الأميار يستولون على قفة رمضان
تلقت وزارة الداخلية والجماعات المحلية، عشرات التقارير عن تجاوزات وخروقات شهدتها عملية توزيع قفة رمضان، تقاطعت جميعها عند نقطة الطعن في قرار لامركزية برنامج قفة رمضان الذي سحب من وزارة التضامن الوطني، وألحق بصفة رسمية للمجالس البلدية، حيث أوكلت المهمة إلى المجالس البلدية المنتخبة، وشككت غالبية التقارير في نزاهة العملية وشفافيتها.
وعلمت الشروق من مصادر مسؤولة، أن غالبية ولاة الجمهورية رفعوا تقارير عن كيفية سير عملية توزيع قفة رمضان، إلى وزارة الداخلية، بداية الأسبوع الثاني من رمضان، إلا أن هذه التقارير صب غالبيتها في الاتجاه السلبي وأعابت صراحة على الطريقة والكيفية التي اعتمدتها المجالس البلدية في توزيع القفة على المحتاجين، ومن بين الملاحظات التي وقفت عندها جميع التقارير أن العملية لم تتم وفقا للمعايير الكفيلة بضمان الشفافية، الأمر الذي أدى إلى إقصاء المئات من العائلات المحتاجة من الإستفادة، فيما ذهبت بالمقابل الاستفادة لمن لا يستحقونها، وأشارت التقارير إلى الشكوى التي تلقتها بعض الدوائر تحدث فيها الشاكون عن استفادة عائلات وأصدقاء منتخبين محليين ميسوري الحال من قفة المحتاجين، وذهبت بعض الشكاوى إلى التشكيك في ذمة القائمين على توزيعها في بعض البلديات، ووجهت الشكاوى أصابع الإتهام مباشرة للأميار.
كما تحدثت التقارير عن فوضى وغياب التنسيق بين المصالح المعنية بعملية التضامن وقفة رمضان على المستوى المحلي، أدت إلى تأخر توزيع القفة على مستحقيها، كما أدى تعدد الفتاوى بخصوص كيفية منحها للمحتاجين، إلى فوضى من نوع آخر، فبين المجالس الشعبية البلدية التي فضلت منحها كمواد غدائية أساسية، وبين مجالس أخرى ارتأت جدوى منحها كمساعدة نقدا للفقراء، ضاعت العملية في مفترق الطرق، ولم تصل المحتاجين إليها عبر السبيلين، ذلك، لأن بعض البلديات تعاملت مع العملية وكأنها صفقة، فدخلت في عمليات تفاوضية مع الممونين، تحت الطاولة لحاجة معينة.
كما أعابت التقارير التباين في قيمة المساعدة المالية التي استخلفت قفة رمضان ببعض البلديات، ففي وقت تعاملت هذه الأخيرة مع العملية من منطلق إمكانياتها المادية ومداخيل البلدية، كان يفترض حسب التقارير التعاطي مع الأمر حسب حاجة الفقراء.
وحسب مصادرنا فإن وزارة التضامن الوطني، التي سحبت منها العملية هذه السنة لم تتقبل الأمر، وعوض الانسحاب كلية، اتخذت من دكة الاحتياط مكانا لها إلى حين، وفضلت مرافقة العملية من خلال الرقابة، حيث كشف أمناء عامون بالبلديات عن تلقيهم شبه مساءلات وتحقيقات مصغرة من وزارة التضامن عن كيفيات توزيع قفة رمضان، وما إذا كانت قد ذهبت القفة سواء في شكلها التقليدي أو الحديث إلى أصحابها والمحتاجين إليها فعلا.
ويبدو من خلال تقارير الولاة لوزارة الداخلية، وتدخل وزارة التضامن على خط المجالس البلدية للتحري في كيفيات العملية، أن قرار لامركزية العملية أصبح مهددا بالفشل مثلما سبق وأن حالف الفشل أي مبادرة أو محاولة للحكومة في الذهاب نحو لامركزية التسيير، مثلما هو عليه الشأن بالنسبة لتسيير المكتبات البلدية الذي أضحت وزارة الثقافة تطالب باسترجاع تسييرها بمناسبة ومن دون مناسبة.