احذروا.. الخوصصة كبّدتنا خسارة 30 مليار دولار في التسعينيات
عشية مناقشة قانون المالية 2016 على مستوى اللجنة الاقتصادية والمالية بمجلس الأمة، استنطقت “الشروق” خبراء اقتصاديين وقانونيين وبرلمانيين حول مضمون وتداعيات المادتين 66 و71 على الاقتصاد الوطني .. والذين حذّروا من إمكانية زوال المؤسسات العمومية في ظرف 5 سنوات ،في حال غياب آليات الرقابة ،ومنع التوجه نحو “الخوصصة المتوحشة”، مؤكدين أن الجزائر ليست في أزمة حتى تتبنى خيار “بيع المؤسسات” وأن الحكومة تبالغ في خطابها التخويفي.
الخبير الاقتصادي فارس مسدور :
“الخوصصة كلفتنا 30 مليار دولار سنوات التسعينيات ولا نريد تكرار الكابوس “
وصف الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي فارس مسدور الإقالات التي تحدث على مستوى أكبر المؤسسات العمومية منذ أسابيع، ببداية التوجه الخطير نحو الخوصصة، مشددا على أن جهات معينة تحاول نشر الخطاب التخويفي وإيهام الجزائريين بأننا نعيش “أزمة” لبيع مؤسسات البلاد.
واعتبر مسدور خلال مشاركته في منتدى جريدة “الشروق” أن الجزائر لا تعيش أية أزمة، وأن كل الأرقام والمعطيات تثبت ذلك، وليست مضطرة اليوم لفتح رأسمال المؤسسات أمام الخواص، والدليل على ذلك أنها تنام على احتياطي يزيد عن 150 مليار دولار، مضيفا “الصناديق السيادية لوحدها تحتوي على 137 مليار دولار”، متسائلا بلهجة حادة “كيف لبلد أقرض الأفامي قبل سنوات 5 ملايير دولار ومسح ديون دول إفريقية أن يبيع اليوم شركاته السيادية تحت غطاء الأزمة”؟

وأضاف مسدور أن الحديث عن الخوصصة في مثل الظروف التي تعيشها الجزائر اليوم، هو بمثابة “الخيانة الإقتصادية العظمى”، وأن فتح رأسمال المؤسسات أمام الخواص هو بمثابة “خط أحمر يجب إغلاقه وعدم الحديث عنه بشكل نهائي في الفترة الراهنة”، وبالمقابل فالحكومة حسبه مضطرة للبحث عن حلول أخرى هي اليوم أمام أيديها، وترفض النظر إليها على غرار فتح خدمات مالية إسلامية، مشددا “الاقتصاد الجزائري يضرب في الصميم، من خلال تهويل الوضع لتبرير ممارسات سنندم عليها مستقبلا “.
وتساءل مسدور “لماذا تصر الحكومة على عدم التعامل بنظام بنكي إسلامي، وكذا النظام التأميني التكافلي، إذا كانت هذه الإجراءات معتمدة حتى في أمريكا وألمانيا وفرنسا وأكبر الدول الأوروبية واللاتينية”، وشدد المتحدث لا يجب أن ننسى ما حدث سنوات التسعينيات حينما ضيعت الخزينة العمومية أنذاك 30 مليار دولار بسبب الخوصصة، مضيفا “ذلك الوقت، كنا مضطرين بسبب إجراءات الأفامي واليوم لن نسمح لأحد بفرض نفس السيناريو، علينا أن نمنع هذه الكارثة “.
واتهم مسدور رجال أعمال خواص ومنظمات باترونا بالعمل على خوصصة المؤسسات العمومية وفتح القطاعات وبيع أسهم ورأسملة الشركات السيادية، وهو ما قال أنه يجب أن يتوقف فورا، محذّرا من صياغة قوانين ومواد على مقاس رجال مال أو من أسماهم بـ”أصحاب الشكارة “، داعيا إلى المحافظة على السيادة الوطنية، وعلى المؤسسات التي قال أن الجزائريين بنوها خلال السنوات الماضية ولا يمكن اليوم تدميرها بهذا الشكل.
