الإتحاد كان ضحية عقلية العصابة.. لا نقبل مزايدة أحد
منذ بدء الحراك الشعبي في الـ22 فيفري الماضي ضد الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة ونظامه بسبب إعلانه سابقا الترشح لعهدة خامسة قبل أن يعدل عن ذلك، تحركت بعض الجمعيات والنقابات والعديد من المثقفين والكتاب والفنانين، معلنين دعمهم ومساندتهم الشعب في مسيرته السلمية أو ما اصطلح عليه “ثورة الابتسامة” في ظل صمت هيئات أخرى وفق البعض إزاء الحراك منها اتحاد الكتاب الجزائريين ومختلف فروعه بالعديد من الولايات.
يطرح الكثير أسئلة حول صمت وسكوت اتحاد الكتاب الجزائريين (هيئة غير حكومية تخضع لقانون الجمعيات) إزاء الحراك الشعبي الذي سيدخل جمعته الثامن هذه الأيام.
نشاطات خارج الحراك.. الاتحاد في قلب العاصفة؟
وازداد الغموض حول موقف الاتحاد من الحراك والنظام الحالي الذي غادر على رأسه الرئيس بوتفليقه وبقي رموز نظامه عندما أقدم الاتحاد على تنظيم أماسي ونشاطات ثقافية مختلفة منها نشاط نظمه في عز الحراك بعد جمعة الـ29 مارس مباشرة، يوم السبت 30 مارس، بمقره بالعاصمة احتفل الاتحاد وضيوفه بيوم الأرض الفلسطيني، كما كرم السبت الماضي (6 أفريل الجاري) رئيس بلدية الجزائر الوسطى عبد الحكيم بطاش نظير “إسهاماته” في خدمة المشهد الفني والثقافي ودعم الفنانين وفق اتحاد الكتاب الذي يرأسه يوسف شقرة.
وبعد تأجج نار الاحتجاجات وجه مثقفون عبر مواقع التواصل الاجتماعي انتقادات لاذعة إلى الاتحاد، حيث قال الكاتب والأكاديمي عابد لزرق: ” اتحاد الكتاب الجزائريين برئاسة يوسف شقرة لم نسمع له صوتا طيلة الحراك”.
وأضاف عابد على صفحته بـ”الفيسبوك: ” لم يصدر عنه بيان واحد، ولا كلمة.. واليوم يستضيف ويكرم في نشاطاته الثقافية شخصيات سياسية”.
وأشار المتحدث في منشور آخر إلى أن “الجمعيات الثقافية التي لا تقدم للثقافة شيئا لا بد من أن تقدم حصائل أنشطتها الجدية وإلا تحال إلى المتحف والتقاعد المسبق”.
ووفقه: “اتحاد الكتاب واتحاد الناشرين لم نسمع لهما كلمة واحدة أو بيانا خلال الحراك الشعبي” ويقصد بقوله: ” أتكلم هنا عن هيئات لا عن أفراد)، وأنشطتهما محل مساءلة. وحسب المتحدث “لا بد من إعادة بعثهما من جديد”.
من جهته، كتب أحد المثقفين على صفحته بـ”الفيسبوك: ” اتحاد للكتاب أم لجنة مساندة؟”. وقال: ” اتحاد “الكتاب” الجزائريين أو ما تبقى منه يكرم رئيس بلدية الجزائر الوسطى.
هل الاتحاد فضاء لاصطياد الفرص؟
ورد الاتحاد على الذين انتقدوه بالصمت والسكوت حيال ما يجري في البلاد ببيان نشره على موقعه الرسمي على الإنترنت.
وقالت الأمانة العامة للاتحاد في البيان: ” إن الأصوات التي تحـاول لفت الأنظار إليها بالتسـاؤل المـريب عــن موقـف الاتحـاد من حـراك الشعـب الجزائـري متجاهلـين وجوـد الكثيـر مـن قيادتـه الوطنـية والولائـية والمحلـية وأعضائه الفاعلين قبل الحراك وفي قلب الحراك، وفاتها أن الاتحاد ملك لأعضائه ولا ينتظر من غيرهم أن يدلوه على الوجهة التي ينبغي عليه أن يسلكها”.
