-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
سنة بعد رحيل زعيمه التاريخي حسين آيت أحمد

الأفافاس .. إلى أين؟

الشروق أونلاين
  • 5863
  • 0
الأفافاس .. إلى أين؟
الأرشيف
حسين آيت أحمد

بينما شرعت الأحزاب السياسية في التحضير للانتخابات التشريعية المرتقبة ربيع العام الداخل، بلملمة شتاتها ورص صفوفها، دب الصراع بين أبناء أول حزب معار في البلاد، جبهة القوى الاشتراكية، وتجلّى ذلك من خلال استقالة النائب عن ولاية البويرة، أحمد بطاطاش، وإقالة عضو الهيئة الرئاسية، رشيد حاليت، وتهميش بعض المحسوبين عليه.. البعض ينظر إلى ما يحدث في “الأفافاس” جزء من يوميات أي كيان سياسي يستهدف تموقع أفضل في المشهد السياسي، في حين ينظر البعض الآخر إلى أن المشاكل التي يعيشها هذا الحزب، إنما سببها الفراغ الكبير الذي تركه تغييب الموت لزعيمه ومؤسسه، حسين آيت أحمد.. وبين هذا وذاك يتخوف أبناء هذا الحزب من أن تنعكس هذه التطورات على نتائجه في الاستحقاقات المقبلة وفي مقدمتها التشريعيات والمحليات. فما علاقة هذه التململات بغياب شخصية آيت أحمد الكارزمية التي حكمت الحزب لنحو نصف قرن من الزمن؟ وهل هي مجرد اختلافات تحدث في بقية الأحزاب الأخرى؟ وما علاقة ذلك بما يشاع عن تطليق الحزب لمواقفه المعارضة من السلطة؟ هذه الأسئلة وأخرى سيحاول “الملف السياسي” لهذا العدد الإجابة عليها.

 

وقفة عند مواقف أقدم حزب معارض في البلاد

حزب “الدالحسين” من المعارضة الشرسة إلى المنطقة الرمادية

يعيش أقدم حزب معارض في البلاد (الأفافاس) وضعا غير عادي طبعته حملة إقالات واستقالات، وتزامن هذا مع الذكرى الأولى لوفاة زعيمه ومؤسسه التاريخي، الراحل حسين آيت أحمد.

وأظهرت التطورات الأخيرة أن هذا الحزب المعروف بانضباط مناضليه وإطاراته، بات نسخة طبق الأصل لبقية الأحزاب الأخرى التي تنشط في الساحة السياسية، ليس فقط بسبب حالة الاضطراب التي يعيشها، ولكن أيضا بسبب تذبذب مواقفه من السلطة مقارنة بمواقفه التقليدية.  

وبينما يرجع متابعون حالة التململ التي يعيشها “الأفافاس” إلى غياب القائد الرمز الذي لطالما حكم الحزب بشخصيته الكارزمية، يذهب البعض الآخر ومنها القيادة الحالية للحزب إلى التأكيد على أن الاستقالات والإقالات أمر طبيعي في مسيرة أي حزب سياسي.

وبالعودة إلى مسيرة جبهة القوى الاشتراكية، يمكن القول إن إقالة عضو الهيئة الرئاسية، رشيد حاليت، واستقالة الناب أحمد بطاطاش، الأمين الأول السابق، ليست الأولى من نوعها، كما ينتظر ألا تكون الأخيرة، طالما أن مثل هذه الأمور جزء من الممارسة السياسية، أما مسيرة الحزب فستستمر بوجوه أخرى.

وقد سبق أن خسر الحزب رموزا على الطريق، مثل القائد بالولاية الرابعة التاريخية، الرائد لخضر بورقعة.. وسعيد سعدي ومقران آيت العربي..  قبل الانفتاح السياسي، كما خسر أسماء ساهمت في صنع مجد الحزب بعد التعددية، مثل أحمد خليل ومحمد بوهادف وكريم طابو ومصطفى بوشاشي.. والقائمة تطول.

ولم تكن الاستقالات والإقالات حكرا على عهد القيادة الحالية، فقد حدثت في عهد مؤسس الحزب وزعيمه التاريخي، آيت أحمد، بالرغم من ثقل شخصيته، ومن الطبيعي أن تحدث بعد وفاته، ومن ثم فمن غير المنصف أن يحمل عبد المالك بوشافة ورفاقه لوحدهم مسؤولية ما يحدث في الحزب من تململات.

