-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

إسرائيل وقرار مجلس الأمن رقم 1701: الخديعة الكبرى

محمد بوالروايح
  • 1659
  • 0
إسرائيل وقرار مجلس الأمن رقم 1701: الخديعة الكبرى

ضربت إسرائيل بكل قرارات مجلس الأمن الدولي والقرارات الأممية عرض الحائط وظلت لعقود الدولة المتمردة على القانون الدولي، ولكنها عادت هذه الأيام لتحريك آلتها الدبلوماسية من أجل دعوة مجلس الأمن الدولي لحمل الدولة اللبنانية على إعادة تفعيل قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 الذي أنهى المواجهة العسكرية بين إسرائيل وحزب الله والتي دامت 34 يوما، خرج منها حزب الله منتصرا بشهادة كثير من التقارير الحربية.

بنود قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701:

ينص قرار مجلس الأمن الدولي الذي تبناه مجلس الأمن بالإجماع في أوت 2006 على وقف كل العمليات القتالية بين إسرائيل وحزب الله وإنهاء الحرب الثانية بينهما. ويدعو القرار الأممي حزب الله إلى الوقف الفوري لكل هجماته ضد إسرائيل، كما يطالب هذه الأخيرة بالانسحاب الكامل من جنوب لبنان. ودعا القرار الحكومة اللبنانية إلى نشر قواتها المسلحة في الجنوب بالتعاون مع قوات الأمم المتحدة “اليونيفيل” وذلك بالتزامن مع انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما وراء الخط الأزرق الفاصل بين لبنان وإسرائيل (فلسطين المحتلة). كما دعا القرار الأممي إلى إيجاد منطقة خالية من السلاح ومن أي قوة مسلحة من أي من الأطراف، وهي المنطقة بين الخط الأزرق وجنوب نهر الليطاني جنوب لبنان، وأن يقتصر التواجد في هذه المنطقة على القوات اللبنانية وقوات “اليونيفيل”. كما دعا القرار رقم 1701 إلى تطبيق بنود اتفاق الطائف والقرارين 1559 و1680 بما في ذلك تجريد كل الجماعات المسلحة اللبنانية من سلاحها وعدم وجود قوات أجنبية إلا بموافقة الحكومة اللبنانية.

لماذا تتحمس إسرائيل لقرار 1701؟

يتعامل الكيان الصهيوني مع القرارات الأممية بمنطق انتقائي بناء على ما يخدم الأمن القومي الإسرائيلي أو ما يخدم أجندتها في المنطقة العربية، فهذا الكيان الغاصب لا يهمه من قرارات مجلس الأمن إلا ما يحقق له هذه الثنائية وما عداه من القرارات لا حدث ولا تمثل شيئا.

لماذا يصر الكيان الصهيوني على مطالبة مجلس الأمن الدولي بتفعيل قرار مجلس الأمن رقم 1701 ويتغاضى ويتعامى عن المطالبة بتفعيل القرارات الأممية الأخرى؟ أين الكيان الصهيوني من تطبيق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3379 الذي يصنف الصهيونية شكلا من أشكال العنصرية والتمييز العنصري؟ لماذا ضربت إسرائيل بقرارات مجلس الأمن الدولي التي تدين أعمالها الوحشية واعتداءاتها المتكررة على الأراضي الفلسطينية والشعب الفلسطيني منذ نكبة 1948؟ أين الكيان الصهيوني من تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 194 الصادر بتاريخ 11 ديسمبر 1948، والقاضي بالسماح الفوري بعودة اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين إلى بيوتهم وممتلكاتهم؟ أين الكيان الصهيوني من تطبيق القرار رقم 271 الصادر بتاريخ 15 سبتمبر 1969، الذي يدين جريمة حرق المسجد الأقصى في 21 أوت 1969 ويقضي بإلغاء جميع القرارات التي من شأنها تغيير وضع القدس؟ أين الكيان الصهيوني من تطبيق قرار رقم 799 المؤرخ في 19 يناير 1992، والذي يدين القرارات التعسفية لإدارة الاحتلال بإبعاد 418 فلسطيني إلى جنوب لبنان مخالِفة بذلك اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1948 التي تكفل عودة جميع المبعدين الفورية والمأمونة إلى الأراضي المحتلة؟ أين الكيان الصهيوني من تطبيق قرار رقم 2334 الصادر بتاريخ 23 ديسمبر 2016، والقاضي بوقف بناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية ووقف النشاط الاستيطاني؟.

