إعادة هيكلة الحقائب الحكومية بتوسيع “كوطة” الوزارات المنتدبة وكتابات الدولة
أرجأ الوزير الأول أحمد أويحيى، إيداع استقالة حكومته كما جرى عليه العرف عندما يتعلق الأمر بتنصيب مجلس شعبي جديد، إلى موعد لاحق وذلك نزولا عند رغبة الرئيس بوتفليقة، الذي فضّل إرجاء الأمر إلى حين فراغه من دراسة مشروع إعادة هيكلة الجهاز التنفيذي، وقالت مصادرنا أن تشكيل الحكومة الجديدة لن يتم قبل 10 أيام على الأقل، تكيّفا مع أجندات ومواعيد هامة في بعض القطاعات تستدعي تمديد وصاية الوزراء الحاليين عليها مثلما هو عليه الحال بالنسبة لقطاع التربية .
وأكدت مصادر مسؤولة لـ”الشروق”، أن الرئيس بوتفليقة يعكف على دراسة مشروع جديد يتعلق بإمكانية إعادة هيكلة الجهاز التنفيذي، على النحو الذي يسمح بمراجعة تقسيم الدوائر الوزارية، الأمر الذي سيؤدي إلى تقليص تعداد الحقائب الوزارية، وتحدثت مصادرنا عن امكانية اعتماد نموذج الوزارات الكبرى التي تتفرع عنها وزارت منتدبة، وحتى كتابات دولة خاصة، يكون هذا النموذج بمثابة بوابة لتشبيب الجهاز التنفيذي، كما ربطت مصادرنا دراسة مشروع الوزارات الكبرى الذي ظل حديث العديد من الأطراف في مراحل سياسية متقطعة، بالوعود التي أطلقها الرئيس والمتعلقة بضرورة تمكين كفاءات شابة من مناصب التسيير، في خطوة لإنهاء زمن الشرعية الثورية .
وفي حال حاز مشروع إعادة هيكلة الجهاز التنفيذي موافقة الرئيس بوتفليقة، فستكون المرحلة القادمة بمثابة مرحلة انتقالية بالنسبة لتشكيلة الحكومة الجديدة التي بدأت تحبس أنفاس البعض، وتبعث الأمل في نفوس البعض الأخر كذلك، لأن تطعيم الحكومة بعناصر شابة، يكلفون كوزراء منتدبين أو كتاب دولة سيكون تحت إشراف وزراء مخضرمين، مصنفين في خانة رجالات الرئيس بوتفليقة، وعايشوه لتطبيق برامج عهداته الرئاسية الثلاث، ذلك لأن تعهدات الرئيس وبرنامجه في شقه التنموي غير قابل لأي نوع من أنواع المغامرة، على حد تعبير مصادرنا التي قالت أن ما تبقى من العهدة الرئاسية، يجعل حسابات رئيس الدولة بما فيها تركيبة الجهاز التنفيذي مرتبطة بالمشاريع التنموية، وآجالها الزمنية ومدى مسايرتها للتعهدات التي قطعها بوتفليقة على نفسه.
في ذات السياق، قالت مصادرنا بإمكانية اعتماد الرئيس لنموذج الوزارات الكبرى لتفتيت الجهد وتوزيع الأدوار والمسؤوليات على النحو الذي يعطي دفعا جديدا للمشاريع التنموية، في ظل استلام مصالح الرئاسة للعديد من التقارير التي تشكو التداخل في الصلاحيات بين الدوائر الوزارية، وتحمّل هذا التداخل بطء وتيرة إنجاز المشاريع وإنهائها.
وإن قالت مصادرنا بإمكانية إعادة النظر في تركيبة الجهاز التنفيذي من حيث الشكل فإنها رجحت كفة محافظتها على المضمون، أي المزج بين شخصيات تكنوقراطية وسياسية مثلما هو عليه الأمر في التشكيلة الحالية، التي تمازج بين رجالات تقنية وسياسية مناصفة، كما يبقى خيار تولية شخصية تكنوقراطية مهمة تسيير الوزارة الأولى الأكثر طرحا، كرواق أخير لتحقيق التغيير المنشود وحلا للاختناق السياسي الذي خلفته نتائج التشريعيات التي انتصرت “للشرعية الثوية” على حساب البدائل الأخرى، كما أعطى مؤشر تولية محمد العربي ولد خليفة للغرفة السفلى للبرلمان، قراءة جديدة لاختيار رأس الحكومة الجديدة، على الأقل ما تعلق منه بالتوازنات الجهوية التي قلصت حظوظ أويحيى في البقاء. وفي وقت شد قصر الدكتور سعدان اهتمام المتابعين للشؤون السياسية، الذين دخلوا في حالة ترقب وانتظار تقديم الوزير الأول أحمد أويحيى استقالة حكومته، تماشيا مع العرف الذي دأبت عليه الساحة السياسية، كلما سجلت انتخابات تشريعية جاءت ببرلمان جديد، قالت مصادرنا بعدم إمكانية استقالة أويحيى قبل أقل من 10 أيام، وذلك بسبب أولويات عاجلة تتعلق بأجندات ومواعيد قطاعية، أبرزها الامتحانات النهائية في قطاع التربية والتعليم، وخاصة امتحانات شهادة البكالوريا التي توليها الدولة اهتماما خاصا والمقررة بين الـ3 و6 جوان القادم، ذلك لأن اللجنة الوطنية لتنظيم امتحانات البكالوريا يرأسها وزير القطاع، واستقالة الحكومة تفرز حالة شغور لهذا المنصب.