والذين ينتقدون القيادة الحالية، إنما يحملونها أوزار ما عاشه الحزب من تذبذب أو تغير في مواقفه منذ العام 2011 وإلى غاية اليوم.. وتكمن مؤاخذات هؤلاء في غياب أي موقف للحزب بخصوص العديد من المسائل المصيرية التي عاشت البلاد على وقعها منذ ما عرف بموجة “الربيع العربي” التي كادت تعصف بالبلاد، وما تبعها من قرارات.

ومن هذه المحطات، تخلف “الأفافاس” عن بلورة موقف واضح يتماشى والخط السياسي لهذا الحزب، من خطاب الرئيس بوتفليقة في أفريل 2011، وما تمخض عنها من إصلاحات خاض فيها الجميع إلا “حزب الدا الحسين”.. وما زاد الوضع غموضا في علاقة الحزب بالسلطة، هي المقاعد النيابية التي حصل عليها بعد الطعون التي قدمت في أعقاب ظهور نتائج الانتخابات التشريعية لسنة 2012.

فمنذ نحو خمس سنوات احتار المتابعون في تصنيف جبهة القوى الاشتراكية، هل لا تزال ذلك الحرب المعروف بمواقفه المعارضة للسلطة، أم دخلت بيت الطاعة، ولعل موقفها من العهدة الرابعة للرئيس بوتفليقة هو الذي ساهم في تغذية التساؤلات.. إذ لحد الساعة لم تبلور موقفا صريحا بهذا الخصوص.

وحتى عندما شهدت الساحة السياسية بعد العام 2014 استقطابا غير مسبوق، ميزه صدام مبادرات مؤيدة للسلطة (الجدار الوطني) ومعارضة ممثلة في أرضية مزفران، اختار “الأفافاس” طريقا ثالثا (منتدى الإجماع الوطني، جعل البعض يصنفه في الخانة الرمادية، أي لا هو مع المعارضة ولا هو ضد السلطة. غير أن عارفين بخبايا الحزب لم يترددوا في الحديث عن وجود جسور وقنوات اتصال قرّبت بين أقدم وأشرس حزب معارض في البلاد وعدوتها اللدودة، السلطة، إلى درجة تردد معلومات عن قرب التحاق الحزب الحكومة.. لا شك أن الأشهر المقبلة ستؤكد أو تنفي مثل هذه التوقعات.

 

السكرتير الأول السابق لحزب جبهة القوى الاشتراكية كريم طابو:

“القيادة الحالية عجزت عن ملء الفراغ الذي تركه آيت أحمد”

يعيش الأفافاس حملة من الإقالات والاستقالات.. ما الذي يجري داخل أقدم حزب معارض في الجزائر؟

أكرر ما كنت أقوله دوما عن الأفافاس.. ما يحدث هزات ارتدادية للزلزال الذي وقع سنة 2012، وأدى إلى بروز أمانة وطنية انحرفت عن الخط السياسي للحزب المعروف بمواقفه السياسية المعارضة والمنتقدة للسلطة، لكن لم يكن أحد ليتصور أنه سيكسر الحواجز السيكولوجية وينخرط في التطبيع مع السلطة بصفة رسمية ومباشرة. فالرسالة التي وجهها الأمين العام السابق للأفلان عمار سعداني إلى حسين آيت أحمد، واقتراح عبد المالك سلال على الأفافاس الدخول في الحكومة، وقبلها حصول الحزب على 11 مقعدا في البرلمان، كلها عبارة عن مؤشرات أظهرت أن الحزب كسر الحاجز البسيكولوجي للتطبيع. كما أريد أن أضيف معلومة أخرى لم تتطرق إليها الصحافة، وهي أن الأفافاس كان لعقود معارضا بشدة انضمام الآفلان إلى الأممية الاشتراكية، لكن بمجرد حصوله على المقاعد لم يتقدم بأي شكوى إلى الأممية، وطبعا ما كان ليحدث ذلك لو ما زال “الدا حسين” على قيد الحياة، لأن الآفلان لا يلتقي إطلاقا مع مبادئ الأممية التي ترافع للحريات والحقوق.

