-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
نيشان

“إخواني… لا تنسوا أفغانستان”..!

محمد عباس
  • 3035
  • 0
“إخواني… لا تنسوا أفغانستان”..!

فوز الرئيس الأمريكي بجائزة نوبل “للسلام”، وتسمله إياها غداة الإعلان عن إرسال 30 ألف جندي إضافي لتغذية الحرب الإجرامية على الشعب الأفغاني، هذا الفوز يؤكد مرة أخرى أن جوائز نوبل جملة وتفصيلا هي من الغرب الاستعماري وإليه!

  • عندما اختارت لجنة التحكيم الرئيس أوباما قلنا لعل ذلك من باب تشجيعه، ليسارع إلى رفع يد الدولة الأعظم التي يمثلها عن جرائمها في حق الشعوب العربية والإسلامية من العراق إلى أفغانستان مرورا بفلسطين، لكن قرار الرئيس الأمريكي سرعان ما عاد بنا إلى أرض الواقع، وكذلك خطابه بأوسلو الخميس الماضي عند تسلم الجائزة الذي أكد فيه أن تغذية الحرب الإجرامية على الشعب الأفغاني من شأنها أن تخدم “السلام العالمي”.. أي الأمريكي تحديدا.
  • ويجدر أن نذكر في هذا الصدد بأن النرويج مانحة الجائزة هي عضو نشيط في الحلف الأطلسي، فلا غرابة إذًا أن توظف الجائزة في خدمة التحالف الغربي عموما بقيادة الولايات المتحدة. ويتجلى هذا التوظيف بصفة خاصة، عند التبرع بهذه الجائزة على مرشحين من خارج دائرة التحالف؛ فالفائز هنا يكون في الغالب عميلا للغرب على الصعيد السياسي أو الفكري، و”تكريمه” يندرج في محاولة اختراق أو زعزعة الجبهة الداخلية للبلد الذي ينتمي إليه. فالطابع المغرض لهذا ” التبرع” واضح هنا تمام الوضوح.
  • طبعا مادامت جوائز نوبل من الغرب وإليه، فليس من حقنا أن نحتج على منحها لأمثال أوباما وشمعون بيريز وأشباههم…لكن من واجبنا أن نستنكر تدنيس قيمة السلام، وتحويلها إلى غطاء لذوي الأيدي الملطخة بدماء شعوبنا في العراق وفلسطين وأفغانستان… كما من واجبنا أن نحتج على تزامن منح جائزة السلام مع ذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بينما تهدر أبسط حقوق الشعوب المذكورة في كل لحظة أمام مسمع ومرأى “العالم المتحضر”…
  • وهناك واجب آخر علينا ـ نحن الجزائريين ـ أن نعلن بقوة التزامنا به ولو “بأضعف الإيمان”: واجب التضامن مع الشعب الأفغاني المظلوم والمحقور، هذا الشعب الذي يقتل يوميا باستهدافه مباشرة وبالعديد من “الهفوات” المقصودة كذلك، تحت غطاء سميك من الصمت المطبق، سواء من صحافة “العالم الحر” أو من امتداداتها في عالمنا العربي الإسلامي.
  • لقد أصبحت هذه “الهفوات” المقصودة تصدر عن دول مثل “ألمانيا” تشارك بشكل شبه رمزي في العدوان على الشعب الأفغاني… كما نبهت إلى ذلك صحيفة حرة من هذا البلد في الأيام الأخيرة، مما أدى لحسن الحظ إلى سقوط بعض الرؤوس الضالعة في مؤامرة الصمت على هذه الجريمة. فإذا كان الأمر هكذا من ألمانيا “المسالمة”، فكيف الشأن بالنسبة “لهفوات” القوات الأمريكية العمود الفقري للعدوان وطليقه؟! إن هذه “الهفوات” المتعددة والمتكررة لم تعد تقتصر على الانفعالات البشرية وحدها، بل أصبحت تقترف بواسطة الطائرات التي تحلق بدون طيار..
  • أمام الإبادة الإجرامية التي يتعرض لها الشعب الأفغاني من واجبنا أن نرفع شعار “إخواني.. لا تنسوا أفغانستان”!…
  • لقد  كانت أفغانستان منذ بشائر النهضة الحديثة حلقة صلبة ورائدة في حبل التضامن الإسلامي، كان من نشطائها المفكر والمناضل الكبير جمال الدين الأفغاني.. ولعل هذه الريادة في مجال التضامن الإسلامي وتفعيله هي التي حفزت أمريكا وحلفاءها على تحويل شعب معزول ومسالم وبائس ـ يعيش جزء هام منه على صدقات المسلمين وغير المسلمين ـ إلى مصدر لتصدير الإرهاب، وتهديد أمن الدولة الأعظم وحلفائها الكبار أيضا!.
  • وينبغي ألا ننسى في هذا السياق أن أفغانستان كانت سباقة إلى التضامن مع ثورة الشعب الجزائري على الإحتلال الفرنسي، سواء  عبر حركة التضامن الأفروآسيوي أو في رحاب هيئة الأمم المتحدة. وقد استقبلت وفدا عن جبهة التحرير الوطني مشكلا من الفقيد الدكتور أحمد فرنسيس والمحامي عبد الرحمان كيوان في أواخر مايو 1957، تمكن من عقد سلسلة من اللقاءات بكابل مع أوساط سياسية ومدنية. وتوجت الزيارة بلقاء الوزير الأول آنذاك سردار محمد داود، وبمؤتمر صحفي حضره حشد من رجال الإعلام تأكيدا لاهتمام الرأي العام الأفغاني بالقضية الجزائرية ( شهادة عبد الرحمان كيوان).
  • وبناء على مثل هذه السوابق لا غرابة أن تستهدف أمريكا وحلفاؤها أحد مفاصل التضامن الإسلامي، علما أن مثل هذا التضامن ـ أسوة بالتضامن العربي ـ يشكل فعلا “قنبلة نووية”، ربما تجعلنا بغير حاجة حيوية إلى امتلاك هذا النوع من الأسلحة الفتاكة..
  • فالتضامن الإسلامي سلاح رادع، دفاعي غير عدواني، وهو طاقة جبارة لكنها نظيفة غير ملوثة، ولا تهدد حياة البشرية في الكرة الأرضية، مثل ترسانة التحالف الغربي وسلوكاته الهمجية.
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!