إحكام الرقابة على المال الخفي.. وسجل يكشف المالكين الحقيقيين!
إلزامية تقديم بيانات مفصلة تشمل الهوية والملكية وسلسلة السيطرة والمساهمين
إيداع التصريحات بمركز السجل التجاري ووزارات الداخلية والمالية والأوقاف
أنشأت السلطات، رسميا، سجل المستفيدين الحقيقيين لدى المركز الوطني للسجل التجاري، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية المالية وتسريع الخروج من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي “غافي”.
ويكشف هذا السجل المالكين الفعليين للشركات والكيانات القانونية، ويأتي الإجراء ضمن مرسوم تنفيذي جديد يفرض التصريح الإجباري وتحيين المعطيات، مع تعزيز الرقابة لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وضبط الترتيبات القانونية.
وفي السياق، وقّع الوزير الأول، سيفي غريب، مرسوما تنفيذيا جديدا صدر في العدد الأخير للجريدة الرسمية يندرج ضمن إطار تعزيز منظومة الوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل، ويهدف إلى تحديد كيفيات مسك السجل العمومي للمستفيدين الحقيقيين من الأشخاص المعنويين ومن الترتيبات القانونية، وذلك تطبيقا لأحكام القانون رقم 05-01 المؤرخ في 6 فيفري 2005 المعدل والمتمم.
وينشأ بموجب هذا النص “سجل المستفيدين الحقيقيين” لدى المركز الوطني للسجل التجاري، باعتباره قاعدة بيانات عمومية مخصصة لجمع كل المعلومات المتعلقة بالأشخاص الطبيعيين الذين يملكون أو يسيطرون في آخر المطاف، بشكل مباشر أو غير مباشر، على الكيانات القانونية أو الترتيبات القانونية، أو الذين تتم لصالحهم العمليات أو يمارسون سيطرة فعلية على تلك الهياكل.
ويضع المرسوم تعريفات دقيقة للمفاهيم الأساسية، حيث يُقصد بسجل المستفيدين الحقيقيين السجل العمومي المحدث لدى المركز الوطني للسجل التجاري، في حين يُعرّف المستفيد الحقيقي بأنه الشخص أو الأشخاص الطبيعيون الذين يملكون أو يسيطرون فعليا على الزبون أو وكيل الزبون أو المستفيد من عقود التأمين أو الاستثمار، أو الذين تتم لصالحهم علاقة عمل أو عملية مالية، أو يمارسون سيطرة فعلية على شخص معنوي أو ترتيب قانوني.
كما يشمل النص تعريف “السلطات المختصة” التي تضم مختلف السلطات الإدارية وأجهزة إنفاذ القانون والهيئات الرقابية المكلفة بمكافحة الجرائم المالية، إضافة إلى تعريف الترتيبات القانونية مثل الصناديق الاستئمانية التي تُنشأ بموجب عقد يوضع فيه مال تحت إدارة طرف آخر لفائدة مستفيد معين من دون أن يشكل جزءا من ذمة المدبر، إلى جانب تعريف الجمعيات والمنظمات غير الربحية والأوقاف باعتبارها كيانات ذات طابع خاص.
هذه المعلومات الأساسية الواجب التصريح بها
وفي ما يخص المعلومات الأساسية الواجب التصريح بها، يلزم المرسوم الأشخاص المعنويين بتقديم بيانات تفصيلية تشمل اسم أو تسمية الشخص المعنوي وشكله القانوني، وعنوان مقره الرئيسي أو أحد مقرات نشاطه، إضافة إلى أرقام التسجيل حسب طبيعة الكيان سواء في السجل التجاري أو السجل الجبائي أو سجلات الاعتماد أو التصريح بالنسبة للجمعيات أو الأوقاف.
كما يجب تقديم معلومات دقيقة حول هوية أعضاء مجلس الإدارة والمسيّرين والمساهمين والشركاء، إضافة إلى القانون الأساسي أو العقود التأسيسية أو أي وثيقة رسمية منشئة، فضلا عن تحديد هوية المؤسس وكل شخص طبيعي يمارس سيطرة فعلية، مع إلزامية تقديم سجل المساهمين الذي يوضّح نسب الحصص وحقوق التصويت.