المادة 66 هي الأخطر على الإطلاق في قانون المالية 2016
واعتبر مسدور أن المادة 66 من قانون المالية 2016، هي الأخطر على الإطلاق في هذا القانون، وأنها مربط الفرس، ويجب وقفها لأنها “ليست إلا وسيلة من وسائل البحث عن مصادر جديدة لضخ أموال إضافية لشراء السلم الاجتماعي”، والأخطر من كل ذلك، حسبه، هو أن المؤسسة التي يتم فتح جزء من رأسمالها بداية من 2016، ستتحول سنة 2021 إلى مؤسسة ملك للخواص بنسبة مائة بالمائة، متوقعا أن تكون البداية قريبا، إذا لم تكن المفاوضات قد انطلقت أصلا بالنسبة لعدد من الشركات.
الخبير الاقتصادي عبد مالك سراي:
الشركات العمومية ستختفي خلال 5 سنوات.. والأجنبي سيعرّي الجزائري!
لم يستبعد الخبير الاقتصادي الدولي عبد المالك مبارك سراي أن تختفي المؤسسات العمومية بشكل نهائي من ممتلكات الدولة الجزائرية خلال 5 سنوات على أكثر تقدير، فاتحا النار على المادة 66 وواصفا إياها بـ”الكارثة الاقتصادية”، متوقعا أن يؤثر قانون المالية لسنة 2016 سلبا على تسيير الشركات الوطنية، التي قال أنها “ستباع على شاكلة الشركات المغربية“.
وبدا سراي غاضبا خلال مداخلته في منتدى “الشروق” الذي استغله لمطالبة الحكومة بالتدخل فورا لوقف مهزلة بيع الشركات الوطنية، قائلا أنه في حال فتح رأسمالها أمام الخواص، فسيكون الجزائريون مضطرين إلى نسيان تاريخ 24 نوفمبر 1971 حينما تم تأميم المحروقات أنذاك، بحكم أن المادة 66 تسمح بعودة سوناطراك وسونلغاز إلى ملكية الخواص وربما لملكية الأجانب، الذين سيتدخلون تحت غطاء “مزدوجي الجنسية“.
وحذر الخبير نفسه من تكرار سيناريو المغرب في الجزائر، قائلا أن هذه الأخيرة باعت شركاتها للأجانب منذ سنوات وأنها اليوم لا تملك شيئا، وليست قادرة حتى على استعادة أسهمها، ولا يمكنها التصرف في شركاتها، فالأمريكي، والأوروبي لا يسمح لها بالتدخل في تسيير شركات تحمل اسم المغربية بحكم تواجدها في المغرب، إلا أنها أصبحت شركات أجنبية، ويتعلق الأمر بالدرجة الأولى بمصانع الإسمنت التي فقدت سيادتها المغربية، مصرحا “الأجانب سيعرّون الشركات الوطنية.. قد نستفيد منهم في البداية، إلا أن الوضع سيختلف بعد 5 سنوات.. سنخرج من الصفقة بيد للأمام وأخرى للخلف“.
وتوقع سراي التهاب الاحتجاجات الاجتماعية في الجزائر بين شهري فيفري ومارس 2016 في حال لم تتدخل الحكومة لاحتواء الوضع، داعيا سيناتورات الشعب إلى حل عاجل، بحكم أن الكرة في مرماهم اليوم، وإخراج الجزائر من الأزمة، التي قال أنها مافتئت تتحدد ملامحها بشكل أكبر يوما بعد آخر، مستطردا “نواب الأمة ملزمون بالاتصال بخلية خبراء ليوضحوا لهم مضمون قانون المالية 2016 دون الخروج عن مضمون المواد الخطيرة، والتي أسالت الكثير من الحبر وأثارت جدلا واسعا“.
وأوضح سراي أنه إذا أرادت الحكومة البحث عن حل اقتصادي مجدي لتمويل هذه المؤسسات وتطويرها، فلابد لها من فتح البورصة وتطويرها، مشددا على أن هذه المؤسسة المالية المهمة، لاتزال معطلة بسبب غياب الشفافية، ورفض الكثير من رجال المال والأعمال وأصحاب المؤسسات الاعتراف بحقيقة إمكانياتهم المالية، مشددا على أن السوق الموازية تنام على 52 مليار دولار، يمكن اللعب عليها للخروج من الأزمة، إلا أن الإجراءات الخاصة بالتصريح الجبائي التي اعتمدتها الحكومة غير مجدية، حسب سراي، بحكم حجم الجباية المعادلة لـ7 بالمائة والتي كان يجب أن لا تزيد عن 2.5 بالمائة، مشددا “أنا عاشرت ناس الشرق وتجار الجنوب.. هؤلاء من الصعب تصريحهم بممتلكاتهم بسبب انعدام الثقة، يجب التقرب من التجار واقتراح خدمات إسلامية وتطوير الخدمات البنكية قبل كل شيء“.
