-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الإسلام غير المرغوب فيه

الإسلام غير المرغوب فيه

حين تضامنت الشعوب العربية مع الجيش المصري أثناء هزيمته مع الكيان الصهيوني في 5 جوان 1967م التي سميت بـ”النكبة” اقترح محمد حسنين هيكل على الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بأن يسمي الهزيمة بـ”النكسة” حتى لا تؤثر على مسار المؤسسة العسكرية.

  وحين اعترف كبار المفكرين العرب وفي مقدمتهم محمد عمارة بأن “ما حدث في 3 يوليو 2013م هو انقلاب عسكري على التحول الديمقراطي الذي فتحت أبوابه ثورة 25 يناير 2011م” تدخل مرة هيكل للاستغراب ممن يسمون الأشياء بغير مسمياتها وكأن مصر اليوم تقود حربا ضد مصر العروبة والإسلام، فهل أخطأ المفكرون العرب والعلماء في اختيار مصر لهم مكانا للتعبير عن أفكارهم قبل الهزيمة أم أخطأت مصر في احتضانها للفكر التنويري العربي ورجالاته قبل ثورة 23 يوليو 1952م؟

أغنياء أمس وأثرياء اليوم

حين دعا عبد الحميد بن  باديس إلى توحيد المثقفين في القطر الجزائري في 26 نوفمبر 1925م قائلا: “إن التعارف أساس التآلف الاتحاد شرط النجاح فهلموا إلى التعارف والاتحاد بتأسيس حزب ديني محض” لم يجد من يقف إلى جانبه سوى العلماء المصلحين لكنه بعد ستة أعوام من النقاش والجدال ظهر أحد الأغنياء وهو المدعو عمر إسماعيل ليعلن أنه خصص جائزة مالية قدرها 1000 فرنك (مليون دولار حاليا) لكل مثقف يتوصل إلى وضع أسس هذا الحزب الديني على أن يخصص مكافأة لميزانية هذه الجمعية في حين أن دعوة حسن ألبنا لم تحظ بمثل هذا الدعم، فهل كان موقف الرئيس الراحل هواري بومدين بمنح مصر في 10 أكتوبر 1973م شيكا على بياض لشراء الأسلحة من الاتحاد السوفيتي سابقا لدعم ثقافة التضامن العربي أم ثقافة الانقلابات العسكرية التي تحظى اليوم بدعم من أثرياء مصر ومثقفيها هي التي صارت سيدة الموقف.

التاريخ يقول لنا بأن الشيخ بن باديس تصدى للاندماج والتجنيس في الذكرى المئوية الأولى للاستعمار الاستيطاني الفرنسي للجزائر بفضل جمعيته ومواقفه التي وصلت إلى القسم المشهور “والله لو طلبت مني فرنسا أن أقول لا إله إلا الله لما قلتها” ويقول لنا بأن سيد قطب قال كذلك: “الإسلام الذي يريده الأمريكان وحلفاؤهم في الشرق الأوسط ليس هو الإسلام الذي يقاوم الاستعمار، وليس هو الإسلام الذي يقاوم الطغيان ولكنه الإسلام الذي يقاوم الشيوعية لأنهم لا يريدون للإسلام أن يحكم، إنهم يريدون إسلاما أمريكيا يستفتى في الوضوء ولا يستفتى في أوضاع المسلمين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمالية، إنها لمهزلة بل إنها لمأساة”,

كانت مصر حاضنة لكبار العلماء والمفكرين العرب أمثال الأمير عبد الكريم الخطابي ومحمد أمين الحسيني ومحمد البشير الإبراهيمي والفضيل الورتيلاني ومحيي الدين القليبي ومحمد علال الفاسي، كان هؤلاء وغيرهم يقيمون المنتديات والجمعيات والصالونات الثقافية فمن منا لا يعرف رابطة الدفاع عن المغرب العربي برئاسة الخطابي وجمعية العلماء المسلمين برئاسة الإبراهيمي ودار الشورى برئاسة الزعيم الفلسطيني محمد علي الطاهر وجمعية الهداية الإسلامية برئاسة محمد الخضر حسين، ودار الفتح لمحب الدين الخطيب وغيرها (لمزيد من التفاصيل يمكن الرجوع إلى كتاب المستشار عبد الله العقي : من أعلام الحركة والدعوة الإسلامية المعاصرة).

