-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
المؤسسات لن تنتظر اجتماع هيئات المداولة لإدراج اعتمادات الدفع الإضافية:

إسقاط آخر عقبة لصرف أموال المشاريع العمومية قبل نهاية 2026

إيمان كيموش
  • 111
  • 0
إسقاط آخر عقبة لصرف أموال المشاريع العمومية قبل نهاية 2026
ح.م

وزارة المالية: مقرر منح الإعانة يحدد قيمة اعتمادات الدفع لكل عملية استثمارية

خطت وزارة المالية خطوة جديدة لتسريع تنفيذ المشاريع الاستثمارية العمومية، من خلال تسهيل استعمال اعتمادات الدفع التي تلحق بميزانيات المؤسسات العمومية خلال السنة، خاصة عندما يتم تبليغ هذه الأموال في الأشهر الأخيرة من السنة، حيث أصبح بإمكان سلطة الوصاية المصادقة على الميزانية التعديلية التي تتضمن هذه الاعتمادات قبل انعقاد اجتماع هيئة المداولة، بما يسمح للمؤسسة بالشروع في إجراءات تنفيذها من دون انتظار موعد انعقاد الدورة.
وجاء هذا الإجراء في مذكرة صادرة عن المديرية العامة للميزانية بوزارة المالية، مؤرخة في 20 سبتمبر 2026 وتحمل رقم 5775، ونشرت ضمن المذكرات الرسمية للمديرية العامة للميزانية، ويتعلق مضمونها بتنفيذ اعتمادات الدفع الملحقة خلال السنة المالية، والخاصة بالعمليات الاستثمارية الممنوحة للمؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري والمؤسسات العمومية المماثلة الموضوعة تحت الوصاية.
وتوضح المذكرة التي اطلعت عليها “الشروق” أن مصالح المديرية العامة للميزانية وقفت على وجود تأخر في استهلاك اعتمادات الدفع الملحقة خلال السنة المالية، وتزداد هذه المشكلة بالنسبة للاعتمادات التي يتم تبليغها خلال الثلاثي الأخير من السنة، إذ لا يتبقى للمؤسسة وقت كاف لاستكمال الإجراءات المرتبطة بإدراجها واستعمالها، وهو ما يمكن أن يؤثر في وتيرة تقدم العمليات الاستثمارية وتحقيق الأهداف المسطرة لها ضمن الآجال المحددة.
وحسب الوثيقة، فإن الإشكال لا يرتبط بالضرورة بغياب التمويل أو بعدم توفر الاعتمادات، وإنما يرتبط أيضا بالمسار الإجرائي الذي كان يتعين اتباعه عند إلحاق اعتمادات دفع جديدة بالمؤسسة، فبمناسبة كل عملية إلحاق لاعتمادات الدفع، كان يتعين اللجوء إلى هيئة المداولة على مستوى المؤسسة لعقد اجتماع ودراسة مشروع الميزانية التعديلية الذي يتضمن إدراج هذه الاعتمادات، قبل أن تتم المصادقة النهائية عليه من طرف سلطة الوصاية.
ومع وصول الاعتمادات في نهاية السنة، كان هذا التسلسل الإجرائي قد يؤدي إلى استنفاد جزء مهم من الفترة المتبقية لتنفيذ المشاريع، خصوصا عندما تكون الدورة المخصصة لاجتماع هيئة المداولة غير متزامنة مع تاريخ تبليغ الاعتمادات الجديدة، وتشير المذكرة إلى أن هذا الوضع أدى في حالات إلى عدم استهلاك اعتمادات الدفع الملحقة خلال الثلاثي الأخير من السنة المالية، لتتحول لاحقا إلى مبالغ يعاد ترحيلها في شكل ديون مستحقة، رغم أن هذه الاعتمادات لم تكن محل مناقشة ضمن عملية إعداد مشروع قانون المالية للسنة الموالية.