كما أن التفاهمات والترتيبات بين الأفافاس والسلطة سترتفع حتما ولا يُستبعد أن تحصل جبهة القوى الاشتراكية في الانتخابات القادمة على مقاعد خارج منطقة القبائل، ولم لا الانضمام إلى الحكومة.

تتزامن هذه الأحداث مع الذكرى الأولى لرحيل آيت أحمد، هل يمكن ربط ذلك بغياب الرجل الرمز؟

أكيد، لأننا نتحدث عن غياب زعيم وقائد مثل آيت أحمد، يجمع الجميع، وهو شخص محبوب ومحترم بين الناس، حتى من طرف أولئك المنسحبين.. فحضور آيت أحمد كان له رمزية خاصة.. فما يقرره الأفافاس من مواقف سياسية لا يخضع لمسيرة رجل بل لتكتيك ومزايا ومكاسب شخصية، بالإضافة إلى أن السلطة لم تترك حزبا مثل “الأفافاس” يعود إلى منابعه.

هل تقصد أن ما يحدث في الأفافاس سببه عدم قدرة القيادة الحالية للحزب على ملء الفراغ الذي تركه الدا الحسين؟

حقيقة، لا يمكن لأي إنسان أو جهاز أن يملأ الفراغ الذي تركه آيت أحمد. وقد وجدت السلطة المنفذ للقيام بالمناورات والمغازلات والمؤامرات لوضع يدها على الحزب.

أين يمكن تصنيف جبهة القوى الاشتراكية اليوم، هل هي حزب موال للسلطة؟ أم معارض لها؟ أم يفضل شد العصا من الوسط؟

دعيني أقدم مثالا هنا، الأفافاس أصبح مثل ذلك السجين الذي يريد أن يظهر نواياه الحسنة مقابل الحصول على شيء، بمعنى تحوله إلى حزب يقدم خدمات للسلطة، في بعض الأحيان يرفع شعارات بغرض المساومة السياسية فقط، لكن في آخر المطاف، هو مجرد وسيلة في يد السلطة، يزكي إصلاحاتها، لكنه يأخذ مقابلا، وفي غياب الزعيم قد يتحصل “الأفافاس” على مقاعد، لكن من المستحيل أن يتحصل عليها، نظرا إلى مبادئه الحقيقة المبنية على الديمقراطية، بل من منظور “الكوطة” التي ستجعله مجرد ديكور سياسي لا أكثر ولا أقل.

هل ما يعيشه الحزب حاليا مرحلة انتقالية عادة ما تعقب وفاة زعماء ومؤسسين لأحزاب ظلت مرتبطة بها؟

في الأخير؛ “الأفافاس” ليس حزبا عاديا بالنظر إلى موقعه كحزب في المعارضة، ونحن نعرف جيدا طبيعة النظام في الجزائر الذي يحاول بكل الوسائل أن تتنازل الأحزاب السياسية عن دورها المعارض وانتقاد الأحوال السياسية والاجتماعية والاقتصادية، مثله مثل الأنظمة العربية، لكن ولأن التغيير حتمية في المعادلة السياسية، فإنه يغير الآخرين بدل تغيير نفسه من خلال اختراق الأحزاب السياسية وجعلها تقبل بالوضع القائم، حيث أصبح الفعل السياسي في الجزائر منحصرا في توزيع المقاعد، وفي النهاية بات “الأفافاس” كغيره من التشكيلات السياسية، يبحث عن وجود داخل مؤسسات الدولة أكثر من المجتمع.

 

 رئيس الكتلة البرلمانية لجبهة القوى الاشتراكية شافع بوعيش:

“أزمة الأفافاس لا توجد إلا على الفايسبوك”

تعيش جبهة القوى الاشتراكية وضعا غير طبيعي هذه الأيام.. ماذا يحدث بالضبط في أقدم حزب معارض في البلاد؟

نحن لا نؤمن بما يتم الترويج له بشأن الإقالات والاستقالات التي تحدث في الأفافاس، هي مجرد صناعة صحافة و”فايسبوك”، ولو كان الوضع مخالفا لذلك، لرأيتم احتجاجات وتجمعات أمناء ومناضلي أقدم حزب معارض في الجزائر. وهذا الأمر غير مطروح أساسا، وما حدث هو أن لجنة الوساطة اختارت إخفاء رشيد حاليت، عضو اللجنة الرئاسية، وهذا أمر عادي داخل الحزب، لذلك نرفض هذه المغالطات التي يتم الترويج لها، فـ “الأفافاس” حزب أسسه رجال واستشهد لأجله 480 بطل، ولن نقبل اليوم لجماعة ما أن تحاول كسره وتهديمه بهذه الطريقة، وأقول بأن ما يعيشه “الأفافاس” اليوم، حدث بكافة الأحزاب دون استثناء، الأمس واليوم وغدا، بما في ذلك “الأفلان”، ومن يحاول تشويه سمعتنا هم أطراف تبحث عن المناصب والمسؤولية وتغيب عنها القيم السياسية.

