-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

إدارة الشعوب بـ”شغب” الحكومات

حبيب راشدين
  • 3636
  • 6
إدارة الشعوب بـ”شغب” الحكومات

الفتنة التي أثارها اعتداء وزارة العمل على صلاحيات لجنة الأهلَّة في وزارة الشؤون الدينية، قد لا يكون محض خطأ ارتكبته وزارة العمل، أو سوء تقدير أو تنسيق بين الوزراء، كما بدأنا نشك منذ حين في عفوية “الأخطاء” الموسمية التي تصدر عن وزارة التربية باعتداءاتها المتكررة على مشاعر المواطنين كان آخرها حادث “البسملة”.

من المعلوم أن وزارة العمل لم تكن معنية أصلا بإصدار أيِّ إعلان بشأن محرَّم، وهو مدرجٌ رسميا ضمن قائمة الأعياد الوطنية والدينية التي تلزم المؤسسات العمومية والخاصة، وإلا كانت الوزارة ألزمت نفسها في ما بقي من الأعياد المعنية بالعطل مدفوعة الأجر منها خمسة أعياد دينية: محرَّم وعاشوراء والعيدان والمولد النبوي الشريف.

بعيدا عن هذا الجدل المتوارَث والمفتعَل في الجزائر وفي بقية الدول الإسلامية، يبقى أن تطاول وزارة العمل على اختصاص منحه القانون لغيرها قد أحال لجنة الأهلَّة إلى البطالة الاضطرارية على الأقل في ما بقي من أدوار لها حتى نهاية السنة، ومنها تحديد يوم عاشوراء وبقية الأعياد الدينية في السنة القمرية الجديدة 1439 هـ.

مثل هذه التداعيات تمنع أن يكون ما صدر عن الوزارة محض خطأ، ولا أرى كيف يجازف وزير العمل بقرار لم يكن قد بحث على الأقل على مستوى مجلس حكومي مصغر بحضور وزير الشؤون الدينية الذي يفقد بعدئذ حق الاحتجاج، ويترتب عن هذا التخبُّط حتما وجودُ جهة تعمل خلف الستار، هي من تحرك “عرائس الظل” بقرارات مُنتِجة حتما للفتن قبل أن يحمل الوزراء وزرها كما حدث مع وزيرة التربية صاحبة الرقم القياسي.

ظاهريا، ليس من مصلحة حكومة أويحيى ـ ولا من سبقها من الحكومات ـ استفزاز الرأي العام المسلم بقرارات تعلم مسبقا أنها لن تمر بسلام، حتى مع غياب رأي عام مهيكل ومشهد سياسي وجمعوي متحفز للدفاع عن مقومات الهوية الوطنية والدينية، في وقتٍ  يُفترض أن الحكومة بحاجة إلى المسح على جلد المواطن في اتجاه الشعر، وهي تتأهب لتمرير إجراءات تقشفية موجعة، تحتاج حتما إلى استدامة حالة مقبولة من السلم الاجتماعي.

وحيث أنه بمجرد استبعاد المستحيل ـ وفق بديهية شيرلوك هولمزـ فإن ما تبقى ـ ومهما كان غير محتمل ـ هو الحقيقة، والحقيقة أن الحكومة وكل حكومات العالم اليوم بحاجة إلى إشغال الرأي العام بإثارة المواضيع الخلافية التي لها صلة بالهوية والدين، بل وبصناعة أحداث لها تحت رايات كاذبة عند الضرورة، يراد لها أن تبعد المواطنين عن تخصيص ما بقي من حكمةٍ ومعرفة وجهد لرصد سياسات الحكام وبحث وتدبُّر تبعاتها.

 وكما أن حملات “الإسلاموفوبيا” في الغرب قد صارت اليوم صناعة تُرصد لها أموالٌ طائلة، وجيشٌ من الكتبة والإعلاميين وخبراء “الأجيت بروب” إنما تشغل اليوم القسط الأكبر من الفضاء الإعلامي، فإن حكوماتنا تريد إشغالنا بملفات تعلم جيدا مقدار حساسيتها في المخيلة الجمعية، وإلا ما هي حاجة دولة مثل تونس، لم تخرج بعد من وحل تخاريف “الربيع” إلى طرح مشاريع تشريعية تعتدي على أحكام الشريعة في الميراث وفي زواج المسلمة التونسية من غير المسلم، لم يقترب منها حتى المستعمِر؟! أو حاجة حاكم مصر إلى تجنيد فضائياته للهجوم على “الصحيحين” وعلى مؤسسة الأزهر؟!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • hocheimalhachemih