وهنا تميز المديرية العامة للميزانية بين طبيعة المشروع وبين التعديل الذي يطرأ على الاعتمادات المخصصة له، إذ ترى أن إلحاق اعتمادات الدفع لا يعني إعادة النظر في جدوى المشروع الاستثماري من أساسه، لأن العمليات المعنية تكون قد سجلت مسبقا في إطار رخص الالتزام، كما سبق أن عرضت على هيئة المداولة وجرى بحثها، وبالتالي، فإن الحاجة إلى انتظار اجتماع جديد لهيئة المداولة في كل مرة يتم فيها إلحاق اعتمادات دفع لا تعني إعادة تقييم المشروع نفسه، وإنما تتعلق بإدراج التمويل الإضافي في الميزانية.
ومن أجل معالجة هذا الإشكال وتسريع استهلاك الأموال الموجهة إلى المشاريع، حددت المديرية العامة للميزانية ترتيبا جديدا يسمح لسلطة الوصاية بالتحرك قبل انعقاد اجتماع هيئة المداولة، فبناء على مقرر منح الإعانة الذي يحدد مبلغ اعتمادات الدفع الملحقة لكل عملية استثمارية، أصبح بإمكان سلطة الوصاية المصادقة على الميزانية التعديلية التي تتضمن إدراج اعتمادات الدفع الملحقة قبل انعقاد اجتماع هيئة المداولة.
ويعني ذلك عمليا أن المؤسسة المعنية لن تكون مضطرة لانتظار انعقاد دورة هيئة المداولة حتى تتمكن من استكمال إجراء المصادقة على الميزانية التعديلية الخاصة بهذه الاعتمادات، وهو ما يسمح باختصار الآجال، خاصة عندما يتم تبليغ التمويل خلال الفترة الأخيرة من السنة، ولم تلغ المذكرة دور هيئة المداولة، وإنما أعادت ترتيب توقيت اطلاعها على الميزانية التعديلية، حيث ألزمت الآمرين بالصرف بإعلام هيئات المداولة بالميزانيات التعديلية التي تمت المصادقة عليها من طرف سلطة الوصاية، وذلك بمناسبة انعقاد الدورة التي تتبع عملية إلحاق اعتمادات الدفع.
وبذلك، أصبح المسار الجديد يقوم على السماح للمؤسسة بإدراج الاعتمادات الملحقة والمضي في تنفيذها بعد مصادقة سلطة الوصاية، على أن يتم إطلاع هيئة المداولة على الميزانية التعديلية خلال الدورة اللاحقة، بدل ربط عملية المصادقة المسبقة بانتظار انعقاد اجتماعها، ويستهدف هذا الترتيب، في جوهره، منع تجميد اعتمادات مالية موجهة لمشاريع استثمارية بسبب عامل الوقت والإجراءات، خاصة أن الإشكال يصبح أكثر حدة كلما اقتربت السنة المالية من نهايتها. كما يسمح بتقليص خطر بقاء الاعتمادات من دون استهلاك، ثم ترحيلها لاحقا، في وقت يفترض فيه أن توجه اتنفيذ العمليات الاستثمارية التي خصصت لها.
وتندرج هذه الخطوة ضمن مسار أوسع لتبسيط تنفيذ اعتمادات الاستثمار العمومي، إذ سبق للمديرية العامة للميزانية أن أصدرت خلال السنة الجارية مذكرات تتعلق بتنفيذ اعتمادات الدفع المخصصة لعمليات الاستثمار العمومي، وبلغة بسيطة، فإن الإجراء الجديد يعني أن المال المخصص لمشروع عمومي لن يضطر للانتظار حتى تعقد المؤسسة اجتماعها الدوري للمصادقة على الميزانية التعديلية، إذا كانت الاعتمادات قد ألحقت بالمشروع خلال السنة، خاصة في نهايتها، فبإمكان سلطة الوصاية المصادقة مسبقا على الميزانية التعديلية، ثم يتم إبلاغ هيئة المداولة بها في دورتها التالية، بما يتيح ربح الوقت وتسريع تنفيذ المشروع واستعمال الاعتمادات قبل انتهاء السنة المالية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!