كل هذه القرارات وغيرها كثير، لم تعبأ بها إسرائيل ولم تطبقها، بل سارعت إلى اتهام مجلس الأمن بالانحياز إلى ما سمّته “أعداء إسرائيل التقليديين”، الذين يعملون على زعزعة أمنها وتهديد حدودها ووجودها. كما حرّكت آلتها الدبلوماسية لتوجيه رسالة امتعاض واعتراض لمجلس الأمن الدولي على طريقة: “ضربني وبكى وسبقني واشتكى”.

الكيان الصهيوني لا يفرّق في عدوانه على لبنان بين المقاومين والمدنيين ولا بين حزب الله والحكومة اللبنانية ولا يفرق بين الضاحية الجنوبية والمناطق اللبنانية  الأخرى فكل لبنان كما جاء على لسان بعض المسؤولين العسكريين الصهاينة “هدف مشروع” طالما أن حزب الله موجود، ومن المفترض تواجده وانتشاره في كل لبنان من دون استثناء.

إن تحمس إسرائيل لتفعيل قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 ليس اعتباطيا، بل لتحقيق جملة من الأهداف الإستراتيجية التي تسعى إلى تحقيقها في فلسطين ولبنان وما وراءهما في المنطقة العربية مما يدخل ضمن المشروع الاستعماري التوسعي للاحتلال الصهيوني الذي يريد تحقيق حلم “إسرائيل الكبرى” من الفرات إلى النيل. ومن هذه الأهداف:

1- استغلال القرار رقم 1701 لضمان أمن المستوطنات الإسرائيلية في غلاف غزة وشمال لبنان، مع الاستمرار في العمليات العدائية ضد الفلسطينيين واللبنانيين بذريعة التصدي الاستباقي لأي خطر محتمل مهدد لما يسميه الكيان الصهيوني “أمن إسرائيل”.

2- التخلص من التهديد الذي يشكله حزب الله على إسرائيل في الجنوب اللبناني، وهو ما يفسح المجال لها للتمدد مستقبلا في كل الاتجاهات انطلاقا من الجنوب اللبناني بعد أن تنفض يدها من هذا القرار وتنقضه كما هو ديدنها مع كل القرارات الأممية وقرارات مجلس الأمن باختلاق أسباب وهمية وذرائع مصطنعة.

3- التخلص من هاجس الدعم الإيراني لحزب الله الذي يشكل هاجسا للكيان الصهيوني، إذ صرح كثير من مسؤوليه أن عمليات الجيش الإسرائيلي في الجنوب اللبناني تهدف إلى إضعافا قدرات حزب الله وقطع إمداده بالسلاح عنه وفي مقدمته السلاح الإيراني.

لا أثر لقرار 1701 في ظل التعنت الإسرائيلي:

1- لأن إسرائيل لا تقيم وزنا لقوات اليونيفيل:

يدعو قرار مجلس الأمن رقم 1701 على نشر قوات الأمم المتحدة “اليونيفيل” عند الخط الأزرق الذي يشكّل حاجزا مانعا للاحتكاك والصدام بين إسرائيل وحزب الله مستقبلا عند دخول القرار حيز التطبيق بعد موافقة كل الأطراف. ومما يستوقفنا بهذا الخصوص ما نشرته الأمم المتحدة في موقعها الرسمي: “إذا رغبت السلطات الإسرائيلية أو اللبنانية في القيام بأي أنشطة بالقرب من الخط الأزرق، تطلب قوات حفظ السلام الأممية (يونيفيل) منها تقديم إشعار مسبق، مما يسمح لبعثة الأمم المتحدة بإبلاغ السلطات على الجانبين تفادياً لأي سوء فهم قد يؤدي إلى زيادة التوترات”. إن هذا الكلام ممكن من الناحية النظرية ولكنه شبه مستحيل من الناحية العملية لسبب ظاهر وهو أن إسرائيل لن يمنعها من غيِّها ولن يوقف تهورها ولن يردعها عن أعمالها العدائية شيء، لا قوات “اليونيفيل” ولا غيرها، وهناك دليلٌ قاطع على ذلك يتمثل في مهاجمة الجيش الإسرائيلي قبل أيام قليلة لقوات “اليونيفيل” وبررت ذلك بكون هذه القوات تقع في مرمى النيران وتشكل عائقا لجيش الدفاع لمنع تقدم وتسلل ما سماه “العناصر الإرهابية” إلى الشمال الإسرائيلي، وطالبت إسرائيل هذه القوات بالابتعاد بضع كيلومترات حفظا لسلامتها، فليت شعري كيف لقوات دولية مهمتها منع التوتر وضمان الاستقرار من أن تصبح هي بنفسها معرضة لكل أشكال التهديد من الكيان الصهيوني؟ وكيف لقوات دولية وجدت للفصل بين المتنازعين وإقرار السلام  أن تتحول إلى “عائق” بحسب المنطق الإسرائيلي؟

2- إسرائيل لا تقيم وزنا للجيش اللبناني والسيادة اللبنانية:

لن يكون لقرار مجلس الأمن 1701 أي أثر يذكر من ناحية أخرى، لأن إسرائيل لا تقيم وزنا للجيش اللبناني والسيادة اللبنانية، فقد أدانت الحكومة اللبنانية: “استمرار إسرائيل في خرقها لسيادته بحرا وبرا وجوا، واستهدافها مراكز الجيش اللبناني وهيئات الإسعاف والإغاثة والمدنيين غير المشاركين في الأعمال الحربية بقصف عشوائي للمدن والقرى، إذ سقط مئات القتلى والجرحى من المدنيين”. إن الكيان الصهيوني لا يفرّق في عدوانه على لبنان بين المقاومين والمدنيين ولا بين حزب الله والحكومة اللبنانية ولا يفرق بين الضاحية الجنوبية والمناطق اللبنانية  الأخرى فكل لبنان كما جاء على لسان بعض المسؤولين العسكريين الصهاينة “هدف مشروع” طالما أن حزب الله موجود، ومن المفترض تواجده وانتشاره في كل لبنان من دون استثناء.

3- إسرائيل على خطى أسلافها في نقض العهود:

وصف القرآن الكريم بني إسرائيل أو جزءا منهم على الأقل بأنهم ناقضون للعهود وبذلك استحقوا العقاب الإلهي، يقول الله تعالى: “فبما نقضهم ميثاقَهم لعنّاهم وجعلنا قلوبهم قاسية” (المائدة 13). ويقول الله تعالى أيضا: “أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريقٌ منهم بل أكثرهم لا يؤمنون” (البقرة 100). ولا يشذُّ الحكام الصهاينة اليوم عن هذه القاعدة، وما نقضهم وتعطيلهم لقرارات مجلس الأمن الكثيرة التي تدينهم إلا دليل على تجذّر ذميمة نقض العهود في الشخصية اليهودية إلا قليلا، وبناء على ذلك لا يمكن توقع أي أثر لقرار 1701 الذي يسعى الكيان الإسرائيلي من ورائه لضمان أمن إسرائيل ولخديعة لبنان وحزب الله وكل الأمة العربية.. إنه باختصار خديعة كبرى.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!