الأضاحي المحلية.. للميسورين فقط!
رغم الجهود الكبيرة التي تبذلها الحكومة في استيراد مليون أضحية من رومانيا واسبانيا وإيصالها إلى مختلف الولايات برا وجوا وبحرا، لا تزال أسعار الأضاحي المحلية مرتفعة وباتت حلما صعب المنال، رغم المنافسة الأجنبية، وسط تذمر كبير للمواطنين الذين استنكروا ارتفاع الأسعار لمستويات غير مسبوقة.
لم تدم الأخبار المبشرة بتراجع أسعار الأضاحي المحلية طويلا، حيث عاود “السماسرة” إشعار النار في الأسعار لمستويات قياسية وبات الكبش الجزائري يعرض في الأسواق بـ 13 و14 و16 مليون سنتيم، وسط حيرة واستياء المواطنين الذين باتوا يقصدون الأسواق للاستفسار عن الأسعار فقط، والسؤال المطروح هل يستطيع موظف عادي شراء أضحية بأكثر من 9 و10 مليون سنتيم، في وقت ينتظر فيه الكثير من الجزائريين فرصتهم لاقتناء الأضاحي المستوردة التي تواصل دخول الجزائر عبر مختلف الموانئ في قوافل لا تنتهي من البواخر التي تسابق الزمن لاستيراد مليون أضحية بحسب ما أعلنه رئيس الجمهورية، حيث تتواصل العملية إلى غاية نهاية الشهر الجاري لتمكين أكبر شريحة من المواطنين من اقتناء هذه الأضاحي بسعر 4 مليون سنتيم.
أسعار صادمة والأمل في الأضاحي المستوردة
الشروق نزلت إلى بعض الأسواق في كل من العاصمة والبليدة، والبداية من بلدية أولاد إيعيش أكبر بلدية بالولاية رقم 9، والتي شهدت فتح بعض بيع الأضاحي التابعة للخواص، والتي صدمت زوارها بأسعار لم تختلف عن العام الماضي، والتي بدأت من 8.5 مليون سنتيم لخروف كان سعره قبل عامين لا يتجاوز 3.5 مليون سنتيم، وبالنسبة للأضاحي متوسطة الحجم تبدأ من 10 و11 مليون سنتيم، بينما ترتفع الأسعار أكثر للكباش الممتلئة التي يتراوح سعرها ما بين 13 و16 مليون سنتيم، وهي أضاحي موجهة خصيصا للطبقة الميسورة في حين لم يجد “الزوالية” والموظفون وأرباب الأسر المتوسطة ما يناسبهم من أضاحي في هذا السوق الذي لا يختلف عن بقية الأسواق حيث اتفق “السماسرة” على أسعار موحدة خاصة بعد نشر هذه الأثمان على مواقع التواصل الاجتماعي…
وفي حديثنا مع بعض المواطنين الذين قصدوا السوق أبدوا خيبة أمل كبيرة في هذه الأسعار التي وصفوها بغير المعقولة مستغربين للفارق الكبير بينها وبين أسعار الأضاحي المستوردة، حيث أكد لنا رب عائلة قادم من ولاية المدية أنه طاف بالعديد من الأسواق ووجد الأسعار شبه موحدة ” وكأن التجار والسماسرة اتفقوا على نفس سقف الأسعار التي لا تعبر عن القيمة الحقيقة للكبش”..
مواطن آخر قال لنا إنه يملك ميزانية 75 ألف دينار لشراء أضحية، ولم يجد بعد بحث دام أكثر من 15 يوما ما يناسبه حيث تبدأ الأسعار بحسبه من 80 ألف دج للخراف الصغيرة، وقال أنه حاول شراء أضحية مستوردة غير أنه لم يتمكن من الأمر بسبب كثرة الطلب عليها.
نقص كبير في نقاط البيع
انتقلنا من سوق أولاد يعيش بالبليدة إلى العاصمة وبالتحديد في مزرعة خاصة ببيع الأضاحي تقع بـ 300 متر قبل الحاجز الأمني للدرك الوطني ببابا علي بمحاذاة الطريق السريع، أين تتراوح الأسعار مابين 10 و14 مليون سنتيم، وهي أضاحي تتميز بنوعية جيدة، أكد صاحبها أنها قادمة من الولايات السهبية وهي من النوع التي ترعى وتأكل من الطبيعة حيث تتميز لحومها بجودة عالية، غير أن أسعارها لم تكن في متناول الكثيرين الذين قصدوا المزرعة وخرجوا منها خائبين، وأكد لنا أحد الباعة في المكان أن الأسعار الحالية هي متوسطة وفي متناول من يرغبون في شراء أضحية كاملة صافية وممتازة، واعترف أن المواطن البسيط لا يقدر على شراء هذا النوع من الأضاحي الموجهة للقادرين الذين تجب عليهم التضحية من الميسورين والتجار وأصحاب المال..
وما وقفنا عليه هذا العام هو النقص الكبير لنقاط البيع الخاصة بالأضاحي المحلية، وذلك راجع بحسب ما وردنا من معلومات إلى تضييق الخناق على السماسرة من جهة وقلة العرض من جهة أخرى، ما جعل الكثير من المواطنين في المدن الشمالية يقصدون الولايات الداخلية المعروفة ببيع الأغنام مثل الأغواط والجلفة والمسيلة لشراء الأضحية مباشرة من الموال غير أن الأسعار هناك أيضا كانت مرتفعة لا تختلف كثيرا عما هو معروض في الشمال.
إقبال على الأضاحي المحلية رغم ارتفاع الأسعار
وفي هذا الإطار اعترف نائب رئيس الفيدرالية الوطنية لتربية المواشي ابراهيم عمراني، بتراجع غير مسبوق لنقاط بيع الأضاحي المحلية، بسبب استمرار استيراد الأضاحي الإسبانية والرومانية أين فضل الكثير من المواطنين التريث في الشراء وتحين فرصتهم في شراء هذه الأضاحي بـ 4 مليون سنتيم، وهذا ما دفع حسبه الموال لتفادي إخراج قطيعه للبيع في المدن الكبرى تخوفا من نقص الإقبال.
وأضاف متحدثنا أن متوسط أسعار الأضاحي المحلية يتراوح مابين 11 و14 مليون سنتيم وهي أسعار مرتفعة جدا في نظر المواطن البسيط ولكن هناك ما يبررها عند الفلاح من ارتفاع تكاليف الأعلاف التي وصل سعرها لـ 8000 دج للقنطار،” بالإضافة إلى الجفاف الذي طال العديد من المناطق خلال السنوات الماضية.
وقال عمراني إن أسعار الأضاحي المحلية تراجعت منذ قرابة شهر تزامنا مع بداية استيراد الخرفان من الخارج، غير أنها عاودت الارتفاع مؤخرا بسبب عدم تمكن الكثير من الجزائريين من اقتناء هذه الخرفان ما جعلهم يتوجهون للأضاحي المحلية التي زاد الطلب عليها،” علما أن الجزائريون يضحون بـ 4 ملايين كبش خلال العيد أي أن الخرفان المستوردة لا تلبي سوى ربع ما يحتاجه الجزائريون خلال هذه المناسبة”.