الأندية الجزائرية والمنافسة الإفريقية
تأهَّلت ثلاثة أندية جزائرية إلى دور المجموعات من منافستي رابطة الأبطال الإفريقية وكأس “الكاف”، إذ تمكن مولودية الجزائر من تحقيق مفاجأة باحتلالها المركز الثاني، في حين عجز شباب بلوزداد عن ضمان تأشيرة التواجد في دور ربع نهائي رغم تشكيلة الملايير التي يملكها والإمكانات التي وفّرتها الشركة المالكة، ليدخل أبناء العقيبة في دوامة من المشاكل، قد لا تجد حلا مستقبلا، ما لم تتدخل الإدارة وتعاقب المتخاذلين، والذين أعادوا الفريق إلى نقطة الصفر، سواء فنيا أو إداريا.
أما في كأس “الكاف”، فقد ظفر فريقا شباب قسنطينة واتّحاد الجزائر بالعلامة الكاملة، وتأهّلا إلى دور المجموعات، وإذا كان الإتحاد قد تُوِّج بهذه الكأس منذ سنتين وتواجد الموسم الماضي في دور نصف النهائي وانسحب بسبب الخارطة الوهمية، فإنَّ شباب قسنطينة استطاع أن يسيطر على مجموعته ويُظهر للجميع أنه الأحسن، بلاعبين مخضرمين، وبالمدرب خير الدين مضوي الذي عرف كيف يضع النادي في مصافّ الكبار وهو الذي فاز برابطة الأبطال الإفريقية مع وفاق الجزائر سنة 2014، والسوبر الإفريقي أمام الأهلي المصري، وخاض معه كأس العالم للأندية، تجربة ساعدت اللاعبين وحتى الإدارة على إحداث قفزة نوعية بإمكانها إرجاع شباب قسنطينة كبيرا إفريقـيّا وهو الذي يملك قاعدة جماهرية عريضة وملعبا فخما يساعد الشباب على الذهاب بعيدا في هذه المنافسة مستقبلا.
وإذا كانت مأمورية مولودية الجزائر في رابطة الأبطال تبدو صعبة جدّا بتواجد فرق تملك تجربة كبيرة في هذه المنافسة وهي الترجي التونسي والأهلي المصري وسان داوز الجنوب إفريقي، إلا أنها ليست مستحيلة؛ فالفريق العاصمي رغم أنه حقَّق الهدف الذي دخل من أجله هذه المنافسة وهو التواجد في دور المجموعات، وبإمكانه تحقيق المفاجأة التي تحدث في مرات عديدة في مثل هذه المنافسة، وربما بتدعيم الفريق بلاعبين جدد بإمكانهم تحقيق الإضافة التي ينتظرها الطاقم الفني والأنصار الذين أصبحوا يحلمون بأن فريقهم يستطيع أن يذهب بعيدا في هذه المنافسة، أما في كأس “الكاف” فإن إتحاد العاصمة الذي يملك تجربة كبيرة، قد يكون وضع اللقب نصب أعينه، خاصة وأنه يملك تعدادا ثريا وإمكانات كبيرة ومدرِّبا تونسيا محنَّكا هو بصدد تحقيق نتائج إيجابية، قد تمكِّنه من أن يحذو حذو المدرب عبد الحق بن شيخة الذي عرف منذ سنتين كيف يفوز بكأس “الكاف” بشقّ الأنفس وبمساعدة أنصار الفريق الذين ساندوا الفريق في أحلك الظروف. أما شباب قسنطينة الذي تبدو حظوظه أقلّ مقارنة بتشكيلة نبيل معلول، فإن كرة القدم قد لا تعترف بالمنطق وربما يستطيع دخول التاريخ من بابه الوسع.. وهو ما يتمناه أنصار الشباب الذين تيقّنوا أن فريقهم أدى ما عليه في هذه المنافسة القارية.
هل بإمكان فريق جزائري التتويج بتاج قاري هذا الموسم لاسيما أن الأندية الثلاثة المتأهّلة تملك كل مقومات النجاح؟ الصعود إلى منصة التتويج قد يُلعب في مرات عديدة خارج المستطيل الأخضر فحذارِ من الكواليس التي تحدِّد بنسبة كبيرة الحائز على التاج القاري.