اعتذار للجزائر، شكر لقطر وشتم للسعودية والكويت
تنقلت الشروق لأكاديمية الشرطة بمدينة مصر الجديدة التي تقع على بعد أكثر من 15 كيلومتر عن وسط العاصمة القاهرة، لتنقل بعضا من كواليس محاكمة الرئيس المصري حسني مبارك ونجليه، وحتى وإن لم تتحْ لها الفرصة لحضور جلسات المحاكمة، إلا أنها حاولت أن تنقل الصورة التي رسمها المصريون سواء من أنصار مبارك، عائلات الشهداء، أو حتى رجال الأمن والإعلام العالمي.. درجة الحرارة تفوق الأربعين، بعد المنطقة عن المدينة وانعزالها، لم يمنع شباب الثورة من التعبير عن غضبهم، قلقهم، وارسال رسائلهم للعالم…
-
عدد أفراد الشرطة والأمن والجيش أكبر من عدد المتظاهرين
-
لوحظ عدد كبير من رجال الشرطة المصرية، الذين اصطفوا على كل أسوار الأكاديمية بالرغم من أنها مسيجة بجدران من الحديد وبارتفاع يصعب على أي مواطن تسلقه أو التطفل على ما يجري داخل أسوارها، إضافة إلى عدد كبير من رجال الشرطة الذين كانوا يتجولون على الجياد وبأعداد هائلة، على بعد متر أو مترين بين كل فرقة منهم، كما اصطف عدد كبير من رجال الأمن ووحدات قوات مكافحة الشغب، غير أنه لم يلاحظ تدخل أي فرد من هؤلاء رغم السب والشتم الذي كان يطلقه الشباب الغاضب عليهم وعلى ما وصفوه بتواطؤ القضاء مع بقايا النظام والنظام نفسه، وضغط المؤسسة العسكرية على المحكمة، بل شاهدنا في عدد من الحالات قيام عدد من ضباط الشرطة بالهتاف ضد مبارك وضد الجيش والقضاء امتصاصا لغضب الشباب، أحد الضباط قال “إن كان يرضيكم ضم أصوات كل الشرطة والأمن المتواجدة أمام الأكاديمية سنهتف جميعا ضد مبارك” ودخل مع المحتجين وبدأ يسب معهم الرئيس وبقاياه.
-
عائلات الشهداء.. لا نثق في القضاء بل في المولى الذي ذل مبارك
-
قالت عائلات الشهداء التي تواجدت أمام الأكاديمية أمس، والتي كانت ترفع لافتات صور ضحاياها والطريقة التي قتلوا بها، إنها لا تثق في القضاء المصري في استعادة حقها، ومعاقبة المتسببين في قتل أبنائهم وأولادهم، خاصة بعدما قررت المحكمة عدم إذاعة الجلسات، متسائلين “لماذا لم يسمح المستشار رفعت لعائلات الضحايا بالدخول، في حين سمح لعائلات الضباط ورجال الأمن الذين قتلوا في الثورة بحضور الجلسات، بل حماهم منا أيضا بالرغم من أننا لا نريد الاحتكاك بهم”، كما أضاف عدد كبير منهم بأنهم يخافون من كواليس المحكمة… والد الشهيد محمد سليمان قال إنه تعرض لاعتداء من قبل الأمن الذي سحبه على الأرض وهو في سن السبعين، واتهم بأنه بلطجي فقط لأنه طالب بحضور المحاكمة، في حين عبر كلا من ابن الشهيدة زكية وعائلة الشهيد محمد سليمان، ومحمد رجب، عرفة أحمد محمد، رمضان نظير، عن غضبهم الشديد من عدم السماح لهم من دخول الجلسات، وأكدوا أن الداخلية والمستشار رفعت يتلاعبون بهم ولم يمنحوهم تصريحا ليدخولوا الجلسات.
-
مناوشات بين عائلات الشهداء وبين أنصار مبارك
-
شوهد عدد من عائلات الضحايا وهم يهاجمون أنصار مبارك أمام الأكاديمية مما جعل الشرطة تتدخل لفك النزاع، وقالت عائلات الشهداء التي تواجدت بالعشرات إن أنصار مبارك يستفزون المتظاهرين، برفعهم صور مبارك والدفاع عنه، وأن هؤلاء الأنصار يخونون مصر بدفاعهم عنه، حيث لوحظ عدد من المتظاهرين وهم يحاولون الوصول لصور مبارك من أجل تمزيقها وتصدى لهم أنصاره، فتدخلت الشرطة من أجل إبعاد الاثنين عن بعض، غير أن هذه المناوشات كانت محدودة جدا بسبب كثرة رجال الأمن الذين فصلوا بين الطرفين بحواجز بشرية وسياجات حديدية.
-
“اختشي يا كويت.. راجعي نفسك يا سعودية.. شكرا يا قطر”
-
استغربنا من وجود لافتات تلعن وتشتم السعودية والكويت، وأخرى تقدم شكر لدولة قطر، ولما استفسرنا عن السبب قالوا إن السعودية تعاملت بفضاضة مع المعتمرين المصريين وأهانتهم وأساءت لهم والسبب لأنها “لا تريد محاكمة مبارك، بل تدعمه، فانتقمت من الشعب” وتوعدوا السعودية بمليونية يردون على موقفها الذي وصفوه بالمخزي جدا مستغربين أن يصدر من دولة فيها بيت الله، وطالبوها بأن تراجع نفسها قبل أن ترى الغضب الشعبي، أما عن شتمهم للكويت فبسبب المحامين الكويتيين الذين جاؤوا مصر للدفاع عن مبارك، موجهين رسالة “غضب” للكويت مفضمونها أن “الشعب المصري هو من ضحى من أجل الدفاع عنك ضد صدام حسين وليس مبارك ونظامه، فالأولى منك أنك تدافعين عن الشعب وليس عمن قتله”، كما شكر عدد كبير منهم دولة قطر التي قالوا إنها وقفت بجانب الشعب المظلوم.
-
عذرا يا جزائر مبارك هو السبب
-
ما إن عرف عدد من شباب الثورة المصرية الذين تواجدوا أمام أكاديمية الشرطة وصنعوا أجواء خاصة بهتافاتهم، أننا من الجزائر حتى راحوا يقدمون اعتذارا باسم الشعب المصري لكل الشعب الجزائري، قائلين إنهم راحوا “ضحية مشروعه الذي ضربته ثورة يناير”، وأضافوا أن مبارك صنع لهم أزمة مع الجزائر حتى يشغلهم عن مشاريعه التوريثية، مشيرين أن النظام البائد حاول ونجح في عزل الشعب المصري عن كل المنطقة سواء سياسيا أو شعبيا إلا مع إسرائيل، التي راح يخترق خططا للدفاع عنها وتوطيد علاقته بها.