وذكرت الأمانة العامة للاتحاد بأن من سمتهم “الذين يحاولون أن يلبسوا ثوب البطولة على حساب الحقيقة أن الاتحاد كان أحد ضحايا عقلية “العصابة” ومحاولتها عبر منتفعي الأمس المتسللين إلى الحراك الشعبي من أجل شراء قناع آخر عله ينجيهم من شائنة استغلال مناصب أو اللهث وراء التقرب من العصابة لنهب أموال الشعب”.
وأكد الاتحاد أنه كان السباق بالتنديد عبر وسائل الإعلام بغياب ثقافة الدولة وطغيان عقلية العصابة على من تولوا مسؤولية تسيير الشأن العام (والوثائق والتسجيلات موجودة وفقه)، في حين كان هؤلاء (المنتقدون) يقدمون آيات الولاء طمعا في منصب أو أعطية جاعلين من تهجمهم على الاتحاد وأعضائه طبقا شهيا لساداتهم.
وشددت الأمانة العامة على أن ” الاتحاد ليس فضاء لاصطياد الفرص ولا يقبل مزايدة أحد عليه مهما كان، لأنه رأس القاطرة وهو ملك أعضائه وملتزم بانتمائه، وماض في استراتيجية أقرها مؤتمره السيد وأكدتها جمعيته العامة بما يخدم الجزائر وإشعاعها الثقافي داخليا وخارجيا..”.
سؤال المنتقدين حق
وفي الصدد قال الروائي سفيان مخناش رئيس فرع اتحاد الكتاب بسطيف إن “سؤال المنتقدين من المثقفين على مواقع التواصل الاجتماعي حق مادام الاتحاد يعنيهم ويغارون عليه أو على الأقل يحمل صفتهم”.
وأضاف مخناش لـ”الشروق”: ” أي جزائري له إسهامات في مجال الثقافة سواء في الرواية أم الشعر أم القصة وحتى المسرح والإعلام لهم حق الانتساب إليه والانصهار في شعاره وتوحيد نظرته.”.
وأشار المتحدث إلى أن “المؤسف في الأمر أن المنتقدين أو الذين تساءلوا وجهوا أصابع التخوين وسلخ المواطنة وربما حتى جزائرية أشخاص معينين في الهيكل المشكل للاتحاد”.
وأوضح المتحدث أن “الاتحاد في صفته مجرد جمعية وطنية كباقي الجمعيات ربما الميزة الوحيدة التي يتميز بها أنه من المفروض أن يجمع فقط نخبة المجتمع.
وقال: ” لنفترض أن وضع البلد يستوجب تدخل كل أطياف المجتمع، حيث لاحظت شخصيا أن معظم الهيئات والنقابات أصدرت بيانات وشخصيا لا أحبذ بل صرت أعرف فكرة البيانات وجمع التوقيعات التي أراها مجرد استعراض للألقاب وعندي الميدان هو الفيصل”.
وأكد في السياق أن “النضال يكون بالاسم الشخصي دون الانضواء تحت أي راية ثقافية أو دينية أو رياضية، ففي عصرنا الحالي صار لكل فرد من المجتمع منبر يدلي فيه برأيه وأعتقده كافيا.
بدوره أكد الروائي فيصل الأحمر العضو في الاتحاد أن “أعضاء الأمانة العامة للاتحاد كلهم خرجوا إلى الشارع في هذا الحراك الشعبي، ولا يوجد نشاط خاص بالحراك والنشاط هو نفسه الحراك”.
وقال الأحمر لـ”الشروق” إن “الاتحاد جمعية ويعمل كجمعية وهو في المطلق محصلة مجموعة كتاب وحساسيات كتابية ومواقفه هي مواقف كتابه”.
ووفقه: “المرحلة فترة وقوف في الشارع ودعم الإرادة الشعبية وهذا ما فعله كل أعضاء الاتحاد أمانة ومجلسا وأعضاء مكاتب والباقي كله سيأتي وقته”.