الإعدام والمؤبد للصوص قتلوا ناقلا واستولوا على مركبته
استدراج الضحية من البليدة والتوغل به نحو سفح جبلي بقرية ثاقة ببلدية آيت يحي في ولاية تيزي وزو، لم يكن من باب الصدفة وإنما بتخطيط من المتهمين بهدف تضليل العدالة حتى لا يُكتشف أمرهم، حيث تم فبركة سيناريو جريمة في منطقة شهدت عمليات اختطاف واغتيالات نفذتها الجماعات الإرهابية الناشطة بمنطقة القبائل، حسب ما جاء على لسان ممثل الحق العام في جلسة المحاكمة.
نظرت الخميس محكمة الجنايات لدى مجلس قضاء البليدة في ملف مقتل ناقل البضائع والذي اختفى عن منزله العائلي بحي عبودي بالبليدة مدة 13 يوما في ظروف غامضة، ليتقدم شقيقه ببلاغ أمام مصالح الدرك الوطني مفاده أن أخاه أحمد 38 سنة الذي يشتغل ناقلا عموميا للبضائع خرج بتاريخ 29 فيفري 2016 على الساعة الخامسة صباحا على متن مركبته من نوع بوكسير بيضاء بعد ما أخبر عائلته انه متوجه إلى العمل لتنقطع اخباره.
تفكيك خيوط القضية يعود لآخر مكالمة هاتفية تلقاها الضحية يوم الواقعة على الساعة 5:48 دقيقة صباحا من شريحة هاتفية، تم شراؤها يومين من قبل ببطاقة تعريف ضاعت من صاحبها منذ سنة تقريبا وقام بالتصريح عنها لدى مصالح الشرطة، ليتم استغلال رقم التعريف الدولي الخاص بجهاز المحمول الذي استعملت فيه ذات الشريحة، وتبين انه ملك لفتاة تقيم بحي بونعامة الجيلالي في البليدة. ومن خلال التحري عن عائلة الفتاة اتضح أنها تتكون من أبوين وثلاث بنات، وأخ وحيد مسبوق قضائيا، أدين بالسجن 13 سنة في قضية مقتل شرطي. وباقتياده إلى مقر فرقة الدرك للتحقيق معه، تبين أن أصول والديه تعود لبلدية آيت يحي بتيزي وزو، وهو آخر مكان انقطعت به اتصالات الشخص المختفي حسب بيان المكالمات الهاتفية الخاصة بالضحية.
المتشبه فيه الرئيسي 39 سنة، حاول تضليل المحققين، نافيا كل التهم المنسوبة إليه، غير أن مواجهته بالقرائن التي تؤكد تورطه في القضية، جعلته يصرح أن شخصا يدعى “العنابي” كان يخطط لسرقة مركبة الضحية، وطلب منه المساعدة لتنفيذ العملية باستدراج “أحمد” إلى احدى المناطق المعزولة بمدينة تيزي وزو، بحكم انه يعرف المنطقة جيدا. وبتاريخ 29 فيفري غادر الضحية رفقة العنابي على متن مركبته وتبعهم المشتبه فيه الرئيسي على متن شاحنه صغيرة قام بتأجيرها.
المتهم الرئيسي وخلال محاضر سماعه المتعددة لدى مصالح الدرك وكذا قاضي التحقيق، أنكر أطوار الجريمة، مؤكدا أن شخصين آخرين هما من قاما بالاعتداء على “احمد” وتكبيله واقتياده وهو فاقد للوعي إلى منطقة غابية، دون إضافات أخرى، غير انه دل على مكان إخفاء الجثة بمنطقة ترابية، بسفح جبلي بثاقة بلدية آيت يحيى دائرة عين الحمام في ولاية تيزي وزو، حيث كانت يد الضحية ظاهرة من جهة الأصابع، بينما الجثة مغطاة جزئيا بالتراب وأغصان الزيتون.
كما تم معاينة زرقة على مستوى الرقبة وبداية تعفن الوجه الذي اتضح أن المجرمين شوهوه إلى جانب اليدين باستخدام مادة روح الملح، في محاولة لتشويه ملامحه وإخفاء بصماته، حتى لا يتم التعرف على هويته، ليتم إثرها نقل جثمان المجني عليه نحو مستشفى محمد النذير بتيزي وزو، والتعرف عليه من قبل شقيقه. فيما تم إلقاء القبض على أربعة أشخاص آخرين، بينهم ابن عم المتهم الرئيسي المنحدر من قرية تاقة ببلدية آيت يحيى، حيث دُفنت الجثة. هذا الأخير ادعى انه عثر على الجثة، بينما كان يرعى غنمه، غير انه لم يقم بالإبلاغ بسبب الذعر الذي أصابه حسبه.
ولوحظ برود غريب طبع المتهم الرئيسي خلال جلسة المحاكمة، حيث حاول التملص من المسؤولية بروايات متعددة، مفيدا انه توجه يوم الجريمة إلى بلدية آيت يحيى، من اجل استخراج شهادة إقامة لإيداعها في ملف الادماج عقب خروجه من المؤسسة العقابية، غير أن القرائن والأدلة المتوفرة أكدت قيامه رفقة شركائه الأربعة بالتخطيط والاتفاق المسبق على إزهاق روح الضحية، الذي ترك وراءه زوجة وطفلين، وإخفاء جثته وسرقة سيارته التي لم يظهر لها أثر إلى غاية كتابة هذه الأسطر، لتتم إدانة الجاني بعقوبة الإعدام، وإصدار أحكام بالسجن المؤبد لباقي المتهمين الأربعة.