تجبر الوزراء المترشحين على الاستقالة ثلاثة أشهر قبل موعد الانتخاب
الأفلان يتوعد بإسقاط المادة 93 من قانون الانتخاب
مررت لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات بالمجلس الشعبي الوطني، المادة 93 من مشروع القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، والتي تجبر الوزراء الراغبين في الترشح للانتخابات التشريعية، على تقديم استقالتهم قبل ثلاثة أشهر من موعد الانتخاب، الأمر الذي أثار حفيظة حزب جبهة التحرير الوطني.
- وأكد شريف نزار، رئيس لجنة الشؤون القانونية بالغرفة السفلى، في اتصال مع “الشروق”، أن المادة 93 من القانون المذكور مرت كما هي من دون تعديلات، في حين تم حذف ما عرف بـ”التجوال السياسي”، الذي يعني إسقاط العهدة النيابية بمجرد استقالة النائب من الحزب الذي انتخب ضمن قوائمه، ما يعني سقوط هذا المطلب الذي رفعته عدة تشكيلات سياسية وفي مقدمتها حزب العمال، الذي خسر نصف مقاعده في البرلمان، بعد استقالتهم وانتقالهم لأحزاب أخرى.
وقال نزار إن حذف “عبارة التجوال السياسي” استند إلى المادة السادسة من الدستور، التي تؤكد بأن “الشعب مصدر كل سلطة. السيادة الوطنية ملك للشعب وحده”، وأدخلت اللجنة تعديلا وصف بـ”الجوهري” على آلية مراقبة الانتخابات، حيث اقترحت اللجنة البرلمانية أن يرأس اللجنة البلدية لمراقبة الانتخابات، قاض، وهو المطلب الذي رفعته جل الأحزاب المشكلة للطبقة السياسية.
وسجل حسين خلدون، الخبير في القانون الدستوري، ورئيس لجنة الشؤون القانونية السابق، مؤاخذات على المادة المذكورة، وإن اعتبره معقولا من حيث مبدأ تحييد إمكانيات الدولة من الاستغلال أثناء الحملة الانتخابية، إلا أنه انتقد حصر المنع على الوزراء، وقال: “كان يمكن أن يتم تنظيم هذه القضية بتعليمة من لجنة الانتخابات”.
واقترح خلدون تأجيل اشتراط الاستقالة على الوزير المترشح، إلى ما بعد قبول ملف المعني ضمن قائمة المترشحين، محذرا من خطورة هذا التوجه، على اعتبار أنه من شأنه أن يقود إلى إفراغ الحكومة من طاقمها، إذا كان عدد الوزراء المترشحين كثر، متسائلا: “من يملأ الفراغ في هذه الحالة؟ وهل يمكن إنشاء حكومة لثلاثة أشهر؟”، مؤكدا على أنه لا حرج في أن يكون وزيرا ومنتخبا في آن واحد.
وقد خلف هذا القرار، استغرابا لدى الحزب الحائز على الأغلبية في المجلس الشعبي الوطني، ممثلا في جبهة التحرير الوطني، وقال قاسة عيسي، عضو المكتب السياسي والناطق باسم الحزب: “هذه المادة (يقصد المادة 93)، سوف لن تمر، لأنها مخالفة للدستور، كما أن المادة مثار الجدل جاءت ضمن قانون عضوي، ما يعني سقوطها الحتمي على مستوى المجلس الدستوري”، معتبرا الاستقالة حرية شخصية، ولا يمكن أن تفرض على أي كان، قبل أن يتساءل: “وإلا لماذا لا يتم تعميم الشرط على المنتخبين بغض النظر عن مستواهم، من رئيس المجلس الشعبي البلدي إلى رئيس الجمهورية؟”.
وأوضح القيادي في الأفلان أن المادة المذكورة مرت في ظروف خاصة على مستوى مجلس الوزراء، وتابع: “وقد حاول المعنيون استدراك الأمر، غير أن المشروع كان قد أحيل على الهيئة التشريعية”، وشدد المتحدث على أن “الفصل بين السلطات مكرس في الدستور، وسيقف المجلس الشعبي الوطني في طريق المادة”، غير أنه لم يحسم بوقوف نوابه حزبه ضد المشروع في الجلسة العلنية يوم التصويت، وهو ما دفع بالبعض إلى ربط هذا الموقف بالصراع الدائر بين الأمين العام للحزب، عبد العزيز بلخادم، والقيادي الآخر بالحزب، عبد العزيز زياري، الذي يرأس الغرفة السفلى.
هذا، وفضلت حركة مجتمع السلم، أن يترك تقديم استقالة الوزير المترشح من منصبه إلى ما بعد ضبط قوائم المترشحين، لكنها لم تعارض نص المادة 93 كما جاءت، مثلما لم تمانع في إسقاط عبارة التجوال السياسي، رغم تضرر “حمس” من هذه الظاهرة في الدورة البرلمانية الحالية، في حين تعذر الوصول إلى موقف التجمع الوطني الديمقراطي لعدم إمكانية التواصل مع الناطق الرسمي.
وينتظر أن يتحول المجلس الشعبي الوطني إلى حلبة للصراع بين مختلف الأطياف السياسية الأسبوع المقبل، حيث تبدأ مناقشة مشروع القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات في جلسة علنية، فيما سيتم الشروع في دراسة مشروعي القانونين العضويين المتعلقين بحالات التنافي مع العهدة البرلمانية، وكيفيات توسيع تمثيل المرأة في المجالس المنتخبة، وكذا مشروع قانون الولاية، على مستوى اللجان المختصة.