إبقاء الخليفة في السجن أكثر خطورة من محاكمته!
أصدرت المحكمة العليا قرارا في 20 ديسمبر الماضي، قضت فيه برفض الطعن المقدم من طرف رفيق عبد المومن خليفة ضد قرار الإحالة الصادر من غرفة الاتهام بسبب أن الطعن سجل خارج الآجال القانونية، فيما شكك محامي الموقوف في إرادة السلطات الذهاب إلى محاكمة جديدة وقال إن إعادة محاكمة موكله مرتبطة بقرار سياسي أكثر من ارتباطها بإجراءات قضائية وشدد على أن بقاء الوضع على ما هو عليه يجعل خليفة وراء قضبان السجن، أكثر خطورة وإضرارا من مثوله أمام المحكمة.
القرار الذي وصفه محامي دفاع الخليفة، لزعر نصر الدين، بغير القانوني باعتبار أن تسجيل الطعن المرفوض تم بعد يوم من تبليغ القرار المطعون فيه غداة وصوله إلى الجزائر، خاصة أن المادة 498 من قانون الإجراءات الجزائية تحدد آجال الطعن بثمانية أيام.
واتهم المحامي، في وثيقة تبيان لتطورات القضية، تلقت “الشروق” نسخة منها، السلطات القضائية بارتكاب “تصرفات غير قانونية تتصل بحماية ضمان حقوق الدفاع“، أبرزها “عدم تمكين المتهم من مساعدة محام يرشده في اتخاذ قراراته، كما كان يفترض تبليغ قرار الإدانة الصادر من محكمة الجنايات بالبليدة القاضي بإدانته بالسجن المؤبد، بدل أن يبلغ بقرار غرفة الاتهام“، الذي يعتبر بمثابة حوصلة لإجراءات التحقيق، وتساءل عن عدم تبليغ المتهم بقرار الإدانة.
وقال محامي الغولدن بوي إن “رفض المحكمة العليا الطعن المقدم ضد قرار غرفة الاتهام يزيد القضية غموضا ويعيد إلى الواجهة تساؤلا جوهريا عن إعادة محاكمة رفيق مومن خليفة من عدمها“، مشيرا إلى أن هذا الرفض سببه احتمالان: الأول يتعلق بإبقاء قرار الإحالة على ما هو عليه، والمحاكمة تتم على أساس التحقيق السابق، الذي شمله قرار الإحالة المصادق عليه ضمنيا برفض الطعن المقدم.
أما الاحتمال الثاني فهو أن رفض الطعن يؤدي إلى سلامة كل التصرفات والقرارات الصادرة والحكم بالإدانة، الذي لم يتعرض لأي احتجاج وأي نقض ومن هنا يرشح الحكم بالسجن المؤبد للحصول على الطابع النهائي وبالتالي تنقضي كل الآمال في إجراء محاكمة أخرى.
وشكك محامي الخليفة في نية السلطات الجزائرية تنظيم محاكمة جديدة للمدان بالمؤبد في القضية المعروفة بـ “فضيحة القرن” وقال: “يصعب جدا التنبؤ بما سيجري والنوايا الحقيقية لأصحاب القرار حول هذا الموضوع لسببين، الأول يتعلق حسبه بانعدام خطاب رسمي واضح وصريح حول موضوع دخل المجال العام وشغل الرأي العام الجزائري والأجنبي وهذا ما فتح مجالات عدة للإشاعة والتكهنات، والثاني أرجعه إلى تعارض وتناقض التصريحات مع التصرفات.
وفي رده على سؤال بخصوص الجهة التي يؤول إليها الحق في تنظيم إعادة المحاكمة قال لزعر: “إن النيابة بمختلف درجاتها من المحكمة الابتدائية إلى المحكمة العليا كل لا يتجزأ وهي مرتبطة بوزارة العدل وهذه الأخيرة هيئة من السلطة التنفيذية وهي في نفس الوقت جهة مأمورة تتلقى الأوامر شفاهية ومكتوبة بالقيام بأفعال وإجراءات أو بالامتناع عنها وعليها الاستجابة لهذه الأوامر الصادرة من السلطة التنفيذية“.
وعليه، يقول دفاع الخليفة: “إعادة محاكمة خليفة بمبادرة تعود إلى النيابة دون سواها يجعل إعادة المحاكمة من عدمها مرهونة بقرار سياسي وليس بإجراءات قضائية“.