تحدث عن مغالطات في المادة 66 من قانون المالية، كمال ديب:
الهيئة التنفيذية تغوّلت على السلطة التشريعية والمؤسسات ستباع بالتراضي
تساءل الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي كمال ديب عن التغليط الذي تتضمنه المادة 66 من قانون المالية لسنة 2016، ويتعلق الأمر بفتح رأسمال المؤسسات بنسبة 66 بالمائة والإبقاء على 34 بالمائة لملكية الدولة، في وقت كان يتوقع الجميع أن يكون فتح رأسمال الشركة العمومية يتضمن الثلث والإبقاء على الثلثين للحكومة.
وأضاف ديب خلال تدخله بمنتدى جريدة “الشروق” أن أخطر نقطة تتضمنها المادة 66 هي إمكانية التنازل عن 100 بالمائة من رأسمال الشركة العمومية بعد 5 سنوات من توقيع الصفقة، بحيث لن تملك الحكومة الجزائرية فيها دينارا واحدا وقتئذ، وهو ما وصفه بـ”الخطر الكبير الذي قد يدمر الاقتصاد الوطني ويقذف به إلى الهاوية”، في وقت تحذر الكثير من الأطراف من الخوصصة.
واعتبر ديب أن الهيئة التنفيذية تغوّلت على الهيئة التشريعية، وهو ما يظهر جليا في قانون المالية للسنة الجارية وما يحتويه من نقاط حساسة تترجمها المادتان 66 و71، محذرا من اللجوء إلى خوصصة المؤسسات العمومية في الجزائر عن طريق التراضي أو ما يعرف لدى رجال المال والأعمال في الجزائر بـ”الغري أغري”، واصفا المادة 66 بالهلامية وغير الواضحة، كما دعا إلى منع رجال الأعمال من التدخل في قانون المالية وصياغة مواده على مقاسهم، مشددا على أن المصلحة الوطنية يجب أن تكون فوق أي اعتبار، متسائلا “متى كان رجال أعمال يلتقون وزراء وسفراء ويتحدثون بلغة الأنا، ويقولون قررنا”، واصفا كل ذلك بالمهزلة والتداخل في الصلاحيات، داعيا إلى تحديد صلاحية كل جهة والفصل بين السلطات، مشددا على أن الخواص لا يمكن لهم أن يقرروا، والحكومة لا يمكنها تشريع قراراتهم عبر قوانين تتيح فتح رأسمال المؤسسات.
وحذر ديب من انعكاسات ما يتضمنه قانون المالية لسنة 2016، متوقعا خروج الجزائريين إلى الشارع في ظرف سنتين على أكثر تقدير، إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه، ولم تتدخل السلطة لوضع حد لكل ما يحدث قائلا “شهر ديسمبر الماضي، كنا في الخط البرتقالي واليوم نحن في الخط الأحمر”، مطالبا الحكومة باستشراف ما سيحدث مستقبلا واعتماد سياسة جديدة، بعيدة كل البعد عما يحدث.
وتوقع ديب أن تزداد الأمور سوءا خلال المرحلة المقبلة، وذكر بنتائج اجتماع الأوبك التي قال أنها لم تعد تسمن أو تغني من جوع، وقال أن النفط لم يعد مصدرا للدخل ولم يعد “يوكّل خبز” للجزائريين والدليل على ذلك أن مديري أكبر الشركات البترولية قلصوا نشاطاتهم وخفضوا استثماراتهم بشكل رهيب، كما ذكر بأن الأسوأ قادم وأن سوناطراك لن تجد حتى شركاء لها في مناقصاتها المقبلة، خاصة بعد دخول إيران الإنتاج بداية من جانفي المقبل، وهو ما يعني تقلص الإيرادات بشكل أكبر.
