اختفاء غاز الخردل ومخاوف من وقوعه “غنيمة” لتنظيم “القاعدة”
طلب المجلس الانتقالي الوطني الليبي، من المجالس العسكرية الكبرى كطرابلس ومصراتة وبنغازي على حصر وتتبع الأسلحة الكيماوية التي تنتشر بين المقاتلين بمختلف أطيافهم وتوجهاتهم السياسية والدينية من السلفيين والعلمانيين وكذا المقالتين العاديين، عقب سطوهم عليها في مباني معسكر باب العزيزية بطرابلس ومنطقة سبها بجنوب ليبيا.
-
وقال مصدر طبي، من مدينة مصراتة لـ “الشروق اليومي”، أن عددا لا بأس به من كتائب الثوار التي شاركت في معارك سبها بالجنوب الليبي ومعركة السيطرة على باب العزيزية مقر قيادة العقيد معمر القذافي خلال شهر أوت بالعاصمة طرابلس، قد تمكنت خلال تفتيشها لمخازن السلاح والذخيرة بالمنطقتين، من العثور على أسلحة كيماوية تمثلت في غاز الخردل المادة الخام، الذي يستعمل كغاز للأعصاب ويعتبر سلاح كيماوي يهاجم خلايا المخ، حيث لا يتجاوز مدة مقاومته أكثر من 5 دقائق في مكان إطلاق هذا الغاز.
-
وحول كميات غاز الخردل المُفًعًل التي نهبت من معسكر باب العزيزية بالعاصمة طرابلس ومنطقة سبها بالجنوب خلال شهر أوت الفارط، فقال محدثنا إنها كميات مختلفة حسب عدد أفراد الثوار بالكتيبة التي ينتمون إليها، حيث قام عدد من المقاتلين خلال عودتهم إلى مدنهم مثل مدينة مصراتة وغيرها، بنقل كمية من غاز الخردل الذي وجد في براميل مغلفة جيدا، ومحفوظة خوفا من تسرب هذه الغازات إلى خارجها، مما يؤدي إلى سقوط ضحايا بمجرد استنشاقهم لكمية قليلة جدا، نتيجة مهاجمة غاز الخردل للأعصاب، وأضاف مصدر الشروق”يوجد في عدد من البراميل الأخرى غاز خردل يهاجم الأعصاب وهو غير مفعّل، يحتاج إلى عملية كيماوية أخرى من أجل جعله صالحا للاستعمال وإسقاط أكبر عدد ممكن من الضحايا”.
-
وأبدى مصدر”الشروق” تخوّفه من وجود هذا النوع من الغازات الكيماوية الخطيرة في أيدي المقالتين، بسبب عدم خبرتهم في استعمالها أو حتى طرق الاحتياط المطبقة في الحيلولة من تسربها إلى الهواء والأماكن العامة، إضافة إلى تواجد من وصفهم بالمرتزقة الذين لا يهمهم إلا المال ويمكن أن يتحالفوا مع الشيطان من أجل بيعها بأسعار مرتفعة والحصول على سيولة من المشترين الذين غالبا ما يكون زبائن هذا النوع من الأسلحة هم من عصابات المافيا الكبيرة الأوربية أو حتى الإسلاميين المتشددين من أتباع قاعدة المغرب الإسلامي بالجزائر.
-
تجدر الإشارة إلى أن الكتائب الأمنية للعقيد معمر القذافي خلال معركة سرت، كان أفرادها يمتلكون أقنعة واقية من الغازات حسب ما كانت الشروق شاهدة عليه في المنازل التي كان يتحصن فيها أتباع القذافي واقتحمها فيما بعد مقاتلو المجلس الانتقالي.
-
موازاة مع هذا، تنظر بعض الدول المجاورة لليبيا والتي تمتلك حدودا برية معها كتونس والجزائر ومصر والنيجر، بنظرة الترقب لما ورد في تصريحات مسؤولين بالمجلس الانتقالي حول تحويل كتائب الثوار والمجموعات المسلحة التي شاركت في القتال إلى حراسة الحدود البرية، وهو ما أثار قلقا لدى هذه الدول ودفعها إلى الاستفسار كثيرا عن هذه الخطوة من طرف المجلس، خاصة وأن بين المجموعات المسلحة إسلاميون سابقون وأفغان عرب وحتى أجانب إضافة إلى أفراد من عصابات التهريب التي تورطت في السابق في قضايا إجرامية كالتهريب والمتاجرة بالأسلحة قبل اندلاع الثورة، وهو ما دفع بالجزائر حسب مسؤول تحدثت إليه الشروق في المجلس الإنتقالي إلى تعزيز تواجدها العسكري على الحدود.