إينوغيسن.. القريةُ الشهيدة
وأخيرا تم الانتهاء من توثيق القوائم الإسمية لشهداء بلدة إينوغيسن بالسِّيَّر الذاتية وبطاقة معلومات لكل شهيد، وهذا بعد جهد جهيد استغرق أربع سنوات من العمل والتنقلات في داخل ولاية باتنة وخارجها، وتفحُّص الوثائق الأرشيفية والمراجع، والاتصال بعائلات الشهداء، وإجراء لقاءات وجمع معلومات وشهادات حيَّة من بعض المجاهدين والمناضلين. وبمناسبة اليوم الوطني للشهيد (18 فبراير 2022) ووفاء لشهدائنا الأبرار وانحناء لأرواحهم الطاهرة الزكية، وفي إطار الحفاظ على الذاكرة الوطنية وترسيخها في نفوس أجيال الاستقلال.. أقدّم حصيلة هذا العمل التدويني المتواضع.
كانت إينوغيسن من الناحية الإدارية تابعة لدوار “زلاطو” حوز أريس (عمالة الأوراس) وتنظيميا إبان الثورة تتبع للقسمة الأولى، الناحية الأولى، المنطقة الثانية، الولاية الأولى التاريخية أوراس النمامشة.. فهي بلدة أوراسية تقبع تحت سفح جبل شليا الشامخ شموخ الأوراس والجزائر، صغيرة الحجم من حيث المساحة وعدد السكان، لكن دورها إبان الحركة الوطنية وخلال الثورة التحريرية المظفَّرة كان بارزا، فهي موطنُ الثوار الأوائل الذين تمرَّدوا على النظام الاستعماري وحملوا السلاح ضده واعتصموا في الجبال والغابات، بدءا من مسعود بن زلماط الأول (بداية القرن العشرين) ومسعود بن زلماط الثاني وشبشوب الصادق (قوزير) وزوجته ورفيقة دربه لوصيف فاطمة بنت براهيم (عيدة) وعلي أودرنون، ومختاري المسعوذ أو الحاج علي (نهاية الأربعينات وبداية الخمسينات).
في ليلة الفاتح نوفمبر 1954 كانت إينوغيسن على موعد كبير مع التاريخ بالعديد من مناضليها من رواد الثورة التحريرية الذين حملوا السلاح ضد الاستعمار، وخلال سنوات الكفاح كانت مركزا رئيسيا للمجاهدين وقاعدة خلفية للثورة بالمسبَّلين والمناضلين والمناضلات وبعشرات مراكز التموين والاتصال المنتشرة في مداشرها وقراها.
وفي ليلة الفاتح نوفمبر 1954 كانت إينوغيسن على موعد كبير مع التاريخ بالعديد من مناضليها من رواد الثورة التحريرية الذين حملوا السلاح ضد الاستعمار، وخلال سنوات الكفاح كانت مركزا رئيسيا للمجاهدين وقاعدة خلفية للثورة بالمسبَّلين والمناضلين والمناضلات وبعشرات مراكز التموين والاتصال المنتشرة في مداشرها وقراها، زيادة على 18 مطحنة تقليدية كانت تشتغل ليلا نهارا لتزويد مركز المنطقة الثانية ونواحيها ومستشفى الثورة بمادة الدقيق، وقد شهد إقليم البلدة – خلال سنوات الثورة- عدَّة أحداث تاريخية هامة وجرت به 20 معركة ومواجهة ضد العدو، والعمل جار لتدوينها بتفاصيلها ونتائجها، وفي حصيلة أولية لهذا العمل التوثيقي دُوِّنت أسماء 249 شهيد وشهيدة، منهم 165 شهيد عسكري (جندي) و84 شهيدا مدنيا خلفوا وراءهم ثكالى ويتامى، ثُلثاهم سقطوا في ميدان الشرف سنوات 1959 و1960 و1961.
وقد لاحظتُ خلال عملية التدوين أن عددا من هؤلاء الشهداء، المعروفين لدى العام والخاص، والمشهود لهم ببطولاتهم في ساحات الوغى، لا يحوزون على الاعترافات من وزارة المجاهدين، وبالتالي فهم غير مدرَجين في البطاقية الوطنية للوزارة أو قوائم السجلِّ الذهبي لشهداء الولاية، بحجة أنهم غير متزوجين.