يربط البعض بين ما يحدث في “الأفافاس” والفراغ الذي تركه الراحل آيت أحمد، ما قولكم؟ وهل عجزت القيادة الحالية عن ملئه؟

أنتم جميعكم تعلمون أن المرحوم حسين آيت أحمد، أعلن انسحابه من تسيير شؤون الحزب سنة 2013 وذلك لأسباب صحية، ولا يخفى عليكم أنه طيلة ثلاث السنوات الماضية، كان تسيير “الأفافاس” مستمرا بشكل منفصل عن زعيمه الراحل آيت أحمد، واستطعنا سنتي 2013 و2014 وحتى طيلة 2015، التعود والتدرب على أن يكون الحزب ناشطا، حتى بغياب الدا الحسين، لذلك لا تعتقدوا أنها السنة الأولى التي تمر علينا دون آيت أحمد، فقد تعودنا على ذلك نسبيا في حياته، بسبب ظروفه الصحية في السنتين الأخيرتين، وحاولنا امتصاص الفراغ بعد وفاته.

هل الخلافات الناشبة بين بعض قادة الحزب مردها إلى تباين وجهات النظر حول توجهات الحزب السياسية، أم مجرد خلافات تنظيمية؟

لا يوجد خلافات داخل الحزب، وما يتناقله البعض بالنسبة إلينا لا حدث، ولو كان هنالك غياب للديمقراطية داخل “الأفافاس”، لاستقال “الدا الحسين” المشهود له بالمبادئ من طرف الجميع، وأتحدى اليوم كل من يحاولون كسر “الأفافاس”، أن يستطيعوا تأسيس حزب وينجحوا في ذلك، فهؤلاء فاشلون، ولا يتمتعون بالقيم التي يدافعون عنها، لذلك يخططون لكسر حزب وراءه رجال، وأقول لهم من هذا المنبر: أنتم متقاعدو المجلس الشعبي الوطني، بدل محاولة تشويه سمعة حزبنا، أسسوا جمعية للدفاع عن البيئة أو أي جمعية أخرى لملء وقت فراغكم بدل عض اليد التي مدت إليكم. وأبعد من ذلك، أقول: إنه لا يحق لمن يسمي نفسه مناضلا بجبهة القوى الاشتراكية أن يتحدث عن “الأفافاس” وهو قد انسحب من الحزب قبل 10 سنوات أو أكثر، فمن غير المعقول أن يتحدث عن بيت “الدا الحسين” وهو ليس داخله، ومن يحق له اليوم الكلام عن الحزب هم مناضلوه وأبناؤه الذين لم ينسحبوا منه.

هناك من يتهم الحزب بتطليق موقعه في المعارضة.. ماذا تقولون؟

“الأفافاس” حزب معارض ووطني، ماض في سعيه من أجل تحقيق التماسك والوحدة الوطنية، ويسعى لبلوغ هدفه الأسمى وهو الإجماع الوطني، أي إجماع يستهدف كافة الجزائريين دون استثناء.

هناك من يقول إن القيادة الحالية تبحث عن إجماع لقراراتها، في حين إن الإجماع لم يحدث حتى في عهد الزعيم آيت أحمد، ما تعليقكم؟

اتصلنا بكافة الأحزاب والتشكيلات والأطياف السياسة والمدنية، لكن لم نستطع إلى حد الساعة تحقيق الإجماع الوطني الذي كنا نصبو إليه، وبالرغم من ذلك مازلنا نناضل لأجل هذا الهدف والحلم، ومازلنا نرى أنه لا يمكن حل الأزمة التي تعيشها البلاد وتتخبط فيها الجزائر منذ عشرات السنين دون تحقيق سياسة الإجماع الوطني، فهذا المبدأ سيتحقق.. كونوا متأكدين من ذلك.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!