عضو المكتب السياسي للأفلان بعجي أبو الفضل:
كفى تهريجا.. المادة 66 تخص رأس المال الوطني وليس الأجنبي
علّق عضو المكتب السياسي بحزب جبهة التحرير الوطني، بعجي أبو الفضل، على الانتقادات التي توجهها المعارضة إلى مضمون قانون المالية 2016 وبدرجة خاصة المادة 66 الخاصة بفتح رأسمال المؤسسات العمومية أمام الخواص الوطنيين بـ”النفاق الديماغوجي” مشددا أنه “ليست كل الشركات ستفتح أمام الخواص” وأن “الأمر لا يتعلق بالجوية الجزائرية أو اتصالات الجزائر” وأن “هذه المجمعات الضخمة ستبقى خطا أحمر“.
وأكد بعجي، في تصريح لـ”الشروق”، أن هذه المادة موجودة بكافة دول العالم دون استثناء، وأن فتح الشركات العمومية سيكون لفائدة رأس المال الوطني وليس الأجنبي، وذلك بعد موافقة مجلس مساهمات الدولة واجتماعه، وبقرار من وزراء الصناعة والداخلية والمالية وكافة القطاعات المعنية، وذلك في حالة ما إذا رأوا أن فتح رأسمال أي شركة سيكون ضروريا للمرحلة المقبلة، مضيفا: “اطمئنوا.. الأمر لا يتعلق بسوناطراك أو سونالغاز أو الجوية الجزائرية ، فهي شركات سيادية“.
واعتبر المتحدث أن الخوصصة لن تكون قرارا حتميا وإنما هي قرار اقتصادي محض، يخدم مصلحة الوطن والاقتصاد والخزينة والسيادة الوطنية بالدرجة الأولى، والجزائر لن تكون أمام حتمية خوصصة مؤسساتها، واصفا تحركات المعارضة بـ”التهريج والعبث” اللذين لا يخدمان مصلحة الوطن، مشددا على أن المعارضة اليوم تشكك في كل شيء دون استثناء.
“الخوصصة موجودة بكافة الدول.. والمعارضة أثبتت فشلها عندما كانت في الحكم“
وقذف بعجي أحزاب المعارضة بالثقيل قائلا إن “هؤلاء كانوا في الحكم لمدة 18 سنة وأثبتوا فشلهم في التسيير في كافة القطاعات التي كانت تحت رحمتهم”، متسائلا: “لماذا لم ينجح هؤلاء في تسيير قطاع الصيد البحري حينما كانوا على رأسه، فالسمك كان غاليا ولم يصبح بيد المواطن الجزائري البسيط وكذا قطاع النقل، والتجارة عندما كانت الأسعار تلتهم القدرة الشرائية للمواطن الجزائري؟”، مضيفا: “كان الأجدر بهم أن يثبتوا كفاءتهم آنذاك”، مشددا: “لن نقبل بأن نتلقى دروسا من عند هؤلاء، فالأمر مختلف اليوم ونحن هدفنا خدمة مصلحة البلاد بعيدا عن أي مزايدات أو مبادرات كتلك التي تقودها أطراف تسمي نفسها بالوصية على الجزائر وتدعي خدمة مصلحة الجزائريين“.
البرلماني ناصر حمدادوش:
الخوصصة ستقضي على إرث بومدين.. وتنسينا ذكرى 24 فيفري
حذر النائب بالمجلس الشعبي الوطني، ناصر حمدادوش، من تكسير المؤسسات العمومية عبر فتح رأسمالها للخواص إستنادا إلى نص المادة 66 التي جاء بها قانون المالية لسنة 2016 ، والتي يرى حمدادوش أنها “خيانة عظمى” للاقتصاد الوطني في تخلي الدولة عن ممتلكاتها وعنوان لخسارة المكسب التاريخي الذي أنجزه الرئيس الراحل ،هواري بومدين، في تأميم المحروقات المصادف لـ 24 فيفري التي سينساها الجزائريون بعد خوصصة الدولة.
وقال ضيف منتدى “الشروق” حول تداعيات قانون المالية لسنة 2016 على الاقتصاد الوطني، أن المعركة يحب أن تستمر في مجلس الأمة لإسقاط القانون، بالنظر إلى أن المواد الخطيرة والمفخخة التي يحملها القانون يجب أن يتفطن الجزائريون لها لأن تداعياتها لن تكون سهلة وستؤرخ لخوصصة الدولة واختطاف مؤسساتها.