أوائل شهداء البلدية من المدنيين هما زردومي محمد بن بلقاسم المدعو “محند أو دلال” ومختاري مبروك بن أحمد، اللذين أعدما رميا بالرصاص قرب شجرة التوت بتاجرنيت السفلى يوم أسر ستة مجاهدين من الرعيل الأول للثورة بجبل “هيمعمرث” بتاريخ 28 نوفمبر 1954. أول شهيد عسكري من البلدة هو قادري مبارك بن عبد القادر، الذي سقط في ميدان الشرف بمعركة “تبابوشت” بكيمل بتاريخ 14 ديسمبر 1954، وآخر شهداء إينوغيسن هما: بن دايخة الصادق بن مسعود المدعو “الصادق أو تركية” وطحطوح مسعود بن محمد الشريف اللذان قصفتهما بالرصاص طائرة “هيليكوبتر” واستشهدا بقرية “تيزقاغين” قبل توقيف القتال بتسعة أيام فقط، وبالضبط يوم 10 مارس 1962.
يتوزع شهداء البلدة على فرقها كما يلي: أولاد عبد الرحمن: 67 شهيدا، أولاد حمزة: 53 شهيدا، أولاد سعدون: 41 شهيدا، أولاد مرداس: 40 شهيدا، أولاد سعدية: 25 شهيدا، فرقة أولاد قاسم/ فرع آه الحاج (لقب عاشوري): 12 شهيدا، أولاد سالم: 07 شهداء، مع الإشارة هنا إلى أن هذه الفرق تنتمي كلها إلى عرش واحد هو عرش بني بوسليمان.
تم إحصاء 33 عائلة قدَّمت أكبر عددٍ من الشهداء، تسعة منها استشهد منها ثلاثة أفراد وهي: عائلة زردومي محمد الصالح أو موحند الشريف/ أو بالة، عائلة بوجنيفة محمد محمد النوي أو الطاهر، عائلة قادري عبد القادر أو المبروك، عائلة بوكريشة بشير أو علي، عائلة بن دايخة براهيم أو بلقاسم، عائلة حابة براهيم أو سي موحند، عائلة لعماري محمد الطيب أو علي، عائلة عاشوري مصطفى أو لمبارك، عائلة بغامي محمد أو أحمذ/ أو الشيخة.
وفي نفس السياق أحصِيت 24 عائلة إستشهد منها فردان وهما: عائلة مختاري الصالح أو موحند الصغير، عائلة حمزة الطاهر بن محمد لخضر /أو الحاج أحمذ، عائلة لحمادي على أو موحند الشريف، عائلة مداسي الصادق أو الحاج، عائلة سعودي أحمد بن عمار/أو عطوش، عائلة مالكي بلقاسم أو علي، عائلة رحموني المسعوذ أو أحمذ المدعو “درنون” عائلة مالكي بلقاسم بن موحند أو علي، عائلة مزياني عبد الله أو خدي، عائلة مسعودي الساكر أو المسعوذ، عائلة قادري المسعوذ أو الهادي، عائلة مختاري محمود أو الحاج علي، عائلة سليماني موحند أوعمار، عائلة مرداسي حند أو بلقاسم، عائلة مالكي بلقاسم أوعلي، عائلة غقالي موحند أو الصالح، عائلة بالة امحند أو سي علي، عائلة مزياني علي أو اعمر، عائلة عايشي مصطفى أو الحاج، عائلة عايشي عمار أو بلقاسم، عائلة عريفي المسعوذ بن عمار/أو المبروك، عائلة مختاري حند أوعلي، عائلة مختاري المسعوذ أو لخضر، عائلة بومعراف موحند لخضر أو الطاهر..
وقد تعمّدتُ كتابة أسماء هذه العائلات في هذا المنشور كما هي متداولة ومعروفة محليا لدى سكان البلدة حتى يسهل التعرُّفُ عليها، وعملية التدوين لازالت متواصلة لتوثيق المعارك وأحداث الثورة التي وقعت بإينوغيسن، وسيتم لاحقا جمعُ ما تم الحصول عليه من معلومات وما كتبناه من مواضيع وتعليقات عن الثورة بالبلدة في مشروع كتاب يبقى وثيقة لعائلات الشهداء وأقاربهم، ومرجعا للطلبة والدارسين والباحثين والمهتمِّين وجيل الاستقلال، وسيظل شهداؤُنا الأبرار مصدر فخر وعزة لنا نتذكّرهم دوما ونترحّم عليهم في كل مناسبة.ذ