إفراط خاليلوزيتش في التشاؤم سينقل الرعب للاعبيه قبل موقعة “واغادوغو”
يعيش مدرب المنتخب الوطني، وحيد خاليلوزيتش، ضغطا رهيبا، في الفترة الحالية التي تسبق المواجهة المرتقبة يوم 12 أكتوبر المقبل أمام بوركينافاسو، في إطار ذهاب الدور الفاصل المؤهل إلى مونديال البرازيل، في سيناريو مشابه لما عاشه قبل نهائيات كأس أمم إفريقيا الأخيرة، التي غادرها “الخضر” مبكرا.
قد ينقل خاليلوزيتش الرعب الذي يعيشه إلى لاعبيه، في حالة استمراره في تصريحاته التشاؤمية، ما قد يؤثر على التشكيلة الوطنية ويشتت استقرارها وتركيزها قبل الموعد الهام.
ولم يتوقف المدرب البوسني عن إبداء مخاوفه من المواجهة مع “الخيول”، وتجلى ذلك في التصريحات الإعلامية التي أدلى بها قبل وبعد القرعة يوم 16 سبتمبر الماضي، حيث بدا جد قلق، ومتخوفا من اللقاء، وبلغت مخاوفه ذروتها عندما أكد أن إقصاء الخضر من التأهل إلى مونديال البرازيل سيكون “كارثة”، موازاة مع تأخره في الإعلان عن القائمة النهائية للاعبين الذين سيسافرون إلى واغادوغو، فضلا عن أنه انطوى على نفسه بالمركز التقني لسيدي موسى منذ الأسبوع الماضي، أين يشتغل يوميا على دراسة حالة لاعبيه، ووضع البرنامج التدريبي الخاص بالمباراة، بالتنسيق مع مساعديه نور الدين قريشي وسيريل موان.
و كان “الخضر” قد عاشوا نفس السيناريو قبل نهائيات كأس أمم إفريقيا بجنوب إفريقيا، مطلع العام الحالي، عندما ظل خاليلوزيتش يطلق تصريحات تشاؤمية حول المستوى الذي سيظهر به المنتخب خلال الدورة، ووصل به الأمر إلى أنه “تنبأ” بخروج الخضر من الدور الأول وهو ما حدث فعلا، وألقت تلك التصريحات بظلالها على لاعبي المنتخب الوطني، الذين لم يهضموا إبداء المدرب لمخاوفه بتلك الطريقة، خاصة قبل ساعات من أول مباراة في الدور الأول أمام منتخب تونس، حينما لعب المدرب بخطة يغلب عليها الجانب الدفاعي، مع عدم المغامرة في الهجوم، بالرغم من أن المنافس لم يكن قويا للدرجة التي كان يراها التقني البوسني، الذي تجرع هزيمة قاسية في الوقت القاتل من اللقاء، بالرغم من أن كل لاعبي المنتخب الوطني كانوا مقتنعين بأن المنافس في متناولهم، لولا المخاوف المبالغ فيها من طرف “الكوتش” البوسني.
.
تشكيلة”أم درمان” عاشت وضعا “أفظع” لكنها بلغت مونديال 2010
وحتى إن بدت مخاوف المدرب البوسني من اللقاء الفاصل منطقية إلى حد ما، بسبب افتقاد الكثير من لاعبيه للمنافسة، خاصة الركائز منهم، ووجود بعضهم تحت تهديد العقوبة، فضلا عن إصابة بعضهم، إلا أن المخاوف المبالغ فيها من طرفه ليست منطقية بالمرة، وغير مبررة تماما، بدليل أن الوضع الذي عاشه “الخضر” في آخر تصفيات مونديال 2010، كان “أفظع” بكثير مما تعيشه التشكيلة الحالية، فالمنتخب الذي كان يقوده المدرب الأسبق رابح سعدان لعب دورا فاصلا من لقاء واحد فقط، ولم يكن أمامه أي فرصة للتعويض، لو خسر اللقاء الحاسم أمام المنتخب المصري يوم 18 نوفمبر 2009 بمدينة أم درمان السودانية، عكس المنتخب الحالي الذي سيلعب دورا من مباراتين يملك فيهما التقني البوسني هامشا كبيرا للتعويض، حتى في حالة تعثر “الخضر” في لقاء الذهاب أمام بوركينافاسو، أضف إلى ذلك أن تشكيلة “أم درمان” التي قادت الجزائر إلى مونديال 2010، كانت تضم 9 لاعبين مصابين قبل لقاء مصر والجزائر في الجولة الأخيرة من دور المجموعات على غرار عنتر يحي، يزيد منصوري، نذير بلحاج، كريم زياني، وحسان يبدة، بالإضافة إلى خالد لموشية، ورفيق حليش اللذين أصيبا خلال حادثة “الأوتوبيس” الشهيرة، وبالرغم من ذلك، فقد صمد الخضر في القاهرة يوم 14 نوفمبر 2009، قبل أن يقلبوا الموازين في اللقاء الفاصل بهدف عنتر يحيى.
ويضاف إلى هذا، أن الفرق شاسع بين منافس الخضر في فاصلة عام 2009، ونظيرتها في التصفيات الحالية، كون المنتخب المصري كان أقوى المنتخبات على الصعيد الإفريقي وتوج بالتاج القاري في 3 دورات متتالية، في حين أن المنافس الحالي للمنتخب الوطني، لا يملك باعا طويلا في مثل هذه المواعيد، وأفضل إنجاز له هو بلوغ نهائي كأس إفريقيا الأخيرة.
ومن المفارقات، أن الشيخ رابح سعدان، وبالرغم من أنه كان تحت ضغط رهيب قبل مباراة مصر، بسبب الإصابات المتلاحقة التي ضربت لاعبيه (حتى إن وسائل الإعلام المصرية سخرت من الأمر، واعتبرته أكذوبة للتأثير في منتخب بلادهم)، إلا أنه لم يغير شيئا في التشكيلة، بالرغم من الضغوط التي كانت مفروضة عليه، ولم يستدع للقاء الفاصل سوى حارس مرمى فقط هو نسيم أوسرير كحارس ثان، بما أن الحارس الأساسي آنذك لوناس ڤاواوي كان مهددا بالغياب عن اللقاء الفاصل بسبب العقوبة، وهو ما حدث فعلا، حيث عوضه شاوشي في موقعة أم درمان.