وبالنسبة للترتيبات القانونية، تُقدّم معلومات إضافية تشمل التسمية الكاملة، العنوان، عناصر التأسيس، هوية المؤسسين والوصاة والمستفيدين وفئاتهم، الدولة التي تتم فيها الإدارة، هياكل التسيير، الأهداف وطرق اتخاذ القرار، إضافة إلى بيانات الوسطاء والمستشارين والمحاسبين والجهات المقدمة للخدمات المالية والضريبية.
كما ينص المرسوم على أن هذه المعلومات تُودع لدى جهات مختلفة حسب طبيعة الكيان، حيث يتم إيداع بيانات الشركات التجارية لدى المركز الوطني للسجل التجاري، والمنظمات غير الربحية لدى وزارة الداخلية، والأوقاف لدى الوزارة المكلفة بالشؤون الدينية، بينما تُعالج ملفات الشركات المدنية والترتيبات القانونية لدى المديرية العامة للضرائب.
ويلزم النص كل شخص معنوي بالتصريح الإجباري بالمستفيد الحقيقي لدى مصالح السجل التجاري في ولاية مقر الشركة، ويجب أن يتضمن التصريح هوية الكيان، وعناصر تأسيسه، وبيانات دقيقة عن المستفيد الحقيقي تشمل الاسم واللقب وتاريخ ومكان الميلاد والجنسية والعنوان ورقم التعريف الوطني، إضافة إلى بيانات وثائق الهوية أو جواز السفر للأجانب، وتاريخ اكتساب صفة المستفيد الحقيقي، والمعايير التي تمارس بموجبها السيطرة، وهوية الأشخاص المخولين بالتعيين أو العزل أو اتخاذ القرار داخل الكيان.
كما يفرض المرسوم التصريح بالمستفيدين الحقيقيين من الترتيبات القانونية بنفس المنهجية، مع تحديد المؤسسين والوصاة والمستفيدين وأي شخص يمارس سيطرة فعلية، إضافة إلى إدراج الأصول المدارة والعلاقات المهنية مع المؤسسات المالية، وإرفاق كل الوثائق اللازمة لإثبات سلسلة الملكية والسيطرة خاصة في الحالات المعقدة، ويلزم كذلك الوكلاء والأوصياء في الصناديق الائتمانية بإبلاغ المؤسسات المالية والجهات الرقابية بوضعهم القانوني عند فتح علاقات عمل أو تنفيذ عمليات مالية، مع التعاون الكامل مع السلطات المختصة.
التصريح إلزامي خلال 30 يوما من إنشاء المؤسسة
ويحدد المرسوم آجالا دقيقة للتصريح والتحديث، حيث يجب التصريح خلال 30 يوما من تأسيس الكيان أو مباشرة النشاط أو تسجيل الترتيب القانوني، كما يجب تحديث البيانات خلال 30 يوماً من أي تغيير يطرأ عليها، مع إلزامية التأكيد السنوي لصحة المعلومات قبل 31 ديسمبر من كل سنة، كما يشدد على وجوب تقديم التصريحات إلكترونياً عبر نماذج محددة، مع إمكانية تخصيص تصريح مستقل لكل مستفيد حقيقي في حال تعددهم، وإرفاق كل التصريحات بالوثائق الداعمة.
وفي ما يتعلق بالرقابة، يمنح المرسوم صلاحيات واسعة لمأمور السجل التجاري، بالتنسيق مع السلطات المختصة، للتحقق من صحة ودقة المعلومات، من خلال الإطلاع على السجلات الداخلية للكيانات، والاعتماد على مصادر معلومات إضافية بما فيها بيانات الضرائب والهيئات الرقابية، مع إمكانية طلب تصحيح التصريحات أو استكمالها خلال أجل لا يتجاوز 15 يوما.
كما يلزم المؤسسات والهيئات المحتفظة بالمعلومات الخاصة بالمستفيدين الحقيقيين بتوفيرها للسجل التجاري عند الطلب، مع ضمان أن تكون البيانات دقيقة ومؤمّنة وقابلة للتتبع، بما يسمح بمعرفة كل عملية اطلاع أو تعديل يطرأ على السجل.