أيّ منافذ نجدة أمام الحكومة لتجاوز المأزق؟
تُشكّل “الأزمة” الاقتصادية والمالية التي تعيشها البلاد جراء تراجع أسعار النفط، ضربة موجعة للسياسات الاقتصادية حسب تشخيص خبراء، بسبب جعل أموال “الريع البترولي” الملجأ الوحيد لشراء السلم الاجتماعي، وتكميم أفواه الغاضبين، ما يطرح تساؤلات حول مخارج النجدة التي تُجنب الحكومة مستقبلا مخاطر الانهيار الذي يلوح في الأفق برأي الخبراء.
منذ أكثر من عشرة سنوات، عرفت أسعار النفط ارتفاعا غير مسبوق، وهو ما ساعده على إطلاق “مشاريع” وصفت بالعملاقة، في مجل البنى التحتية، رافقها الرفع من الأجور، وتبني سياسة اجتماعية تقوم على دعم السلع الغذائية ذات الاستهلاك الواسع، ما رفع من قيمة التحويلات الاجتماعية إلى أرقام قياسية.
هذه السياسة وإن أدرجتها السلطات في سياق التوزيع العادل للثروة “النفطية“، إلا أنها فُسّرت من طرف المعارضة على أنها سياسة ممنهجة، تستهدف شراء السلم الاجتماعي، بالرغم من تغليف السلطة لأي خروج للشارع بالطابع الاجتماعي.
واليوم، وبعد أن نزل سعر النفط إلى دون 50 دولار للبرميل، مع توقعات نزوله إلى دون هذا المستوى، وما قابله من تخفيض لقيمة الدينار، وتراجع احتياطي الخزينة العمومية من العملة الصعبة، مقابل ارتفاع نسبة النمو الديموغرافي والمنحى التصاعدي للاستهلاك المحلي، بات السؤال المركزي، هو كيف ستتعامل الحكومة مستقبلا مع أي احتجاج أو تململ محتمل في الشارع؟ وهل خسرت ورقتها التي ظلت تلجأ إليها على مرّ عقود من الزمن؟، باعتبار أن الإجراءات المعلنة في ظل “انعدام الإرادة السياسية” وغياب الرؤية الاقتصادية، كترشيد النفقات وإجراءات التقشف، ووقف المشاريع التي لم تنطلق بعد، وتجميد التوظيف، وتقليص فاتورة الاستيراد، تعتبر في نظر مختصين بمثابة قرارات انتحارية، تعيد مسألة الاستقرار الاجتماعي إلى الواجهة، وتزيد من مخاطر الانفجار حسب ما يحذر منها خبراء وأطياف المعارضة؟
وهو وضع دفع بالمراقبين إلى اعتبار الإجراءات المعلنة حتى الآن مجرّد خطابات سياسية ومسكنات ظرفية اضطرارية، لا تضفي أي نجاعة على حالة الاقتصاد الوطني، ما يعني أنها قد تسمح بتأجيل الكارثة، لكنها لن تحمي البلاد من وقوعها الحتمي، إذا ما بقيت السياسات الحكومية على هذا النسق من التفكير والإدارة، خاصة وأن أمين عام الأرندي، أحمد أويحيى، أكد أن حل مثل هذه المشاكل الاقتصادية والمالية، لا يكون بالحلول “الشعبوية”.