الأنظمة العربية تفكّر بعقل مخابراتي ولا تتسلح إلا لقمع الانتفاضات
اعتبر المحلل السياسي اللبناني ما يجري في الدول العربية رغبة للشعوب في تغيير مصيرها، معلقّا على حجة الأنظمة العربية بالتدخل الأجنبي بأنها تفكّر بعقل مخابراتي.
- كيف تفسرون ما يجري في المنطقة العربية من ثورات؟
- -هناك ثورة بكل معنى الكلمة عند الشعوب العربية لكسب حريتها ولتحسين أوضاعها المعيشية، هناك أنظمة تبقى فترات طويلة، تتحجّر وتستملك الشعوب وطاقتها وثرواتها، وتجلس إلى ما شاء الله وتغيّر الدساتير، وتزوّر الانتخابات، والشعوب غير راضية الا أنها كانت تغض الطرف، الى أن جاء جيل شاب لا يوافق على سلوك آبائه في التخلي عن حقوقهم في الخضوع للأنظمة، وكانت تونس إحدى الثورات التي أسقطت النظام في شهر.
- برأيكم هل تحركت القوى الغربية من أجل المصلحة، أو استجابة لنداء الشعب الليبي؟
- القوى الغربية كانت مترددة كثيرا في التدخل بليبيا، وما دعاها إلى ذلك هو القمع الوحشي بالطائرات لشعب مسالم، وهذا شكّل ضغطا على الرأي العام، ثم جاءت ثلاث دعوات من الليبيين، مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية، ورغم ذلك تدخل الغرب وهو مربك ومتردّد، وغير راغب لكل ما حصل بليبيا.
- كيف تفسرون العودة القوية لفرنسا خاصة بإسراعها في التدخل بليبيا؟
- فرنسا هي التي نجحت، بعد تردّد وجهد، على إقناع عدد من الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية في تجاوب في وقف يد القذافي، وصحيح أنها بدأت مبكّرا تدخلها بدءا من 19 مارس الفارط، إلا أنها لو تأخرت ساعتين عن تدخلها في مدينة بنغازي لسيطر القذافي على الشرق والغرب ولم يعد هناك مجالا للتدخل أبدا. وقد كانت على أهبة للتدخل، لأنها كانت تراقب عن كثب ما يحصل هناك.
- هل ترى أن الأنظمة العربية عاجزة عن القيام بالتدخل العسكري في ليبيا وهي التي تصرف سنويا 100 مليار دولار؟
- التسلّح العربي مخصّص لأمرين اثنين، قمع الانتفاضات الداخلية، وللمناسبات والاستعراضات، ولم يستخدم في ليبيا، لأنه لم يكن إجماع عربي على ايقاف قوّات القذافي.
- إلى أي مدى ترى أن التدخل العسكري بليبيا سيأتي بنتيجة؟
- أعتقد أن رحيل القذافي لا يمكن إلا أن يكون مكسبا للشعب الليبي، وسيفتح له آفاقا واسعة، فقد لا يستفيد من غيابه لكن المستقبل سيكون مفتوحا، وعلى الشعب الليبي أن يبنيه بحرية.
- مارأيك فيما يجري بسوريا؟
- هناك رغبة عند السوريين للتحرّر من هذا النظام طوال 41 سنة توارثت العائلة على الحكم من الأب إلى الابن، فالأقلية الحاكمة لا يمكن أن تستمر الى الابد في بلد متعدّد الأعراق.
- تشترك الأنظمة العربية في تعليق تهمة الثورة بالأيادي الأجنبية، كيف تفسّرون ذلك؟
- هذه الانظمة مخابراتية، والعقل المخابراتي يعتقد أن أي تحرّك مدبّر من الخارج، كأن عشرات الآلاف ممن خرجوا في درعا وغيرها مجنّدون لصالح المخابرات، فالسوريون غاضبون على شؤونهم الداخلية ويطالبون بالحريات، وغير راضين عن تواجد سوريا في محور ايراني تديره طهران.