-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
سالم الإبراهيمي يغرق في "الدموية"

“الآن بإمكانهم المجيء”.. ابتذال لمخرج لا يعرف شيئا عن الجزائر

الشروق أونلاين
  • 5582
  • 0
“الآن بإمكانهم المجيء”.. ابتذال لمخرج لا يعرف شيئا عن الجزائر
الشروق

قدم المخرج الجزائري المقيم بفرنسا سالم الإبراهيمي فيلمه “الآن بإمكانهم المجيء” في عرضه الأول، في إطار مسابقة المهر الطويل من فعاليات مهرجان دبي السينمائي في دورته الثانية عشرة.

العمل مُقتبس عن الرواية التي كتبها الجزائري “أرزقي أملال” والتي تحمل نفس العنوان، والتي تدين فترة التسعينات وكل الفوضى التي عاشتها الجزائر أنذاك بمشاهد سوداوية قاتمة.

على مدار 95 دقيقة يحضر العنف والصور المؤثرة بقوة، رجال شعث، قمصان ولحى غبر، بتصرفات عنيفة ونظرات ثاقبة، كلهم يتكلمون عن الإسلام، صوّروا على أنهم الغول القادم، جرعات زائدة من العنف التي وظفت بابتذال، لتصور ما عاشته الجزائر في فترة التسعينات.

بنسق ثابت، يبدأ الفيلم في تقديم شخصياته، مشهد مغادرة صديقة نور الدين كريمة الجزائر نحو فرنسا، لأنها لم تعد تحتمل الوضع في الجزائر، لكنها تجد الحل في الرحيل ليتمسك هو بالبقاء، تتصاعد معها مشاهد العنف لتنقل تعنيف بعض الإسلاميين لشاب وشابة كانا على الشاطئ وتهديدهم وغيرهم بالانصراف، بعدها صور المخرج العلاقة السلطوية التي تمارسها أم نور الدين والتي جسدت دورها (السيدة فريدة صابونجي) على ابنها والذي قدم دوره “أمازيغ كاتب”، الأم المتسلطة المثالية والتي لا تريد لابنها أن يتأخر خارجا ويمارس حياته بصفة عادية، الأم التي تعيش بحي شعبي محافظ ولكنها لا تجيد كلمة جزائرية واحدة!!! وبينما تأخذك خطابات النقابة عن الاشتراكية وصندوق النقد الدولي ووو… تعيدك شعارات الإسلاميين لفترة مضت عن “دولة الطاغوت” ومقتطفات عن خطابات أهم الإسلاميين المتشددين في تلك الفترة، تسارع أم نور الدين لتدبر أمر زواج ابنها مع جارة لها ظهرت فجأة وقامت بإسعافها تدعى ياسمينة وتقدم دورها (رشيدة براكني) لترد لها الأم الجميل بتزويجها من ابنها الوحيد الذي يرفض الفكرة بدءا، ليستسلم أمام عناد والدته.

ولأن العلاقة آلية من بدايتها لا نلمس شيئا من عادات أو تقاليد جزائرية حتى بعد وفاة الأم المتسلطة، وإنجاب ياسمينة  لابنها الأول كمال، لا شيء تغير، ولا بيئة جزائرية حاضرة، وكأننا بها معزولة عن الآخر، فلا جيران ولا أصدقاء، فقط بعض الإسلاميات اللائي يظهرن بمشهد مبتذل وهن يطرقن باب ياسمينة لإقناعها بدينهم الجديد فترد عليهن بموسيقى الراي الصاخبة وهي تحاول الرقص، ما يجعلك أمام صورة واهية لا تجد لها موضعا في العمل. وربما لأن الفيلم يستند لأحداث حقيقية كان لابد له من حشد كل ذلك الكم الهائل من الهتافات والكتابات الحائطية وخطابات الجمعة وصور الغول الإسلامي التسونامي القادم. بعدها يجد المشاهد نفسه متعجبا من موقف نور الدين الذي تخلى عن زوجته وأم ابنه ياسمينة من دون أي جهد يذكر لنفاجأ به يستميت في البحث عنها بعد اكتشافه أنها غادرت بيت أبيها المتعصب.

