-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
ثورة رقمية تعيد تشكيل المهنة وسوق العمل

الإعلام في عصر الخوارزميات.. الآلة تكتب والإنسان يوقع الحقيقة

هاجر بوعلي
  • 84
  • 0
الإعلام في عصر الخوارزميات.. الآلة تكتب والإنسان يوقع الحقيقة

لم تعد غرفة الأخبار كما كانت، فخلف شاشات الحواسيب، حيث كان الصحفي يقضي ساعات في البحث، وتفريغ المقابلات، وترجمة الوثائق، ومراجعة النصوص، وتنظيم البيانات، ظهر زميل جديد لا يحمل بطاقة مهنية، ولا يجلس إلى مكتب، ولا ينتظر انتهاء ساعات العمل، لكنه قادر على اختصار ساعات من الجهد في دقائق هو الذكاء الاصطناعي.

دخل إلى غرف التحرير بهدوء، وبدأ يتسلل إلى تفاصيل المهنة، من البحث والتدقيق والتلخيص، إلى اقتراح العناوين ومعالجة البيانات وإنتاج الصور والفيديوهات وفي الخلفية تفتح تكنولوجيا الجيل الخامس الطريق أمام عالم أكثر سرعة واتصالًا، تتدفق فيه البيانات بكميات هائلة، وتتقاطع فيه الصحافة مع الاقتصاد الرقمي، ويتحول فيه الوصول إلى المعلومة إلى جزء من التحول الاجتماعي والاقتصادي الأوسع.

فالسؤال اليوم لم يعد هل سيدخل الذكاء الاصطناعي إلى حياتنا؟

فلقد دخل بالفعل، السؤال الأصعب هو كيف سنستخدمه؟ وهل نملك من المعرفة والموارد البشرية والتأطير الأخلاقي ما يكفي حتى تظل التكنولوجيا في خدمة الإنسان، لا الإنسان أسيرًا لها؟

في الجزائر، تبدو الإجابة في طور التشكل، فالمؤسسات الإعلامية بدأت تكتشف إمكانات الذكاء الاصطناعي، والجامعات تعيد النظر في مهارات المستقبل، فيما يجد الصحفي نفسه أمام أدوات جديدة تختصر الوقت وتوسع القدرة على الإنتاج، لكنها في المقابل تضع المهنة أمام أسئلة غير مسبوقة حول المصداقية والمسؤولية ومستقبل الوظائف فهي ليست ثورة في أدوات الصحافة فحسب، بل جزء من تحول أوسع يعيد تشكيل الاقتصاد والمجتمع وسوق العمل وعلاقة الإنسان بالمعلومة.

ضياء الدين بورزق:

“صحفي خفيف”.. حين تتولى الخوارزميات الأعمال الروتينية

بدأ الذكاء الاصطناعي يتولى جانبًا من المهام التي كانت تستهلك وقت الصحفي، حيث يؤكد ضياء الدين بورزق، رئيس قسم الذكاء الاصطناعي بقناة الشروق نيوز، أن الذكاء الاصطناعي أنتج، عن غير قصد، صحفيًا خفيفًا يتولى الأعمال الروتينية ومهمات التصفح وتنظيم البيانات فنموذج المحادثة اللغوية أصبح، خطوة شبه بديهية في العمل الصحفي، لما يوفره من خدمات البحث والتدقيق والتحقق وتنظيم البيانات ومعالجة البيانات الضخمة والتصحيح اللغوي، وحتى اقتراح زوايا جديدة لمعالجة المواضيع.

وفي المؤسسات الإعلامية، لم يعد الاستخدام مقتصرًا على الأدوات الجاهزة، بل بدأ يتجه نحو تطوير تطبيقات خاصة تستند في خلفيتها إلى نماذج عالمية مثل DeepSeek وGemini وClaude، بينما تستخدم منصات متخصصة في مجال توليد الصور والفيديو، لكن سرعة التطور التكنولوجي تطرح تحديًا آخر، هل سبقت الأدوات الذكية قدرة المؤسسات على وضع قواعد واضحة لاستخدامها؟
وهنا يؤكد بورزق، أن استخدام الذكاء الاصطناعي في المؤسسة التي يعمل بها لم يخضع بعد لميثاق مؤسسي معلن، ما يجعل ضبطه قائمًا، في الوقت الحالي، على الضمير الفردي ومراجعة المسؤولين.

وهنا تبدأ واحدة من أهم إشكاليات التحول الرقمي فالتكنولوجيا تتقدم بسرعة، بينما تحتاج المؤسسات إلى وقت لبناء القواعد التي تضبط استخدامها.