مصر التي كانت حلم المثقف العربي صارت كابوسا لهذا المثقف العربي فالمرشد الثالث للإخوان المسلمين عمر التلمساني ( 1904-1986م) رد على اتهام الرئيس أنور السادات للإخوان بأنهم “جماعة فتنة” قائلا: “الشيء الطبيعي إزاء أي ظلم يقع علي من جهة أن أشكو صاحبه إليك بصفتك المرجع الأعلى للشاكين – بعد الله – وهاأنذا أتلقى الظلم منك فلا أملك أن أشكوك إلا إلى الله” لم يستطع السادات أن يتقبل ذلك فطلب منه سحب كلامه فأضاف التلمساني “إني لم أشكوك إلى ظالم وإنما شكوتك إلى رب عادل يعلم ما يقول” فلمن يا ترى يشكو الإخوان ظلم الجيش المصري المسلط عليهم؟

كان المثقف قبل ظهور “أشباه المثقفين” يقف مساندا الشعب وحتى الإمام يتقدمهم إذ يقول البشير الإبراهيمي”لا نرتضي إمامنا في الصف ما لم يكن أمامنا في الصف” فأين هم اليوم المثقفون الذين يحملون هم شعوبهم؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • khaled

    هذه هي مصر في كل أزمة تعتمد على الجيران ليقرضوها المال
    والله لا عزة لنا إلا بالاسلام الحقيق لا الحزبي الخرافي الصوفي المذهبي الطائفي الحداثي (مودارن)

  • عبدالقادر

    مع احترامي لك دكتور وليس تنطع ولا قلة احترام لكن من باب قول ما اراه حق دفعني الى ان استسمحكك لتغير طفيف على فقرة جاءت في المقال حتى تكون واضحة لعيان و يفهمها كل انسان و ليس الفاهمين الذين يقرؤون ما بين سطور المقال:" موقف الرئيس الراحل هواري بومدين بمنح مصر في10أكتوبر1973م شيكا على بياض لشراء الأسلحة لمحاربة الصهاينة كان دعما لثقافة التضامن العربي وليس من اجل دعم ثقافةالانقلابات العسكرية كما حصل في مصر اليوم اين دعمت دول الخليج الانقلابيين على الشرعية الشعبية المصريةبممبلغ مالي قدره12مليار د.أ

  • دزيري

    أستاذي الكريم مصيبتنا في مثقفينا، يميلون حيثما الريح مالت، ويقولون مالا يفعلون. عمر موسى سبق وأن خطب مستحثا المثقفين يلعبوا دور الجنرالات في المعركة في الدفاع عن الأمة وحضارتها، وللأسف الشديد هو نفسه عمر موسى الذي عمل خرما في جدار الأمة، وسعى مسخا لمشروعها الأصيل.

  • بدون اسم

    الإسلام د ين وليس إد يولوجية ، والذين حولوه الى رداء يتسترون به
    وجسرا لقضاء المآرب ، شوهوه ، ولم ينتصروا ، وبؤرة المفسدين فيه
    هم المصريون ، لقد صدروا كل أمراضهم النفسية، والعقلية الى أنحاء
    العالم الإسلامي ، ومنه شمال إفرقيا .
    الإخوان كما يسمون أنفسهم،هم مرض العصر،والسلفيون هم صورة
    التخلف أيضا في هذا العصر ، وكلاهما من مصر ، والسعودية، لقد
    عانت الجزائر من هذه الطوائف .
    الإسلام مقبول في العالم ، غير المقبول هم هؤلاء الإنتهازيون الذين
    إتخذوا هذا الدين وسيلة لركوب صهوته .

  • عمار

    عراب التزييف والإستخفاف بالعقل العربي دون منازع هو هيكل وهو الذي زين للإنقلابيين موقفهم وكل اجتهاداته وتصرفاته تنم على أنه يقوم وهو في ارذل العمر بتصفية ثأر قديم مع التيار الإسلامي والإخوان بالخصوص .
    وشكرا لدكتورنا الفاضل على مقالاته التنويرية ..

  • محمود

    هذا نتاج الفكر اليساري الذي سلطوه علينا الطغمة العسكرية التي حكمتنا و تحكمت في رقابنا منذ لاستقلال.و شكرا على المقال.