إسمنت مغشوش يـُنذر بسقوط بنايات الموت
علمت “الشروق” من مصادر موثوقة بأن مصالح الأمن فتحت تحقيقا في فضيحة جديدة هزت مصنع الإسمنت بسور الغزلان ولاية البويرة، حيث كشفت التحاليل على مستوى مخبر “cetim” بمركز الدراسات والخدمات التكنولوجية لصناعة مواد البناء ببومرداس، بأن أطنانا من الإسمنت المصنـّعة خلال أفريل المنصرم، غير مطابقة للمواصفات والمعايير المطلوبة، وبناء على هذه النتائج، تم إيفاد لجنة تحقيق للمصنع للتحري في ملابسات “الفضيحة”، خاصة أن تلك الكميات تم بيعها في السوق الوطنية، ما يعني أن استعمالها في البناء مخالف للقوانين، وبإمكانه أن يحدث الكارثة ويتسبب في انهيار البنايات التي بنيت بهذا الإسمنت.
وحسب مصادرنا، فتحاليل المخبر كشفت أن التلاعب الحاصل كان من خلال زيادة نسبة المواد الأولية على حساب المادة الأساسية المستعملة في صناعة الإسمنت، حيث تم الإنقاص في كمية المادة الأساسية المسماة “الكلنكر”، والرفع من نسبة المواد الأولية الأخرى، وبهذا فإن الاسمنت الناجم عن هذا الخليط يكون غير مطابق للمواصفات والمعايير المعمول بها في مجال البناء، ويعتبر “مغشوشا”، ليهدد بذلك حياة المواطنين للخطر من خلال البنايات المستخدم فيها هذا الإسمنت، وهي البنايات التي تعرض للانهيار جراء أي هزة أرضية بسيطة .
وتعكف حاليا لجنة تحقيق خاصة للتحقق من حجم الكمية التي تم التلاعب بها والمتورطين في الفضيحة، خاصة أن التحاليل أثبتت بأن الإسمنت المغشوش هو المصنـّع خلال شهر واحد. ويتزامن تفجير هذه القضية مع أزمة الإسمنت التي تشهدها السوق الجزائرية مؤخرا بسبب المضاربة بالإسمنت من قبل بارونات ومقاولين، وكذا بسبب غلق بعض الوحدات والمصانع عبر الوطن، وهي الأزمة التي جعلت سماسرة الإسمنت يستغلونها للمجازفة بأرواح المواطنين والمتاجرة بأموالهم من خلال تصنيع “إسمنت مغشوش” ليكون طريقهم للربح السريع والكسب غير المشروع .
تجدر الإشارة إلى أن مصنع الإسمنت بسور الغزلان عرف في السنوات الأخيرة عدة قضايا فساد تورط فيها مسؤولون وإطارات بالمصنع وناقلون، فيما يخص المضاربة بالإسمنت، وكذا إنشاء أسواق موازية، وبيع الإسمنت بطريقة غير شرعية، وهي الفضائح التي أسقطت عددا من المديرين السابقين، وأوصلت عددا من الإطارات إلى المحاكم ، فيما لاتزال عدة تحقيقات على مستوى العدالة بخصوص قضية الرسم على القيمة المضافة والزبائن الوهميين الذين ينشطون لصالح بارونات الإسمنت وبوثائق مزورة.