ووجه البرلماني نداء لما وصفهم بنواب السلطة في أن يقفوا وقفة تاريخية وألا يساهموا في مهزلة بيع البلاد ومؤسساتها السيادية.
وانتقد ناصر حمدادوش، كذب الحكومة على الشعب و تناقض تصريحات عبد الرحمان بن خالفة على القنوات التلفزيونية، فتارة يتحدث أن هناك قائمة بالمؤسسات العمومية المعنية بفتح رأسمالها ومرة أخرى أنه حتى المؤسسات السيادية على غرار الجوية الجزائرية، سونطراك، سونلغاز غير مستثناة من الخوصصة، وهو ما يدعو للتساؤل فهل هي مفتوحة أمام الأجانب مزدوجي الجنسية؟.
واعتبر حمدادوش أن إرتباط الأزمة بالمحروقات إعلان صريح بالإخفاق الذريع للمخططات الخماسية للرئيس الذي طالما تحدث عن تشجيع الإنتاج الوطني، ونص المادة 66 مناقض للدستور لأن باطن الأرض ملك عمومي.
وتابع حمدادوش “هناك نية مبيتة لأنه بعد انتهاء 5 سنوات يمكن للمساهم المقيم رفع خيار شراء الأسهم التي تحوزها المؤسسة العمومية الاقتصادية إلى مجلس مساهمات الدولة، وهو ما فسره ضيف “الشروق” بأنه توجه نحو تكسير القاعدة السيادية 49/51 والتي جاء بها مشروع قانون الاستثمار، والذي يقف وراءه -حسبه- وزير يوصف بأحد رجالات فرنسا الأوفياء في الجزائر.
وعن نص المادة 71 الذي يبيح لوزير المالية التصرف طيلة السنة المالية في تحويل الميزانية من قطاع إلى أخر، طالب البرلماني بضرورة تنظيم استفتاء شعبي لأنها تمس بالتوازنات والفصل بين السلطات وتمس بصلاحية المؤسسات.
ويرى ضيف “الشروق” أن المادة 71 دليل على إفلاس الحكومة التي عجزت في الاستشراف والتخطيط لمدة سنة مالية.
وتابع ”نحن لسنا ضد القطاع الخاص وتشجيعه في تطوير الاقتصاد الوطني لكن نريده في إطار دولة القانون وآليات الرقابة الحقيقية، وتكافئ الفرص، وليس اختطاف في جنح الليل“.
ويرى النائب أن الخطير في القانون عدم تقيده أمام الأجانب المقيمين بالجزائر وهذا يعني رهن الدولة ووضع مؤسساتها تحت رحمة “رجال المال” وستصبح مداخيلها وميزانيتها العامة مرهونة بهم كذلك.
الخبير الدستوري عمار رخيلة :
الدستور القادم سيولد من رحم قانون المالية 2016
كشف العضو السابق في المجلس الدستوري، عمار رخيلة، بأن ملامح الدستور القادم الذي إنتظره الجزائريون طويلا بدأت تظهر، وأنه سيولد من رحم قانون المالية لسنة 2016 المثير للجدل، وإعتبر رخيلة أن كثير من القوانين والمراسيم صدرت مؤخرا قيل أنها تتنافى مع مضمون الدستور الحالي، لكن السلطة تعمدت ذلك في بعض المواد تمهيدا لتكيفها في المسودة القادمة لنكون أمام “دسترة واقع قائم“.
وقال رخيلة خلال ندوة “الشروق” حول تداعيات قانون المالية على الوضع الاقتصادي والمؤسسات العمومية، أن الدولة وفي مسار إصلاحاتها التي تبنتها قبل سنوات تريد الانتقال من الدولة الناظمة إلى الدولة الحارسة والضابطة، خاصة ما تعلق بالشق الاقتصادي التي تراهن الدولة على تطويره بعد تراجع عائداتها من المحروقات.
