-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

إنهاء حرابة وبداية حرب

حبيب راشدين
  • 3330
  • 9
إنهاء حرابة وبداية حرب

اتفاق الهدنة بين المتحاربين في سورية الذي دخل حيز التنفيذ مساء يوم العيد المبارك، هو الثاني الذي يصدر عن المتصارعين بالأصالة في النزاع السوري: الولايات المتحدة وروسيا، وقد احترمته حتى الآن القوات المقاتلة بالوكالة: النظام والقوات الإيرانية وحزب الله من جهة، وطيف من المجاميع المسلحة استثني منها تنظيمَا “الدولة” و”النصرة”.

قرار الهدنة الذي لم يُشرك في صياغته الوكلاء، سارع النظام السوري إلى التصديق عليه بسرعة، فيما أظهرت المعارضة السورية بعضا من الامتعاض الكاذب الذي لا يغيِّر من الأمر شيئا مادامت لا تملك قوة مؤثرة على الأرض، فيما سكتت بقية الإطراف: إيران وحزب الله، حتى وإن كان اتفاق التهدئة قد وجّه ضربة لهذين الطرفين المستنزَفين، ومنح المشهد السوري صورة واضحة لا غبار عليها، تؤكد من بات يتحكّم في السيادة السورية، ومن هو صاحب القرار في تمديد عمر النزاع أو في إنهائه.

 وأوّل توضيح في الصورة: أن النظام السوري لا يملك اليوم سلطة إنهاء الحرب أو تسعيرها إلا بما يشاء الأخ الروسي الكبير، كما لم تعد المبادرة بيد الحليفين من الإقليم: إيران وحزب الله، ولا بيد الفصائل المعارِضة وحلفائها الأتراك والسعوديين والقطريين، وقد وُضعوا جميعهم في خانة “الجندي المقاتل بالوكالة” المؤتمَر بأوامر الخصمين الأصيلين: الولايات المتحدة وروسيا، كما اُستبعدت الأمم المتحدة ووضع مبعوثها دي ميستورا على الهامش إلى حين استدعائه لأداء رقصة البطن في جنيف الثالثة الأخرى المتوقعة في بداية أكتوبر المقبل.

وعلى خلاف ما قد يتوهّم بعضُهم، فإن الاتفاق ليس غايته فرض هدنة، الجميع يعلم أنها لن تعمِّر طويلا، مادام الموقعان على الهدنة قد استثنيا الأطراف الماسكة بالأرض وبالسلاح، لكنه يمهِّد لتسويق توافق أمريكي روسي على نقل النزاع السوري من حربٍ أهلية بين النظام والمعارضة، إلى ساحةٍ لشراكة عسكرية أمريكية روسية للقضاء على “داعش”، وقد تقاطعت مصالحهما عند هذا الهدف دون التفاتٍ إلى ما قد يلحق بالمدن السورية والعراقية وأهلها من “أضرار جانبية”.

كل طرف يكون قد تراجع بخطوة إلى الخلف، في تنازل مرحلي مؤقت يتيح فرصة تجميع القوة، وتحشيد المقاتلين بالوكالة لإخراج تنظيم “الدولة” من لعبة الأمم الدائرة في المنطقة؛ فقد تراجع الروس عن مبدإ اعتبار جميع الفصائل المسلحة كيانات إرهابية، وصرفوا النظر عن التدخّل العسكري التركي شمال سورية وبداية بناء منطقة عازلة، ومن جهتهم سكت الأمريكيون عن مطلب ترحيل الأسد، ورضوا مؤقتا بتأجيل مشروع بناء كيان كردي بالشمال السوري إلى حين، وربما يكون الطرفان قد أجَّلا مشروع التقسيم الذي كان مطروحا على الطاولة.

نجاح التوافق الروسي الأمريكي لن يتقرر بمقدار صمود الهدنة التي لها سقفٌ زمني محدود، بقدر ما سيلتفت كل طرف إلى مقدار انصياع المقاتلين بالوكالة إلى الطاعة، والدخول في شراكة لمقاتلة “داعش” و”النصرة” تحت الرعاية السامية للطيران الروسي الأمريكي، مع تفويض الأخوين الكبيرين في تدبير مستقبل سورية إلى ما بعد استئصال التنظيمين، وقتها فقط قد يُلتفت إلى طلبات المقاتلين بالوكالة، كل حسب الحاجة والمصلحة التي يقرِّرها الأخ الكبير للوكيل الصغير، وعلى مقدار ما يقدّم من الدماء في الحرب التي تبدأ مع إنهاء الحرابة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
9
  • أحمد/الجزائر

    يا أستاذنا المحترم في سوريا الشقيقة حرب.
    الروس و إيران و حزب الله حلفاء دولة .يحاربون جماعات مسلحة.
    الأتراك و آل سعود و القطريون ممولوا جماعات(بالجمع).
    هذه الفصائل و الجماعات تحارب دولة.(خليك من عنف النظام و شبيحته..كل الأنظمة عنيفة)
    مثلما كان الحال عندنا تماما في التسعينيات جماعات مسلحة تحارب دولة.
    و دولة تحارب جماعات مسلحة.
    سيدي لا توجد حرب شريفة توزع فيها الورود و الشكولاطة على الخصوم المتحاربين.