    اللامبالات والتسيب والأهمال ، المفتعل واللاعقاب ،" فغياب هيبة الدولة" لزرع اليأس والقنوط! والعياذ بالله؟! لكن هيهات لكم يا من تعبثون بالبلاد والعباد ،!! * يمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين *؟ رب ضارة نافعة * عسى أن يفيق الغافلون من سباتهم،! ويكونون على حذر مما هو آت ! فالوضع أكبر مما نتصور لتكالب ، كل الملل والنحل على العروبة والأسلام ؟! لبث سمومهم الفتاكة والمتسببة لكل الأرام ..!! ، الساعية للتفرقة والتشتيت المستوردة من كل بقاع الدنيا ؟؟ "فلا تهنوا وأنتم الأعلون ان كنتم مؤمنين"

  • عبد الله مكي

    موضوع غرة محرم وتدخل وزارة العمل فيه منطقي وواقعي من حيث ان وزارة العمل تتحكم في نظم التشغيل والعطل والاعياد الدينية والوطنية والفرق بين غرة محرم وغرة رمضان التي تبقى لليوم الاخير من اجل معرفته ذلك ان غرة رمضان مرتبطة بشعيرة اخرى هي شعيرة الصيام التي تترتب على بداية شهر رمضان اما محرم فليس هناك اي شعيرة مرتبطة به حتى ولو كانت عاشوراء ولو ان سنة صيام تاسوعاء وعاشوراء هي من قبيل السنن وليست فريضة مثل فريضة الصيام باعتباره ركنا من اركان الإسلام الخمسة لهذا فوزارة الشؤون الدينية مخطئة تماما في الامر

  • صالح بوقدير

    قف؟
    قراروزارة العمل جد منطقي ولجنة مراقبة الأهلة تتبع لهذه أو تلك سيان
    أما وزارة الشؤن الدينية فهي ترعى جميع الديانات وليس الاسلام حصرافهل لها أن تتدخل في شؤون أهل الديانات الأخرى؟
    وحتى تكوين الأئمةتحت إشراف وزارة الشؤون الدينيةيدعوإلى التساؤل عن دورالمجلس الإسلامي الأعلى؟
    إن الخلط واقع في جعل الموضوع الواحد تتقاسمعه عدة قطاعت وهو مايجعل التعدي على الصلاحيات أمرأ مستساغا أحيانا لذلك لابد من إعادة النظرفي اختصاص كل قطاع بما ينسجم ومضوع العمل الذي يتكفل به.

  • الجزائرية

    صدقت والله.إن التشريعات والقوانين وحتى بعض الإجتهادات وربما بعض الأخطاء "العفوية" التي تتعرض للشأن الديني والعقائدي عموما لجدّ حساسة وتخلف الأثر البالغ في تعميق الهوة بين الحكومة والشعب،لذلك فالحذر ثم الحذر ممن يتصور أن الأمور ستمربسلام مع هذه الوقائع.خاصة إذا تكررت.وهي بنظر العارفين غير مبررة بقدرما ستكون مستفزة لتفتح الباب أمام التأويل والتأجيج.شخصيا استبعدمن أن يكون حذف البسملة مقصود بقدرما يكون لمشكل مطبعي ولكنه مس مباشرة السيدة الوزيرة،إذن سيكون المسؤول هوالمقصود فهناك :خلاطين"في الخفاء...

  • بدون اسم

    الذين يخططون دوما وراء ستار و ما على الأغبياء إلا تنفيذ المخططات التي تثير الفتنة و الفوضى في البلد؟؟؟ إنها اليد الخفية التي تحرك "أصحاب القابيلية للاستعمار" الذين تركهم المستعمر لما غادر البلدان ...إنهم أرجل الأخطبوط الذين يأتمرون برأس الأخطبوط الموجود هناك من وراء البحار؟؟؟

  • فهد

    يا استاد لو تتبعت هده المقدمات الصحيحة لوصلت الى نتيجة ان الثورات المضادة (وانت ممن يغضون الطرق عنها) هي وراء هده الهجمات والقلاقل ففي غياب الشرعية تلجا الانضمة المتسلطة الى اختلاق الصراعات داخل المجتمع الواحد بل وحتى الى تشتيت الاسرة وشردمة المجتمع الى طوائف وعروش وايديولوجيات سيرا على نهج الاستعمار(فرق تسد) ولاحض بان حكم الباجي لا علاقة له بالثورة في تونس بل العكس فهو يمثل الانقلاب عليها وهدا يعرفه الكثير من التونسيين والكثير من العرب والكثير من الاعلاميين الماجورين