ولفت عمار رخيلة، أن بعض المواد التي حملها قانون المالية لسنة 2016 أثارت الكثير من الجدل خاصة نص المادة 66 التي تفتح رأسمال الشركات العمومية للخوصصة، ونص المادة 71 والتي تضرب في مصداقية الفصل بين السلطات، التي تخول لوزير المالية صلاحية تحويل الاعتمادات المالية من قطاع إلى أخر، وعليه يرى الرجل القانوني، أن السلطة تعمدت ذلك وبدأت تظهر ملامح مسودة تعديل الدستور القادم الذي سيكون وفقا لتوجهات معينة فرضتها الوضعية الاقتصادية والسياسية التي تمر بها البلاد.
وأدرج ضيف منتدى “الشروق”، النقاش الدائر حول قانون المالية لسنة 2016 داخل قبة البرلمان، في خانة العمل البرلماني “المشرف والهادف” رغم النتائج التي أرضت البعض وأغضبت البعض الآخر.
ويرى العضو السابق للمجلس الدستوري، أن قانون المالية لم يكن مفاجأة للطبقة السياسية ونواب البرلمان بالنظر إلى أنه تتويج لعملية ميدانية منذ سنة 2013، عبر الانتقال من نظام الدولة الاجتماعية إلى اتجاه آخر.
واستغرب المتحدث الداعين إلى إسقاط القانون، من طرف أعضاء مجلس الأمة أو حتى من طرف رئيس الجمهورية والسبب واضح هو ارتباط النص القانوني بالآجال القانونية، وبالنظر إلى أن أي تأخير سينجر عنه أثار سلبية على غرار تأخر صب أجور العمال، لكنه بالمقابل اعتبر أن الزيادات في أسعار بعض المواد الأساسية والكهرباء والوقود تعتبر تخفيضا من أجور العمال بطريقة غير مباشرة، وأن الحكومة يجب عليها أن تكون على مستوى التطلعات لأن الوضع صعب جدا وعليها حماية الفئات الهشة والتي هي تحت خط الفقر العالمي.
مصطفى بوشاشي:
التصويت على قانون المالية انحطاط … ولا وجود للبرلمان والحكومة
قال الحقوقي مصطفى بوشاشي، إنه لا وجود لحكومة ولا لبرلمان في الجزائر، وعليه لا يجب أن نحملهما وزرا لا يستطيعان تحمله، لافتا إلى أن الموجود على أرض الواقع “فساد سياسي” يتحمله النظام القائم، واستغرب المنتقد للعمل البرلماني في الجزائر التحدث عن قانون المالية بعد تجاوز الوزير عبد الرحمان بن خالفة، “الأخلاق السياسية” دون استشارة النواب في تمرير المادتين 66 و71 الخطيرتين.
واعتبر النائب السابق عن حزب الأفافاس، خلال ندوة “الشروق” أن النظام السياسي “مفلس وفاسدّ”، له من الرجالات والنساء في المؤسسة التشريعية والتنفيذية من همهم ليس الجزائر بل خدمة النظام ولو على حساب تكسير البلاد وتجاهل مستقبل الأجيال القادمة.
وتابع محدثنا ليقول “عندما نصل إلى رجال يدعون ممارسة السياسية وكناطقين رسمين ليس باسم الجزائر بل النظام السياسي فنحن فشلنا كدولة وأمة، ليس أخلاقيا فقط بل سياسيا، اقتصاديا، واجتماعيا.. ويجب أن نقول للشعب إنه لا وجود لبرلمان ولا لحكومة“.
ووصف مصطفى بوشاشي، التصويت على قانون المالية بقمة الانحطاط وخيانة لعهد الشهداء..، وعلى النواب أن يستحوا.
ولفت المحامي أن النظام لا يعرف ماذا يفعل ونص المادة 66 مناقض تمام لما جاء به الدستور، ويراد من خلالها رهن مستقبل الجزائر ليس للقضاء على أزمة الشعب الجزائري بل لتمديد عمر النظام من خلال شراء السلم الاجتماعي، والبقاء في الحكم.
ووصف نص المادة 71 التي تتيح لممثل الحكومة التصرف في الميزانية بعد التصويت على قانون المالية بأنها خطيرة وضرب لمبدأ الفصل بين السلطات.
