إهمال أطباء يقود أما لوضع مولودتها داخل “قاراج” بالعلمة
“حڤروني لأنني كناس”، بهذا الغيض الدفين لخص لنا لخضر مأساته التي عايشها أول أمس، وجد نفسه مرغما على توليد زوجته بمفرده داخل المستودع الذي يسكن فيه، فالتقط مولودته بعدما سقطت على الأرض ووقعت على رأسها في مشهد مفزع.
السيد كامل لخضر عامل نظافة ببلدية العلمة، أب لولدين ومنذ يومين رزق بأول بنت له سميت على بركة الله بثينة، ويبدو أن لهذه البنت حين تكبر سؤال محير، ستطرحه على والديها عن سر ولادتها في ڤاراج. الحكاية بدأت حينما نقل لخضر زوجته إلى عيادة خاصة بطب النساء، فطلبت منه أن ينقلها على الفور إلى دار الولادة لأن الموعد حان كي تضع مولودها، لكن لما توجه إلى دار الولادة في الصبيحة رفض الطاقم الطبي استقبال زوجته، وطلب منه أن يعود في المساء، فامتثل للأمر، وعاد في حدود الساعة الخامسة مساء، فظل ينتظر لأكثر من ساعة، ثم قيل له أن عليه أخذ زوجته و العودة في اليوم الموالي لأن موعد الولادة لم يحن بعد. ورغم إلحاحه وجد نفسه مجبرا على أخذ زوجته والعودة إلى المنزل، مع العلم أن الرجل يقطن بمستودع استأجره من أحد الخواص، بعدما تعذر عليه الحصول على سقف يأويه. وفي حدود الساعة التاسعة والنصف ليلا، ازداد الألم عند الزوجة، وجاءها المخاض، وأيقنت أن موعد الولادة قد حان، فهرع الرجل ليحضر سيارة فرود، ولما عاد إلى المستودع تعرض لصدمة وهو يشاهد زوجته تضع حملها، وهي متكئة على جدار المستودع، فبهت الرجل ولم يقو على الحراك وازدادت صدمته لما شاهد المولودة، وهي تخرج من الرحم، فوقعت على رأسها وارتطمت بالأرض. ومن هول الموقف وقف الرجل ساكنا إلى أن حدثته زوجته، وقالت له:”احمل الملائكة من الأرض” وحينها سارع إلى إحضار قطعة قماش، ولف فيها المولودة، وهي تصرخ، فمسح على وجهها، وهو يبكي ويداه ترتعشان .
المشهد المثير لم ينته بعد، فالرجل يمسك بالمولودة، وأمها متكئة على الجدار والحبل السري لازال موصولا بينهما، وبين الحيرة والتردد وصعوبة اتخاذ القرار، استجمع المسكين قواه ووضع المولودة الملفوفة في قطعة القماش على الأرض، وهرع إلى الجيران يستغيث، فجاءت امرأتان من الحي ووقفتا على المشهد، ومن حسن الحظ أن إحداهما تعرف طبيبة تسكن بالقرب من المكان، فتم استدعاؤها على الفور، وتدخلت لقطع الحبل السري وإنزال المشيمة، ليتم بعدها الاستنجاد بسيارة الإسعاف التي حملت الأم ومولودتها ونقلتهما إلى دار الولادة، وإلى غاية كتابة هذه الأسطر المولودة الجديدة بثينة تخضع للرعاية الطبية، والحيرة كل الحيرة من الإصابة التي تكون قد تعرضت لها حين سقوطها على رأسها، حيث يصر الوالد على مواصلة الفحوصات على الرأس وإجراء الراديو وانتظار النتائج، خاصة أن المولودة تعاني من ارتفاع في درجة الحرارة. ومن جهتنا اتصالنا بمدير دار الولادة بالعلمة، الذي تنقل معنا إلى المصلحة المعنية وأظهر لنا التحسن الملحوظ في الخدمات، وأكد لنا رفقة الطبيبة أن المرأة جاءت فعلا لدار الولادة، وتم فحصها من طرف الطبيبة، وأعطتها موعدا في اليوم الموالي لأن وقت الولادة لم يحن بعد، وإذا كان المخاض قد جاءها بعد ثلاث ساعات، فهذا أمر لا يمكن تحديده بدقة، وربما قد تكون الأم قد قامت بمجهود أرهقها أو حملت شيئا ما . وأما بالنسبة للوالد لخضر، فما يحز في نفسه، هو هل يعقل أن يبقى وأفراد عائلته يقطنون بڤاراج سيرتبط اسمه بابنته بثينة مدى الحياة.