-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

…إلى أين؟

جمال لعلامي
  • 772
  • 0
…إلى أين؟
أرشيف

أمسكت نفسي في البداية، حتى لا أكتب عن “اليوم العالمي لحرية التعبير والصحافة” المصادف لتاريخ الثالث ماي من كلّ سنة، لكنني عدت و”خزّيت بليس” وقرّرت أن أكتب قليل القليل في ذكرى هذا “العيد” الذي يستقبله الكثير من الصحفيين والإعلاميين، عبر العالم، بسؤال: “بأيّ حال عدت يا عيد؟”.
أعتقد أن من يقول بأن الصحافة لم تعد صحافة، مثل ما كانت عليه، وبالشروط والمقاييس والمعايير، النظرية والتطبيقية، المعروفة، هو محقّ، فلا الصحفي أصبح صحفيا حقيقيا، ولا القارئ أو المشاهد هو نفسه ذلك القارئ والمشاهد الذي كان يزوّق الزمن الجميل، ولا الخبر ولا الصورة، هي نفسها تلك التي كانت متوفرة عبر مختلف بقاع المعمورة!
نعم، لقد تغيّر الجمهور، فتغيّرت معه وسائل الإعلام، وبعيدا عن الفلسفة والتنظير، فإن “بقايا” الجرائد الورقية والقنوات التلفزيونية والمواقع الالكترونية، في كلّ العالم، أصبحت تقدم “ما يطلبه القراء والمشاهدون”، وليس في ذلك، اختراعا أو إبداعا، وإنما محاولة قد تكون ناجحة وقد تكون فاشلة، من أجل التكيّف مع التطورات التكنولوجية وضمان البقاء!
زرت عديد البلدان، عربية وغربية، والتقيت بمسؤولي جرائد وصحفيين، فكان انشغالهم واحد أوحد: الصحافة المكتوبة أو الورقية.. إلى أين؟.. لقد أغلقت صحف عريقة أبوابها ونوافذها، في بلدان كانت “مهد” الصحافة، بعد ما قاومت لسنوات طويلة، وتحت ضربات “الإلكترونيك”، استسلمت في الأخير، فمنها ما تبدّل فتجدّد ومنها ما تبدّد وكانت النهاية حتما مقضيا!
نعم، المخضرمون من الأوّلين، وحتى المبتدئين من الجيل الجديد، لا يتمنى دون شك، “انقراض” الصحافة الورقية، لكن لا ينبغي تغطية الشمس بالغربال، فطوفان الوسائط الاجتماعية، من فايسبوك وتويتر وأنستغرام وفايبر، وغيرها من ابتكارات الاتصال الحديثة، تؤكد ظهور “إعلام جديد”، أصبح فيه الجميع ممتهنا لوظيفة الصحفي، فالقارئ أو المشاهد، تحوّل أيضا إلى صانع للخبر، ومصوّر، وناقل للمعلومة ومحلل للأحداث وناقد أيضا!
قد تكون مجرّد تطورات لمسيرة الإعلام والاتصال عبر العالم، لكن قد يكون “مخطط” يُريد محركوه كسر الإعلام التقليدي والقديم، وتعويضه بصحافة غير متحكّم فيها، وفي كثير من الأحيان لا يُمكن حتى معرفة من وراءها ولا عناوينها ولا هواتفها، وهذا اخطر ما في موضوع “الإعلام الالكتروني” الذي هشّم أركان الصحافة المكتوبة، وبدأ الآن ينهش في زوايا القنوات والإعلام السمعي البصري الذي فقد هو الآخر جزءا من سيطرته وجمهوره!
كان المتداول في الجامعات والمدارس العليا، أن الصحافة هي ورقة وقلم، وأحيانا ممحاة، لكن الواقع حوّلها في منظور ونظرية “القرية الصغيرة” إلى مجموعة كابلات لا تعرف من يحرّكها أو يبث فيها التيّار، وهذا هو الإعلام الجديد الذي لا يحتاج إلى إعلاميين يحتفلون كلّ عام بعيد الصحافة وحرية التعبير!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!