  • بدون اسم

    فعلا لقد قدم الروس والإيرانيون و حزب الات بالورود و الشوكولاطة يلقونها في براميل معطرة و صواريخ مزركشة تبهج الأنفس و تسر الأطفال !!!!!!!! زمن الأعور الدجال

  • الياس

    اخطيك من البوليتيك روح شوف ميسي و رونالدو على القنوات الصهيونية الناطقة بالعربية من جزيرة قطر المحتلة و العربية و ام بي سي ، اما محور المقاومة فهو من سنة 2000 الى اليوم من انتصار الى انتصار حتى تتحرر فلسطين و لا نريد من الاعراب جزاء ولا شكورا ، قالك صالح عوض سقط القناع عن القناع

  • Djamel

    المسلمون دائما يقاتلون ويشاغبون بالوكالة حتى وإن أوهمهم عدوهم بأنهم أسياد ! في أفغانستان وفي 11 سبتمبر بنيويورك وفي العراق وليبيا وسوريا ماذا جنى المسلمون وهم أكبر ضحايا كل هذه الحروب ! منذ بداية الأزمة في سوريا كان هناك من يؤكد أنها مؤامرة لكن البعض إعتقد أن زمام الأمور بيده مثل دويلة قطر والسلطنة التركية ! المسلم الحقيقي لا يمكن أن يكون طماعا لدرجة أن يحارب بالوكالة لمصلحه أعدائه لأن الله هو من يسدد خطاه أما المنافق فلا ولي له !

  • بدون اسم

    ما يحدث ما كان ليحدث لولا مغسولي الدماغ وتفكيرهم المعتوه الذي يرى الظالم مخلص حينما تصبح روسيا وإيران من الشعب السوري ومليشيا حزب الله والحشد العراقي ومرتزقة أفغانستان محررين واأسافاه على أمتي بما تحمله من العبيد وفكرهم

  • الياس

    هذه الحرب لم يحصل مثلها في التاريخ دول تدعم الارهاب على المكشوف ويمولونه و يسمحون لكل أشرار العالم ان تأتي الى سوريا و العراق بتواطئ من اخوان تركيا المتأسلمين وبموافقة الغرب وتمويل خليجي ولا أحد يعترض لا بالعكس يعطون الأرهاب شريعية على أرضنا ويحرمونه على أراضيهم !!!

  • الطيب

    و الله يا أستاذ راشدين الذي يُقلق و يُقنط ليس اتفاق أمريكا مع روسيا أو اختلافهما أو تناحرهما أو ما يطمحان إليه ، و إنما الوضع الغريب لهذه الأمة المنكوبة و معاول " التهراس " المتواصل الذي تتعرض له من قبل أبناءها قبل الأعداء ، حالة غريبة جدًا لم تعرف مثلها الأمة إلا في زمن التتار ! فهل انتهى كل غال من هذه الأمة من محيطها إلى محيطها و لم يبقى إلا الرخس !؟ أين العالم و الزعيم و الحكيم !؟ هل استبيحت لدرجة أن بعضها يبيع البعض الآخر بدراهم معدودات أم عادت إلى جاهليتها الأولى أم ماذا يحدث لها بالضبط !؟

  • أحمد/الجزائر

    إذا كان الأمر بيد من ذكرت و ليس "بيد الفصائل المعارِضة وحلفائها الأتراك
    والسعوديين والقطريين"فباستثناء النظام السوري و موقف المعارضة السورية .
    باعتبار الخلاف سوري سوري . = ما دخل الأتراك و آل سعود و القطريون في الشأن
    السوري و هم ضعاف إلى هذا الحد و لا حول لهم و لا قوة.
    لماذا يهينون ذواتهم و يبذرون أموالهم و لا يجنون إلا الخزي و الخيبة و الكراهية
    و المذلة و الإهانة من الشعب العربي و العالم و القوتين المقررتان لحل الخلاف
    بين السوريين أو تأزيمه إذا أرادوا؟
    ألا تعسا للمنافقين الجبناء.

  • محمد

    هذا رايك يا شيخ..اما الواقع فلا يظهر توافق بين السلطة السورية و المعارضة او بين روسيا و امريكا..ذلك لان الهدنة كما ذكرت ظرفية و بالتالي ايطال عمر القضية..فكان من اللازم على النظام السوري ان يحرك الراي العام بين الابوين من اجل تسريع العمل السياسي لرفع الغبن عن الشعب و ذلك بطرح مشاريع بناء و خطط اقتصادية بما يناسب المناخ و الاقليم و محورية موقع سورية...على النظام البدء بمفاوضات عمل مع مختلف الدول القوية للفوز بشراكات عمل اقتصادية رابح/رابح و تحضير ارضية توقيع المشاريع ما بعد الفوضى الوقت عامل اساس