الأغنية الجزائرية الأصيلة في طريق الزوال إذا لم تجد من ينقذها
انتقدت كاتبة الكلمات المعروفة سلمي عنقر، الوضع الذي آلت اليه الأغنية الجزائرية، مؤكدة ان الاستغناء عن كتاب الكلمات هو الذي كرس الأزمة التي تشهدها الأغنية الجزائرية، وأشارت سلمي عنقر في حوار للشروق، أنه حان الوقت لدق ناقوس الخطر والنظر في آليات جديدة لإعادة الاعتبار للأغنية الجزائرية الأصيلة في ظل رواج الأغاني التي تحرض على ” التحرش الجنسي ” .
ماذا تحضر سلمى عنقر للاحتفال بالخمسينية؟
وعدت من قبل بتقديم عمل في اطار الاحتفال بالذكرى الخمسين للاستقلال، وأنا عند وعدي، حيث حضرت “أوبرات” بعنوان “عيد ميلادك يا جزائر”، وست أغان وطنية أخرى، وبخصوص “الأوبيرات” فهي تتضمن مختلف الطبوع الغنائية التي يزخر بها التراث الفني، بما فيها الطابع السطايفي، الشاوي، العاصمي، القبائلي ومختلف الطبوع الأخرى، وسيؤديها عشرة فنانين من ألمع نجوم الأغنية الجزائرية بما فيهم المغتربون وعلى رأسهم الشاب خالد، حسيبة عمروش، فلة عبابسة، زكية محمد، نادية بن يوسف، وأتمنى أن ألقى الموافقة والدعم من الديوان الوطني لحقوق التأليف والحقوق المجاورة حتى أشرع في تسجيلها .
يبدو أنها تجربتك الأولى في حقل الأغنية الوطنية؟
هذا صحيح، هذه تجربتي الأولى وأتمنى أن تنجح، وأعتقد أنه من واجبي ومن حقي ليس ككاتبة كلمات فقط، بل كمواطنة جزائرية أن أشارك في الاحتفال بخمسينية بلدي، أحب بلدي واطمح الى تقديم شيء يبقى في الذاكرة، فحب الوطن هو المحرك الأساسي للفنان وكاتب الكلمات من اجل العمل والإبداع .
هل تعتقدين أن عدد الأغاني الوطنية التي كتبت حتى الأن كافية؟
لا، ليست كافية، والدليل اننا مازلنا نسمع فقط الأغاني القديمة التي يقوم فنانون بإعادتها من مناسبة الى اخرى، وهذا ما شجعني اكثر على خوض غمار تجربة التأليف في حقل الأغنية الوطنية .
ما رأيك في مستوى الأغنية الجزائرية في الوقت الراهن؟
أعتقد أن الأغنية الجزائرية شهدت تدهورا مستمرا في السنوات الأخيرة، بسبب الاستغناء عن خدمات كتاب الكلمات وتهميشهم، وأصبح من هب ودب يؤلف ويلحن ويغني، واكثر من هذا فتح المجال واسعا لظهور ما يسمى “بالأغنية الهابطة” التي اقتحمت مؤخرا حتى أعراس العائلات الجزائرية، ما يجعلني اقول انه ينبغي دق ناقوس الخطر حول وضعية الأغنية الجزائرية الأصيلة، لأنها في طريق الزوال في ظل رواج اغنية “الكباريهات” التي تفتقر إلى موضوع بعد أن أصبحت كلماتها تحرض على “التحرش الجنسي”.
أين الحل في نظرك؟
الحل يكمن في إعادة الاعتبار لكتاب الكلمات وإعادتهم إلى الواجهة ودعمهم بعد ان تم التخلي عنهم بسبب الأزمة التي تعيشها الأغنية الجزائرية، لأن الاستمرار على هذا المستوى سيقضي حتما على الأغنية الأصيلة، يجب ان نعطي كتاب الكلمات الفرصة للعودة والظهور من جديد، لأنه من غير المعقول أن يستمر الوضع على ما هو عليه الآن .
ككاتبة كلمات، ألا تعتقدين إن إعادة الأغناني التراثية على الطريقة التي نراها اليوم يمس بالأغنية الأ صيلة؟
سبق وأن اعدت مجموعة من الأغاني القديمة، على غرار اغاني الشيخ محبوباتي والشيخ حشلاف ومحمد زربوط، الذين أنجبوا روائع الأغنية الجزائرية، واعتقد ان اعادة الأغاني القديمة هو الوسيلة الوحيدة التي تضمن وصول التراث الفني الجميل للجيل الجديد، ويضمن توارثه من جيل لآخر، مع ادخال بعض التعديلات، ولكن على المغني أن يأخذ الإذن من كاتب الكلمات، لأن العديد منهم يرفضون الاستيلاء على اعمالهم دون إذن منهم، وفي مقدمتهم مطرب الأغنية القبائلية تاكفاريناس، أنذر بعدم إعادة أغانيه، أما بالنسبة لي فأنا اشترط فقط أخذ الإذن مني.
ماذا عن خلافاتك مع المطربة حسيبة عمروش؟
هذه مجرد شائعات، حسيبة أختي وأعز صديقاتي، وهي تبادلني الحب والاحترام، وطيلة 15 سنة من العمل في حقل الأغنية لم يحدث وأن حدثت خلافات بيني وبين فنانين، كلهم أصدقائي ومستعدة للعمل مع أي واحد منهم.
15 سنة من العمل، لكنك غائبة اعلاميا، هل تفضلين العمل في الخفاء؟
الإعلام لم يفني حقي، رغم انني أتعامل ومنذ بداياتي مع كبار الفنانين والفنانات، وأنجزت اغان لازالت مطلوبة حتى يومنا هذا، واعتقد ان الاهتمام يجب ان يكون بكاتب الكلمات كذلك، ليس بمؤدي الأغنية فحسب، ولكن للأسف ما الاحظه ان الأغنية الجزائرية بأكملها لم تأخذ حقها من الاهتمام .
ماذا تقصدين؟
الاهتمام بكاتب الكلمات يندرج في إطار العناية بالأغنية الجزائرية، وهذا لم نلمسه في بلادنا، أصبحنا لا نسمع عنهم، لأنهم اختفوا بسبب الأزمة التي تشهدها الأغنية الجزائرية، أملك عشرات الأغاني في رفوف مكتبتي دون ان اتمكن من الدخول الى “الاستوديو” لتسجيلها، وماذا عساني اقول بخصوص بقية كتاب الكلمات الذين لا يجدون من يؤدي اغانيهم، وقبل فترة طلب مني أخي محمد عنقر استغلال الأغاني التي كتبتها، لأنه لم يجد من يؤديها، وهذا حال كتاب الكلمات في بلادنا .