وروى بوشاشي بعض جوانب العمل البرلماني على مستوى اللجان، على رأسها المالية والميزانية التي لا تعمل بحرية بل “بالهاتف”، ويدوس فيها الوزراء على القانون ويرسلون مديريهم إلى حضور جلسة نقاش النواب داخل اللجنة بهدف توجيه النقاش، مستغلين في ذلك ضعف تكوين بعض النواب خاصة قانون المالية الذي تطلب دراسة عميقة ومسبقة لبعض المواد.
لكن بوشاشي، يرفض فكرة التهجم على جل النواب، لأن الحديث بسوء عنهم ينقل صورة أن هذا البرلمان لا يصلح لكن في الحقيقية أن المسؤولية يتحملها النظام “التعس” الذي أنتج رئاسيات مزورة وأحزابا ومنتخبين دون المستوى وبالتالي “برلمانا هجينا“.
ويرى الحقوقي مصطفى بوشاشي، أن هناك استراتيجية لضرب الديمقراطية، مستبعدا أن يقوم مجلس الأمة بإسقاط قانون المالية لسنة 2016، بسبب حتمية “الثلث الرئاسي” المعطل والمفرمل للقوانين، مشيرا إلى أن الرئيس لا يستطيع أن يوقف القانون لأنه للأسف سياسة البلاد تصنع خارج المؤسسات التي تراجعت بشكل رهيب يندى له الجبين.
مراد عروج:
مناقشة قانون المالية ارتدت عباءة السياسة وتجاهلت الاقتصاد
دافع الدكتور، مراد عروج، رئيس حزب الجزائر للوفاء ـ قيد التأسيس- عن برنامج رئيس الجمهورية وخيارات الحكومة التي تضمنها قانون المالية لسنة 2016، وقال إن المعارضة تبالغ في تهويل الوضع وارتداء عباءة السياسة في ملف اقتصادي بحت.
ولفت عروج، خلال تدخله بندوة “الشروق” إلى أهمية تأسيس لجنة خاصة لعرض الأسباب قبل سن أي مواد من شأنها أن تثير جدلا في الساحة، معتبرا أن اللجوء إلى هذه الخطوة سيقي البرلمانيين شر تخوين بعضهم البعض، فيما وجه رسالة للنواب مفادها أن المادة 66 لن تنتهي بتمرير قانون المالية في “السينا” وتوقيع رئيس الجمهورية عليه شهر ديسمبر الجاري، وإنما باب النضال سيبقى مفتوحا.
وتحدث عروج عن غياب المعلومة الصحيحة في الجزائر، وهو ما ساهم حسبه في خلق الفوضى وتأجيج الوضع في البرلمان، وأحدث استهجانا كبيرا لقانون المالية في الأوساط الشعبية حتى قبل الاطلاع على مضمونه، مؤكدا أن المواطن اليوم يتخوف من قانون المالية بسب عدم وجود حملة توعوية وتبسيط بعض المواد التي وصفت بالخطيرة على غرار المادة 66 و71 والتي أخذ فيها النقاش حيزا كبيرا.
وقال مراد عروج المستقيل من المكتب السياسي لحزب عمار غول “تاج” إنه قام بمراسلة رئيس الجمهورية عبر إيفاد لجنة خاصة لتقييم انعكاسات المادة 66 التي أسقطتها لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني من التقرير لكن تم إعادتها والتصويت عليها بعد تلقي نواب الأغلبية الأوامر من رؤساء أحزابهم.
وأوضح ضيف “الشروق” أن اللجنة التي طالب بها، هدفها تقييم المادة 66 وانعكاساتها على الاقتصاد الوطني والسيادة الوطنية، قبل إمضاء الرئيس بوتفليقة على القانون.
واعتبر الرجل السياسي والطبيب أن الخوصصة يجب ألا تتم إلا بعد تصنيف المؤسسات العمومية وترقيمها، مقدما حلولا يرى أنها الأمثل لضمان استمرار المستوى المعيشي الحالي للجزائريين، وتحسينه دون المساس بالمكتسبات المتمثلة في الحفاظ على رواتب الفئات ذات الدخل المقبول ورفع رواتب الفئات الهشة، بالإضافة إلى عدم التراجع عن خدمة الطب المجاني وأحقية التعليم للجميع، بالإضافة إلى مواصلة سياسة “السوسيال” عبر تدعيم أسعار المواد واسعة الاستهلاك والتحويلات الاجتماعية.


