إسرائيل تفوز دائما بكأس العالم
من الغرائب، أن إسرائيل التي تلعب بالثقيل، في كل مجالات الحياة الصناعية والعلمية والعسكرية، لم تشارك في منافسة كأس العالم سوى مرة واحدة عام 1970 في المكسيك، ولم تحصد في تاريخها “الإرهابي” على أي ميدالية ذهبية في الألعاب الأولمبية، بالرغم من أن بعض الوجوه العالمية المتعاطفة بالفعل وليس بالقول وبالقلب مع هذا الكيان، اقترحت عليها أن تشارك – حسب موقع دويلتها – في التصفيات الآسيوية، وتُجبر العرب والمسلمين الذين يرفضون ملاقاتها والسفر للعب في تل أبيب على الانسحاب، فتضمن المشاركة الدائمة في كأس العالم، عكس ما هو حاصل حاليا بسبب تنافسها مع الأوروبيين، ولكن الإسرائيليين بدوا غير مهتمين بكأس العالم. ولم نسمع من زمن بن غوريون، ومرورا عبر مشاهير سياستهم وعسكرهم من غولداميير وشامير وشارون ورابين ووصولا إلى شمعون بيريز، أن أي إسرائيلي كان مغرما بالكرة وبعالمها، اللهم الإصرار على أن يعلو علمهم في مدرجات ملاعب الكرة، كما حدث في البرازيل، ومع ذلك فإن إسرائيل تتواجد وبقوة في كل منافسة في كأس العالم، حتى صارت تصنع الحدث كلما اشتد التنافس على الفوز بهاته الكأس، التي تُسكر، الذين حوّلوا حياتهم كلها إلى لهو، وملاعب الكرة إلى شبه حانات مفتوحة.
لقد دأبت إسرائيل منذ أن فرضت دويلتها في ماي 1948 وهو الشهر والسنة التي تم فيها ترسيم، عودة كأس العالم عام 1950 بعد الحرب العالمية الثانية، ومنح قرار التنظيم الرسمي للبرازيل، بأن تضرب في الزمن المناسب وطبعا في المكان المناسب، حيث جرّت الرئيس المصري السابق أنور السادات إلى مقصلة الاستسلام في صيف 1978، عندما كان العرب منشغلين بأول انتصار كروي حققته تونس في كأس العالم في الأرجنتين أمام المكسيك، فكان العرب يتفرجون على المونديال والسادات يتفرج على الآفاق الإسرائيلية البعيدة، ويضع يده في يد مناحيم بيغن، إلى أن أمضى على المعاهدة في بداية سبتمبر من ذات السنة، وفي صيف عام 1982 اجتاحت لبنان وأجبرت الفلسطينيين على التشرد في بقاع العالم، واختارت 16 جوان 1982 وهو تاريخ فوز الجزائر أمام ألمانيا في إسبانيا، لتحدث مجزرة صيدا التي راح ضحيتها بين اللبنانيين والفلسطينيين أكثر من ثمانية آلاف شخص من الأطفال والنساء، وأتبعتها بعد أيام بمجزرة صبرا وشاتيلا، كما برمجت حرب تموز على الشعب اللبناني، وعلى حزب الله، في أيام كأس العالم بألمانيا عام 2006، وأكملت جرائمها ومخططاتها النازية وإسقاطها للضحايا بتدمير غزة، بينما انشغل المسلمون بسقوط المنتخب البرازيلي أمام ألمانيا في عام 2014.
كثيرون انتظروا استفادة إسرائيل من أحداث”الربيع العربي”، ظنا منهم بأن العرب مهمومون بضياع سوريا والعراق وليبيا ومصر في الفوضى، ولكن إسرائيل وحدها كانت تدرك بأن اللهو وحده من يشغل العرب، لأجل ذلك اختارت منافسة كأس العالم في البرازيل لتنفذ برنامجها الذي بدأته في كأس العالم في البرازيل عام 1950 .. وكل مونديال.. وإسرائيل للأسف الشديد .. لاعبة وفائزة.