-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
أقصت مصر ونصبت أمريكا كضامن ووسيط بين حماس وإسرائيل

الألغام الموقوتة في مبادرة قطرية باركها أوباما وقبلتها حماس

حبيب راشدين
  • 2465
  • 14
الألغام الموقوتة في مبادرة قطرية باركها أوباما وقبلتها حماس

في الوقت الذي يتواصل فيه عمل العداد اليومي للضحايا الفلسطينيين للعدوان الصهيوني المتواصل على غزة، استدرجت فصائل المقاومة إلى أتون اللعبة المفضلة للدول الإقليمية من العرب والعجم، بتوظيف المأساة الفلسطينية في صراع ناشئ على إدارة الإقليم العربي المتهالك المفكك بعد تفكيك العراق، وإضعاف مصر وسورية، وانفراط عقد دول الخليج.

فلأول مرة نرى فصائل المقاومة في غزة يدخلون في مواجهة صريحة مع مصر ليس لها سابقة حتى في عهد مبارك، ظاهرها حرمان مصر من العودة كلاعب رئيس في الملف الفلسطيني ومنه تحديدا ملف غزة، هذا على الأقل ما يقوله المصريون بعد رفض حماس العلني للمبادرة المصرية لأسباب قد تكون وجيهة لكنها ظلت غير معلنة، وقد تأكدت مخاوف المصريين بعد نشر موقع “والا” العبري التابع لصحيفة “يديعوت أحرونوت” نشر جانبا من بنود ما سمي بالمبادرة القطرية المنافسة للمبادرة المصرية، أنها قد حظيت بموافقة حماس والفصائل، وبمباركة تركية وأمريكية قبل عرضها على إسرائيل.

الموقع اغتنم الفرصة لتحرير سيناريو يوحي بوجود نية مبيتة عند القطريين والأتراك لتحييد مصر، ومنعها من لعب أي دور لا في تحقيق التهدئة ولا في إدارة العملية في السنوات القادمة، وقد استشهد الموقع ببعض بنود المبادرة القطرية التي تشي بهذه النية، ومنها على وجه التحديد البند الذي يقترح أن تتولى الولايات المتحدة بدلا عن مصر ليس فقط ضمان الاتفاق كما حصل في الهدنة السابقة، وفي جميع التوافقات السرية التي تمت بين الكيان الصهيوني وحماس، وتولي الولايات المتحدة دور الوسيط بين إسرائيل وحماس.

المبادرة يقول الموقع تضمن معظم طلبات حماس والفصائل منها:  أن تقوم”إسرائيل” برفع الحصار عن غزة براً وبحرا، وتتعهد برفع الحصار المالي والاقتصادي عن قطاع غزة، وتلغي جميع العقوبات الجماعية بحق أهل الضفة، وتفرج فوراً عن كل الأسرى المعاد اعتقالهم من صفقة شاليط مؤخرا بالضفة الغربية، وأن تسمح”إسرائيل” بإقامة ميناء بحري بغزة، وفتح جميع المعابر بين غزة وإسرائيل كاملا، كما تسمح إسرائيل بالصيد 12 ميل (19 كم) من شواطئ غزة، وأن تكون واشنطن ضامنا ووسيطا للاتفاق بين حماس وإسرائيل وليس مصر.

بعض بنود المبادرة القطرية تبدو جيدة في قراءة أولية تتوقف عند عبارات رفع الحصار، لولا أنها تضمر أكثر من فخ للمقاومة، وفوق ذلك من شأنها تحريض القيادة الجديدة في مصر على مزيد من العداء لحماس، وتجلب المياه الوفيرة لطواحين الإعلام المصري الذي انتقل من العداء الصريح لحماس”الإخوانية” إلى معاداة الشعب الفلسطيني والتحريض على قتله.

أخطر ما في المبادرة أن تكون حماس والفصائل قد صادقتا عليها بهذا المحتوى الذي يهب للمقاومة وأهل غزة السم في العسل، ويقودهم إلى عداء وعزلة ليس فقط مع مصر بل مع حلفاء الجدد للقيادة المصرية الجديدة من دول الخليج، فمن الخطأ الإستراتيجي أن توافق فصائل المقاومة على تجريد مصر من أداء دور الوسيط والضامن، فيما أن أهم بند من المبادرة القطرية يشترط فتح معبر رفح بصورة دائمة لا أرى كيف يمكن تفعيله أو فرضه على القيادة المصرية وقد استبعدت بالكامل من العملية وأهينت جهارا عبر رفض الفصائل للمبادرة المصرية، أو كيف يمكن أن يفعل قرار بناء ميناء بحري لا نعلم تحت أية وصاية سوف يدار إلا عبر آلية شبيهة بتلك التي أدير بها معبر رفح من قبل بوجود مراقبين من الكيان الصهيوني.

