إلغاء كلّ ضريبة تمسّ جيوب المواطنين تفاديا لغضب الشارع
عادت الحكومة اليوم لتلتئم حول مشروع قانون المالية التكميلي للسنة الجارية، بعد أن عكفت مصالح وزارة المالية طيلة أسبوع كامل على إدراج تعديلات على النسخة الأولى التي فرقت أصوات أعضاء الحكومة وشتتتها الإجراءات الجبائية والضريبية التي حملها مشروع النص وجعلت هذا الأخير يعود أدراجه في أعقاب اجتماع عاصف للجهاز التنفيذي.
بعد أن استعصى على الحكومة تحقيق الإجماع والتوافق حول مشروع القانون التمهيدي لقانون المالية التكميلي في طبعته التي ناقشها المجلس الوزاري المشترك الأسبوع ما قبل الماضي، واجتماع الحكومة للأسبوع الماضي، يلتقي اليوم الجهاز التنفيذي في جولة مناقشة جديدة حول مشروع النص الذي خضع لتغيرات كبيرة وتنقيحات عليه، عصفت بالإجراءات الجبائية وأسقطت نصف الضرائب التي كان بإمكانها أن تمس جيوب المواطنين وتؤثر في قدرتهم الشرائية بالنسبة إلى بعض المنتجات، ولو بطريقة غير مباشرة مثلما عليه الشأن بالنسبة إلى مراجعة قيمة الضريبة على شراء السيارات التي يحولها الوكلاء في كل مرة بصفة آلية على المشتري من خلال إدراجها في ثمن البيع.
وحسب مصادر “الشروق“، فإن حذر الحكومة ورغبتها في الحفاظ على السلم الاجتماعي، جعلها تسقط بعض البنود التي حملها المشروع التمهيدي. هذا التراجع لم يفسد على وزارة المالية مسعاها المتمثل في تحقيق مشروع رفع العائدات الضريبية بنسبة 30 بالمائة، وإنما جعل مصالح عبد الرحمان بن خالفة المكلفة بصياغة مشروع النص تراجع عملها وتعيد صياغة المشروع بصفة كاملة.
وبعد إسقاط البند المتعلق بمراجعة الضريبة على السيارات، رسمت مصالح وزارة المالية في انتظار أن تقول الحكومة كلمتها الفاصل اليوم مراجعة قيمة قسيمة السيارات، كما أقرت مراجعة نسبة الضريبة على أرباح الشركات الاقتصادية، وذلك بعد أقل من 7 أشهر عن قرار توحيد نسبة الضريبة على أرباح الشركات. كما تضمن مشروع النص تسهيلات لصالح النشاط الاقتصادي المنتج على اعتبار استراتيجية الحكومة في مواجهة الأزمة النفطية، ومرحلة ما بعد النفط.
مصادر “الشروق” أكدت أن الحكومة في تعديلاتها على مشروع قانون المالية التكميلي الذي سيصدر بأمرية رئاسية ما بين دورتي البرلمان، تحصنه من إدراج أي تعديلات عليه من قبل غرفتي البرلمان، حمل بنودا تقضي بمراجعة بعض الإجراءات الجبائية والرسوم لتشجيع الاستثمار وترقية الإنتاج الوطني، وتم تخصيص حصة الأسد للمقترحات التي رأت فيها الحكومة إمكانية ترقية الإنتاج الوطني وتنويعه وجعله أكثر تنافسية، إلا أن هذا الشطر طغى نوعا ما على الإجراءات التشريعية الرامية إلى تحسين تحصيل ومراجعة قائمة الضرائب.
في نفس السياق، أكدت مصادرنا أن وزارة المالية فصلت في خفض قيمة الضريبة على النشاط المهني وبعد أن كان مقترحا أن تخفض عند نصف نقطة مئوية، حمل مشروع النص مقترح خفض عند نقطة واحدة مئوية، الأمر الذي قد يؤثر على تسيير الجماعات المحلية على اعتبار أن الضريبة على النشاط المهني توجه إلى تمويل الندوة الوطنية للجماعات المحلية الذي يعتبر “عكاز” الجماعات المحلية في تسيرها لشؤون البلديات الفقيرة.
اجتماع الحكومة اليوم الذي سينظر في مشروع قانون المالية التكميلي، بعد أن عرف تعديلات أسقطت كل ضريبة قد تمس جيوب المواطن بطريقة مباشرة يأتي في أعقاب تصريحات كان قد أدلى بها الأربعاء الماضي الوزير الأول عبد المالك سلال، إلى “الشروق” أكد فيها أن الحكومة عندما تتمسك بسياسة الدعم أو ما يعرف بـ “السوسيال” في الأوساط الشعبية لا ترجو من ذلك شراء السلم الاجتماعي، منبها أن هذه الأخيرة هي سمة السياسات الاستعمارية، مضيفا أن الحكومة تسعى من خلال الحفاظ على مكسب الدعم، إلى إقرار نظام اجتماعي.
للإشارة، فإن مشروع قانون المالية الذي تخلت عنه الحكومة في السنتين السابقتين، يأتي هذه السنة في ظروف استثنائية أهم ما يطبعها تراجع أسعار النفط في السوق الدولية الأمر الذي أثر في مداخيل الجزائر وجعلها تتراجع إلى النصف.