جاء الفيلم مرتكزا على أحداثه الحقيقية التي يحاول نقلها   لدرجة أنه يشعرك بحشوها في محاولة سرد حدث، فهو لا يقدم حلولا بقدر ما يدين واقعا من خلال بعض الأحكام التي تطلقها شخصيات الفيلم من خلال الحوارات القليلة التي جمعت بين نور الدين وياسمينة، أو نور الدين وبعض أصدقائه من النقابة كعمي صالح، أو البستاني عمي سليمان.

   “الآن يمكنهم المجيء” يقدم لغة بصرية مكثفة، وجاءت في معظمها سوداوية دموية سواء ما تعلق بطريقة تعامل الإسلاميين مع المدنيين العزل، أو بعمليات التقتيل والتنكيل، أو بصورة البنايات والعمارات الجزائرية التي اكتسحها الحديد في محاولة للتأمين على الحياة. وبقي العمل وفيا لحدة العنف والسوداوية حتى آخره في مشهد مهيب حين يحتضن نور الدين ابنته الصغيرة في محاولة منه لحمايتها من الإرهابيين فتختنق وتموت بين أحضانه.

“سالم الإبراهيمي” أكد في معرض حديثه عقب عرض فيلمه أن الفيلم  يمكن أن يسقط على كثير من الدول العربية، كما أوضح أنه لا يوثق لفترة التسعينات التي كان محظوظا ولم يعشها!!! ـ على حد قوله – بقدر ما أراد أن ينقل حقيقة ما عاشته الجزائر في تلك الفترة بقوله “لما كنا نصور كنا نلتقي بأناس يترجوننا لنقل ما عاشوه في تلك الفترة”. وهو ما يبرر الابتذال الذي وقع فيه مخرج لا يعرف شيئا عن الجزائر، وهو ما يعيد الإشكال الذي تطرحه الأفلام القادمة من وراء الضفة دائما.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • سليمان العربي

    أوضح أنه لا يوثق لفترة التسعينات التي كان محظوظا ولم يعشها!!!
    أظنك يا كاتب أوفيت المخرج بهذه العبارة
    هل يعقل أن يقدم جاهل فيلما موضوعيا عن أحداث سمعها من جهة واحدة؟
    إذن لو استمع لإسلاميين لأخذنا لعين قزام...
    ليس هكذا وجدت السينما وليس هكذا ننتقد تاريخنا.
    المخرج أراد أن يحارب الحركات الاسلامية حسب أهوائه الفرنكو علمانية، فهو يتخيل غولا يكسر الأبواب ويقتل أصحابها، والحقيقة، شباب الحركات الاسلامية هم ابناء الجزائر، تقاتلوا مع إخوانهم المسلمين من الشرطة والجيش، بعد تحريض من إعلام خبيث وكتاب عملاء.

  • نعم

    نعم مجرمي الأمس
    أولئك الذين اعتقلوا الناس لأنهم كانوا يعفون اللحية
    نعم، أولئك الذين عذبوا الناس حتى الموت لا لشيء إلا لأن حركي الأمس قال عنهم أنهم يصلون صلاة تختلف عن صلاته
    نعم، أولئك الذين دفنوا العشرات دفعة واحدة بعد أشهر من العذاب لا لشيء إلا لأنهم انتسبوا لحزب سياسي وفق القانون
    نعم، هؤلاء مجرمين والكاتب يتعاطف معهم
    أليس كذلك أم أنكم ما زلتم تكذبون على الجميع

    على فكرة لست إسلامي أبدا، لكنني عشت الفترة ولم أتربى على الكذب مثلكم.

  • TOUATI

    عندما تتكلم عن الحديد للحماية فهي حقيقة معاشة ولو انها مرة نشات في فترة العشرية السوداء و انتشرت خوفا من السرقة و العنف الذي اصبح يطبع يومياتنا كجزائريين ستقول عني اني لا اعيش في الجزائر اذن لا اعرفها واقول لك العنف والحقرة والتهميش والاقصاء والتسلط وكبح الخبرات هذا ما دفع بي لترك بلدي - حسبنا الله ونعم الوكيل - اما عن الفلم ومخرجه فيجب اضافة الى انتقاذه تشجيعه على المزيد فهو على الاقل حاول .

  • طاهر

    رغم أنه عايش بفرنسا ولكن ملم بأحوال الجزائر بأحسن منك يا كاتب المقال .

  • sami

    نحن من عاش العشريه الحمراء راينا من الا سلامويين ما لا يمكن لاي مخرج ان يصوره وللا سف فاني اشتم في بعص المقالات رائحة التعاطف مع مجرمي امس