اللغم الثاني المدرج في المبادرة القطرية سوف ينسف المصالحة الفلسطينية الأخيرة بإبعاد الحكومة الفلسطينية المشكلة مؤخرا من جميع الترتيبات الخاصة برفع الحصار المالي والاقتصادي عن القطاع، ويعيد إحياء الشكوك عند سلطة أبو مازن التي قد تقرأ مثل القيادة المصرية نية مبيتة قطرية تركية أمريكية لإفشال المصالحة وتحييد مصر والسلطة، ودخول تركية مجددا كلاعب إقليمي في أهم وأخطر قضايا العرب بعد أن فقد الطرفان قصب الرهان في سورية لصالح إيران، وفي مصر لصالح السعودية والإمارات.

غير أنه ما لم يفصح عنه الموقف الإسرائيلي لغاية في نفس يعقوب هو المقابل المطلوب من فصائل المقاومة في هذه المبادرة، وقد اكتفى بعرض مطالب الفصائل، إلا إذا المقابل هو ترسيم هدنة تزيد عن عشر سنوات تكون كافية لن تتحقق إلا بافتراض نوع من التنسيق الأمني بين حماس والكيان الصهيوني يعيد إنتاج التجربة الناجحة في الضفة، وتكرس مجددا حالة الانقسام الفلسطيني.

وما لم يصدر تكذيب رسمي من حماس لما نشره الموقع، فإن حماس تكون قد استدرجتها قيادتها السياسية المقيمة بالدوحة لتكون شريكا في لعبة إقليمية خطرة وغير مضمونة، سوف تكون لها مردودا سلبيا على المقاومة أولا وخاصة على الأوضاع المأساوية لأهل غزة، وتمنع مستقبلا إعادة توجيه الدور المصري الذي لا يمكن لأي فلسطيني عاقل أن يتجاهله إلا إذا كان قد وطن نفسه لعداوة مفتوحة مع الجارة مصر، واستعد لقطع جسور التواصل مع حلفاء مصر في الخليج، وربما مع بقية الأنظمة العربية التي سوف تجد في اصطفاف حماس مع المحور التركي القطري، ومن خلاله مع التنظيم الدولي للإخوان، سوف تجد فيه فرصة للتنصل من الحد الأدنى من الدعم  السياسي والمالي لغزة المتدني أصلا، وربما نفض اليد من القضية الفلسطينية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
14
  • فيلسوف

    الحقيقة تصدم في الأول و لكن بعد مرور الوقت سيستوعب تدريجيا معضم القراء هنا كلام الأستاذ راشدين.

    الأستاذ يكتب بالعقل و القراء الأعزاء يقرؤون بالقلب و العاطفة فحتما سيكون هناك "تصادم".

  • Amr Boudj

    الجزائر يجب أن تقف إلى جانب مصر وفلسطين، غزة جزء من ذلك. تركيا تقيم علاقات جيدة مع إسرائيل وعضو في الناتو، وما دخلها في مشاكل العرب؟ من يصدق دفاعها عن العرب هم الأغبياء؟ قطر نجحت في خلق مشكل غزة لمصر وباقي فلسطين وتخطط لخلق غزة ثانية في ليبيا، أي أنصار الشريعة، لمضايقة كل من مصر والجزائر. ما دخلها في مشاكل ليبيا؟ هذا سعي لتقطيع الأوصال العربية. وهي تعمل جاهدة لتدمير أكبر دولتين عربيتين: مصر والجزائر. من المستفيد من ذلك؟ أليس إسرائيل؟ مصر في خطر كبير بسبب مشكل الإخوان.

  • الديدوحي

    اعهد فيك الحكمة منذ ان كتبت في احد الاعمدة +اخبار العرب والعجم *جيوش من كرطون *لكن اراك اليوم انحرفت قليلا في تحليلك . انت تعرف جيدا و احسن مني ان الحكومات العربية موالية وليست حرة في قرراتها 8سنوات وغزة ترزح تحت الحصار حصار الاخ قبل العدو. ان لاحظت بعد حادثة الباخرة مرمرة وكان ذلك تحت اعين الصهاينة فتح معبر رفح واخذت القوافل تتدفق على غزة حتى الجزائريين دخلوا مع العلم ان الصهاينة يروننا الد اعدائهم .خلاصة القول مصر على شاكلة حكامها مادام السيسي وسحرته في الحكم فلن يرحموا غزة.

