوزي أثناء احتجازه من قبل قوات الشرطة الفرنسية على صفحات الصحف العالمية.
وحتى إسبانيا ليست بعيدة عن تطبيق مبادئ سيادة القانون، إذ تم التحقيق مع ابنة ملك إسبانيا خوان كارلوس، وصهره بتهم الضلوع في عمليات فساد، كما عرفت الصين تحت رئاسة الرئيس شي جين بينج الذي تولى مقاليد الحكم في البلاد خلال عام 2012 بوعود محاربة الفساد والرشوة، شهدت إحالة رئيس جهاز الأمن الداخلي السابق زاهو يونج كان، والآلاف من المسؤولين الجدد والقدامى أعضاء المكتب السياسي للمحاكمة بتهم الفساد.
نفس الأمر بالنسبة إلى إيران “المحافظة“، حيث فتحت تحقيقات مع رجل الأعمال باباك زنجاني، ووصلت التحقيقات إلى عدد من الوزراء الحاليين والقدامى أيضًا. كما تم الحكم على محمد رضا رحيمي نائب الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، بالسجن وغرامة مالية بسبب تورطه في وقائع فساد.