الأنامل الخشنة تتفوق على النسوة في “الشربة” و”البوراك”
لم يعد المطبخ مملكة نسوية، خاصة في شهر رمضان، إذ أن فئة لا بأس بها من الجنس الخشن خاصة الذين “يغلبهم رمضان” يزاحمون النساء في المطبخ، فتجدهم يتفننون في إعداد الأطباق المختلفة، بل وحتى ابتكار أطباق من وحي الصيام. وان كانت بعض النسوة يرحبن بالفكرة كونه يخفف عنهن متاعب يوم كامل يقضينه داخل المطبخ، فإن أخريات يرفضن جملة وتفصيلا أن يحشر الرجال أنوفهم في المطبخ .
يفعل الصيام فعلته بالكثير من الرجال الذين لا يجدون ما يملأون به أوقات فراغهم، حتى يحين موعد الإفطار، فيقتحمون المطبخ كفضوليين في البدء لينتهي بهم الأمر إلى إعداد أطباق والتفنن في وصفات يمليها عليهم مزاجهم، وخواء بطونهم .
وإن كان بعضهم يدخلونه “مرمضنين”، فإن البعض الآخر يلجه بغية مساعدة ربة البيت في شؤون المنزل، خاصة إذا كانت تعمل. والأمر لا يعدو أن يكون محصورا على المتزوجين فحتى العزاب منهم يساعدون أمهاتهم وأخواتهم في المطبخ أو بعض الأعمال المنزلية كغسل الصحون، أو تحضير الطاولة.
“الشروق العربي”، تجولت في بعض الشوارع العاصمية لتنقل شهادات حية لرجال لهم من الخبرة والتجربة المطبخية ما يجعلك تندهش!!
رجال برتبة “شاف” فقط في رمضان!!
“أرزقي” الشاب الثلاثيني الذي يعمل بأحد المطاعم يقول أنه يحرص على تأدية شهر رمضان وسط عائلته بولاية ببجاية، وبحكم خبرته في مجال الطبخ، أكد لنا أنه لا يتوانى في نقل خبراته العملية لعائلته، إذ يشرف على تحضير الأطباق الرئيسية كـ”الشربة”، “الكباب”، “المثوم”، “طاجين لحلو”، ويؤكد أنه يقوم بذلك بكل فرح ويسعده جدا أن تطلب منه إحدى أخواته النصح أو المشورة، حول تفاصيل بعض الأطباق أو بعض الأفكار لتزيين أنواع “السلطة” و”الأطباق”. ومن جهته، يجد “حسين.ح” متعة كبيرة في دخول المطبخ في رمضان، الأمر الذي يدفعه إلى أخذ عطلته السنوية فيه، حيث يحرص دائما على تحضير أطباق عاصمية معروفة، وأخرى من نسج خياله: “أتمتع وأنا أقتني الخضار، وتغريني رائحتها الذكية، فتدفعني لمفاجأة زوجتي وأولادي بطبق من أفكاري، أحيانا يعجبهم، وأحيانا يجاملونني فقط!!”، مضيفا: ”حتى أن أولادي تعودوا على طبخي ويدخلون مع والدتهم في مقارنات يومية، لما حضرته وما تعده هي. ولا أخفيكم أن ذلك يسعدني”.. بدوره “سعيد” الذي لم يخف ولعه بالمطبخ وأسراره، خاصة في شهر رمضان، إذ بدأ يسرد على مسامعنا أفكارا وحيلا مطبخية، أبانت على خبرته الكبيرة في هذا المجال وقال: “زوجتي طباخة ماهرة، لكن لا يمكن لها أن تصل لدرجة تميزي، فطبق “الشربة” لا يمكنها أن تجاريني فيه، بشهادة كل العائلة، ويقول “مهمتي في شهر رمضان تقتصر على الطبق الرئيسي لكل الجزائريين وهو “شربة فريك”، أنا أحضرها بنفسي في هذا الشهر، بينما تتولى زوجتي تحضير باقي الأطباق”. “سفيان” الذي بدا متحمسا للفكرة وقال أنه لا يجد إشكالا في تعلم بعض التقنيات والوصفات، حتى يدخل بصفة جدية للمطبخ مستقبلا بقوله: “أنا وزوجتي نعمل، وأنا أعرف جيدا حجم تعبها وجهدها، لذا أدخل دائما معها إلى المطبخ، حتى الآن لا أجيد الكثير من الأمور، لكني تعلمت القليل كتحضير السلطة، وقلي “البوراك”، وتحضير “المايوناز”، كما أقوم بشكل يومي بتحضير الطاولة ورفعها وغسل الصحون”، مواصلا: “لا أجد حرجا في ذلك، اقوم بهذا بكل متعة وتقدير لزوجتي”. أما “محمد” فقال مازحا وهو الذي لا يفقه شيئا حتى إعداد كوب قهوة!!: “للأسف أكتفي بالأكل، وإبداء الملاحظات التي تثير غضب أخواتي خاصة“.