  • بدون اسم

    لقد تاجرت مصر بالقضية الفلسطينية لعقود لقد جاء اليوم الذي تتوقف فيه هذه المسرحية و ماذا يخسر اهل غزة اذا قطعوا علاقتهم بالنظام المصرية الذي اذاقهم الذل والظلم و كل ما يتمناه هل غزة هو مظار و ميناء يبعدهم عن العبودية لطواغيت مصر من السادات الى السيسي المتحالفين في كل الاوقات مع السقور في تلابيب و البيت الابيض .

  • Abdenour

    يبدو من مقالك ىا استاد ان الأمر بىد حماس والجهاد والفصائل المقاومة ، ابدا، الامر وللاسف بيد الايدي النتنة في مصر، اسف لااوافقك هده المرة يااستاد في طرحك.

  • محمد سرحان

    اصلا ايش قدمت من للمقاومة الفلسطينيه من أول والحين وبعدين الحين مايهم لأن المبادر المصريه تخدم إسرائيل أكثر مما تخدم المقاومه الفلسطينية

  • رضوان

    هدا الخبر ىندرج ضمن الحرب النفسيه والغيبه حتى يمكن الاشقاء والاعداء بمزيد من الضغط على المقاومه الباسله في غزه الاحرار. الايام المقبله ستنبؤنا بالنوايا وحسبنا الله و نعم الوكيل.

  • عمار

    مصر اعادها السيسي الى بيت الطاعة الامريكي....بعد ان حررها الشعب المصري في ثورته على مبارك.

    انت ياسيدى الكاتب مازلت متوقفا فكريا في سنوات السبعينات.....

    افق من سباتك و انظر الى الواقع و كفى كلاما من اجل الكلام...

  • الدايخ

    لاول مرة منذ عرفتك عبر الجرائد ابتداء من الصح افة اجدني واياك على طرفي نقيض
    ما نشر في الصحيفة الاسرائلية له هدفه ومتلائم مع دولته وحلفه هدفه دق الاسافين وليس الاعلام
    لكن ما هدف اعلامكم العربي اليس البلبلة والفتن الداخلية اكثر مما هي ؟ ولا تتوهم هدفك النصح او الاعلام فقط

  • سمير

    أشك أن التعليقين الأولين صدرا من عقلين فهما محتوى المقال.... لذا نرجوا من القراء الأعزاء فهم المقال جيدا ليكون ردهم منطقيا..سلام

  • abouokba

    انت على الهامش و مصر السيسي ليست مصر العروبة و الاسلام و الثورة ففصائل المقاومة لا تعادي مصر ابدا و ليسوا سذج الى هذه الدرجة. السيسي و زبانيته ليسوا قدرا محتوما و سيرحلون قريبا و تتحرر مصر و تعود الى احضان المقاومة. كيف تريد لحماس ان تتعامل مع نظام السيسي و هو يعتبرها منظمة ارهابية و يشن عليها حربا اعلامية شيطانية و يحاصرها و الادهى انه ينسق و يتعاون مع الصهاينة في عدوانهم على غزة.

  • الزهرة البرية

    لم أفهم ما الذي ستخسره غزة من مصر هذه بعد؟؟ فبعد أن كانت الخيانة تحت الأرض نتنت وخرجت رأئحتها فوقها . ماذا فعلت لهم مصر هذه سوى الغدر والتآمر مع أعدائهم وأعدائنا جميعا؟ هل يجب أن تتذلل لأعدائك حتى تكسب ودهم وتتقي شرهم ؟ واعدى الأعداء هم أصدقاء الأعداء ، يمكن أن أصالح الأعداء لكني أبدا لن أصالح أصدقائهم من الأشقاء فهؤلاء هم طعنة مسمومة في الظهر .. وما الذي سيفعلونه أكثر ؟ منذ كامب ديفيد وهم في الغدر والخيانات!
    لكن دور أمريكا هنا هو بمثابة إستئمان الذئب على الحَمَل.

  • daniel

    بدل إنتقاد قطر أو غيرها، لماذا لا تطالب حكومتك بتقديم مبادرة لصالح المقاومة.؟

    أنشر يا شروق.

  • mosmos

    وماذا قدمت مصرك وسلطتك الفلسطينية للمقاومة حتى تفقده حماس,أراك تغرد خارج السرب أو في نفس يعقوب حاجة؟؟؟