الأسد حبس الأنفاس، بن علي أنهته كلمة والقذافي تصدر مهرجي العالم
تابع الملايين في العالم وأكثر من 90 بالمئة من الفضائيات العالمية الإخبارية وعلى المباشر نهار أول أمس خطاب الرئيس السوري بشار الأسد المطوّل والذي قال فيه كل شيء حسب تحليل البعض ولم يقل أي شيء حسب تفسيرات المعارضين، وقام البعض بمقارنته بخطب الرؤساء العرب خاصة الذين غادروا الحكم والذين ينتظرون، وواضح أنهم لن يبدّلوا مصيرهم الحتمي تبديلا وهو ما اعتبره خلدون الأسود إهانة للسوريين .. الرئيس السوري بشار الأسد مثل البقية لم يخرج عن أسطوانة المؤامرة والفضائيات فقد قال إن المؤامرات المكشوفة هي التي تزيد الأمم قوة وقال إن الفضائيات صارت تقول أخبارا قبل وقوعها ببضع ساعات .. ومهما قيل عن كلمة الرئيس السوري فإن قنوات كثيرة في العالم أوقفت برامجها ومنها الأمريكية والفرنسية والانجليزية وطبعا العربية وقدمت الكلمة مع ترجمة فورية إلى العشرات من لغات العالم، وكان أول رئيس عربي في زحمة الثورة ألقى خطابا هو زين العابدين بن علي الذي أظهر خلالها ضعفه وخوفه، مما جعل ثوار تونس يتمسكون بمطالبهم إلى أن هرب زين العابدين بن علي من الحكم وقيل إن خطابه هو الذي سرّع من رحيله بسبب تردده وعدم الثقة في نفسه التي ظهرت في كلمته الأخيرة التي مازالت خالدة في أذهان العالم، في الوقت الذي نسي التونسيون كل الخطب الكثيرة جدا والطويلة جدا التي ألقاها زين العابدين بن علي على مدار أكثر من 20 سنة من حُكمه .. أما الرئيس المصري حسني مبارك فكانت كل خطبه ثقيلة الدم ولم يهضمها أحد رغم أن خرجته الأولى كانت عاطفية، وإذا كان زين العابدين قد أبان جبنا وخوفا فإن حسني مبارك أبان جهلا بما يجري وكان كل خطاب له يزيد من نار الثورة .. ثم أطل بعد ذلك معمر القذافي الذي لم يكن مثل الآخرين يكتب خطبه أو تُكتب له، وإنما معظمها ارتجالية وتلقائية والرئيس الذي لا يكتب ما يقول ويرتجل هو غير محترم لمستمعيه أكثر من كونه واثقا من نفسه، ومع ذلك تحوّلت كلماته إلى أغان وطرائف أضحكت العالم من زنڤة زنڤة إلى المڤملين .. أما خطب علي صالح عبدالله الكثيرة فجاءت متشابهة ولم تقدم ولم تؤخر في حركة الثورة الشعبية شيئا ولم تلق أي رواج إعلامي، خاصة أنه كان أحيانا متناقضا في خطبه المختلفة ولم تظهر خفيفة الظل ولا ثقيلة، ليدخل الرئيس السوري دائرة الخطب فكان شرح محتواها أهم من الدوران من حولها .. في التاريخ خطبة الوداع لخاتم الأنبياء والمبعوثين صلى الله عليه وسلم كانت أول خطبة سياسية شاملة وخالدة ولم تزد مدتها عن أربع دقائق ومع ذلك لخّصت حياة البشرية وبنت الدولة الخالدة.