على عكس المتدخلين السابقين، أسرّ لنا “لمين.ب”، أنه يدخل المطبخ مكرها، لأن زوجته لا تفقه شيئا في المطبخ، وإن كان لا يتحمل عناء ذلك في باقي أيام السنة، إلا أنه يجد نفسه مجبرا على توظيف معارفه القليلة ليظفر بطبق أو اثنين لضمان وجبة إفطار محترمة، ويؤكد محدثنا: “زوجتي لا تجيد الطبخ، فكل أطباقها إما تفتقد للبنة، إما مالحة لدرجة لا تستطيع حتى تذوقها، وربما تستطيع أن تعبث في المطبخ في الأيام الأخرى، لكني لا أسمح لها أن تعبث ببطني في شهر رمضان!”.
أياد ناعمة مقابلة خشنة طوعها شهر رمضان
انقسم رأي النساء في دخول الرجال للمطبخ، ما بين مؤيدة ومعارضة، فبينما ترى إحداهن أن دخول الرجل إلى المطبخ يفقده هيبته، ويقلل من أهميتها كربة للبيت وأمينة على المطبخ، ترى الأخريات وجوب دخولهم إليه والمساعدة خاصة في شهر رمضان.
تقول “رزيقة”: “مع حلول الشهر الفضيل يتحول زوجي إلى “شيف” من الدرجة الأولى، إذ يدخل المطبخ ويرتدي المئزر، بل وأكثر من ذلك، يطردها منه، ليناديها من حين إلى آخر عندما لا يجد مكان شيء ما”، مضيفة: “هذا لا يزعجني أبدا، على العكس، أجده أفضل حل، لمزاجه المتعكر، خاصة وأنه يقابلني اليوم بكامله، فهو ممن يأخذون عطلته السنوية في رمضان”. في نفس السياق قالت “كهينة”، أنا أعمل ويسعدني جدا أن يدخل زوجي معي المطبخ ويعد بعض الأطباق في بعض الأحيان، خاصة وأنه يقوم بالمساعدة يوميا بتحضير أنواع السلطات، والمقبلات وتحضير الطاولة ورفعها. أعتبر ذلك تقديرا لجهدي، ومناصفة لتعبي”. أما “سعاد” فذهبت لأبعد من هذا بقولها أن كل العائلة تنتظر شهر رمضان، لتستمتع بأطباق مميزة يعدها والدها: “والدي طباخ ماهر وهذه هي مهنته التي كبرنا ووجدناه فيها، ولأنه ماهر وفنان فقد عودنا منذ زمن على ولوجه المطبخ فقط في الشهر الفضيل، فيبدع في الأطباق الرئيسية، وأنواع السلطات والمقبلات، على أن تكون والدتي مساعدته التي تلتزم الصمت وتنفيذ تعليماته دون جدال”، مواصلة: “لا أظن أن والدتي تنزعج، على العكس فهي أول المادحات لأكله، ربما تتذمر من ملاحظاته المتواصلة، لكنها تحب كثيرا ما يقوم به”. “حبيبة” التي اعترفت أن ما تعده من طعام لا يعجب زوجها، وأنه يدخل المطبخ فقط في رمضان لإعداد بعض الأطباق قائلة: “انزعجت كثيرا في السنوات الأولى من زواجي، لكن مع الوقت ألفت على الأمر ،وأتمنى أن يساعدني في كل الأيام”، مضيفة: “صحيح، طعام زوجي أفضل من طعامي 100 مرة“.
أما “سكينة” سألتنا قبل أن نسألها “هل دخول الرجل المستمر إلى المطبخ، وتفقده للثلاجة ولـ”القدر” و”الفرن” مساعدة؟”، “أفضل أن يدعني وشأني، خاصة أنه في كل مرة يدخل فيها المطبخ لا يكف عن إزعاجي، لتبدأ المشاجرات اليومية على أتفه الأسباب“.
في المقابل أيضا، رفضت “حورية” أن يتدخل زوجها في إعداد الأطباق، بحجة أنه لا يعمل بنظام. فقالت: “عندما يحضر قهوة فقط يترك المطبخ وراءه في حالة يرثى لها”، متسائلة: “فما بالكم بوجبة إفطار كاملة؟ لا، لا شكرا له، المطبخ للنساء فقط”. في نفس السياق عبرت “ليلى”عن رفض الفكرة جملة وتفصيلا: “المطبخ مملكتي الخاصة، ولا أقبل أن يشاركني فيها أحد، حتى زوجي، خاصة في الشهر الفضيل، فأنا أستعد له بشكل خاص، وأستمتع كثيرا بالإشراف على تحضير ما لذّ وطاب لعائلتي بدون مساعدة من أحد“.