الأمن يحقق في قضية أقدم رعية فرنسي بغرداية
تجري حاليا مصالح الأمن بولاية غرداية، تحقيقا أمنيا معمقا، في قضية غريبة بطلها رعية فرنسي يدعى “بول نفيل مارك” يبلغ من العمر 81 سنة، ويقيم داخل التراب الوطني بطريقة مخالفة للقانون منذ 1931، هذا الفرنسي المولود أثناء الحقبة الاستعمارية بمدينة المنيعة بولاية غرداية، من أبوين فرنسيين.
.. عاش مدة 50 سنة بوثائق ثبوتية تعود لخمسينيات القرن الماضي، ولم يغادر الجزائر منذ الاستقلال، أين قضى ما مضى من عمره، بعيدا عن الأنظار من دون عائلة ولا بيت يأويه، واختار العيش متنقلا بين منازل بعض سكان حي شعبي معروف غرب مدينة المنيعة، يقتات من عمله في مجال الزراعة بواحات قديمة تقع بجانب منطقة غير بعيدة عن المقبرة المسيحية، أين تم دفن والديه “مارك وسيسيل أنجيل”، بها منذ أكثر من 55 سنة.
وتواصل مصالح الأمن التحقيق والإلمام بالظروف الحقيقية الكامنة وراء تواجد رعية أجنبي كل هذه المدة داخل التراب الوطني، من دون علم السلطات ولا السفارة الفرنسة بالجزائر، في وضع يعتبر مخالفا للقوانين المنظمة لإقامة الأجانب بالجزائر، ولمعرفة الدافع وراء انقطاعه عن العالم الخارجي وعدم اتصاله بأهله بإقليم “لاروش” ببلده الأصلي فرنسا، طيلة الفترة التي عاشها بمناطق جنوب الجزائر، وتفيد مصادر “الشروق” أن الوضع الصحي المتدهور للرعية الفرنسي وحالة الشيخوخة المتقدمة، أجبرت من كان يأويه من السكان المحليين، على تحويله قبل أن يفارق الحياة إلى مصالح مستشفى محمد شعباني بالمنيعة، حيث يخضع حاليا للرعاية الطبية، بعد ما اكتشف الأطباء أنه يعاني من مرض “الزهايمر” وأزمة روماتيزم حادة بأطرافه السفلى وضعف في القلب.