مفارقة الثورة الرقمية.. وظائف تختفي وأخرى تولد

لا يقتصر تأثير الذكاء الاصطناعي على تسريع العمل، فهو يمتد إلى سوق الوظائف نفسه، ففي الوقت الذي ألغت فيه هذه التكنولوجيا بعض المهام والوظائف في مجالات الإعلام وغرف الأخبار والاستوديوهات، خلقت في المقابل حاجة إلى وظائف جديدة، مثل مهندسي الأوامر والمبرمجين والمتخصصين في التقنيات الحديثة وهذه هي مفارقة الثورة الرقمية وظائف تختفي، وأخرى تولد؛ مهارات تتراجع قيمتها، وأخرى تصبح أكثر أهمية.

ومن هنا، لا يبدو الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تقنية، بل قوة اقتصادية تعيد توزيع الأدوار داخل سوق العمل، فالصحفي لم يعد مطالبًا بالكتابة والتحرير فقط، بل أصبح في حاجة إلى فهم أدوات الذكاء الاصطناعي، والتعامل مع البيانات، والتحقق من المحتوى، وفهم الخوارزميات.

طارق ثابت:

الذكاء الاصطناعي يساعد الصحفي.. لكنه لا يقرر

ويرى الصحفي ومقدم الأخبار بقناة الشروق نيوز طارق ثابت أن هذه التكنولوجيا ساهمت بوضوح في تغيير طريقة العمل داخل غرف الأخبار، بعدما أصبح الصحفي قادرًا على اختصار الوقت في البحث، وتلخيص الوثائق، واقتراح العناوين، والترجمة، ومراجعة الأخطاء اللغوية.

غير أن هذه الأدوات، حسبه، لا تلغي دور الصحفي، بل تمنحه وقتًا أكبر للتركيز على ما هو أهم كالتحقق من المعلومات وصناعة المحتوى.

ويضع ثابت حدا واضحا للعلاقة بين الإنسان والآلة “الذكاء الاصطناعي يساعد، لكنه لا يقرر” فالتحقق من المعلومات، واختيار الزوايا، وصياغة الرسالة الإعلامية، وتحمل المسؤولية التحريرية، تظل مهام بشرية.
ومن هنا، فإن المنافسة المستقبلية قد لا تكون بين الصحفي والذكاء الاصطناعي، بقدر ما ستكون بين صحفي يعرف كيف يستخدم الذكاء الاصطناعي، وآخر يرفض مواكبة التحول.

الجيل الخامس.. حين تصبح السرعة جزءا من الاقتصاد الرقمي

في هذه المعادلة، لا يأتي الجيل الخامس منفصلًا عن الذكاء الاصطناعي فإذا كان هذا الأخير يمثل القدرة على معالجة البيانات وتحليلها، فإن شبكات الاتصال الحديثة تمنح هذه العملية السرعة والمرونة اللازمتين وتفتح هذه التكنولوجيا المجال أمام تطوير البث المباشر، وإنتاج المحتوى المرئي، والخدمات الرقمية، ونقل البيانات بكفاءة أكبر، بما ينعكس على قطاعات متعددة، من الإعلام إلى الاقتصاد والخدمات.

غير أن الاستفادة من هذه الإمكانات لا تتوقف عند امتلاك التكنولوجيا، فتوظيف الذكاء الاصطناعي والجيل الخامس في المؤسسات الإعلامية الجزائرية يحتاج إلى موارد بشرية مؤهلة وإمكانات مالية تسمح بامتلاك التكنولوجيا وتطويعها بما يحقق مردودية حقيقية في الإنتاج الإعلامي.

وهنا تبرز قاعدة أساسية في التحول الرقمي.. امتلاك التكنولوجيا لا يعني امتلاك القدرة على استخدامها، وما يحدث داخل غرف الأخبار ليس سوى نموذج مصغر لما ستشهده قطاعات أوسع من الاقتصاد والمجتمع فالمهن ستتغير، والمهارات المطلوبة ستعاد صياغتها، والتعليم سيواجه ضرورة مواكبة سوق عمل جديد، فيما ستصبح القدرة على التعامل مع البيانات والخوارزميات جزءًا من رأس المال البشري.

وفي المقابل، سيجد المجتمع نفسه أمام معادلة “كيف يستفيد من سرعة التكنولوجيا واتساع إمكاناتها، دون أن يفقد الثقة في المعلومة أو يترك الفجوة الرقمية تتسع بين من يملك أدوات المستقبل ومن لا يملكها.

إلهام بوثلجي

أخطر معادلات العصر.. استخدام الذكاء الاصطناعي بالغباء البشري

الوجه الآخر للثورة التكنولوجية أكثر تعقيدًا، فكلما تطورت أدوات إنتاج الصورة والصوت والفيديو، أصبح من الصعب على الجمهور التمييز بين الحقيقي والمصطنع، ومن هنا تحذر الأستاذة إلهام بوثلجي، أستاذة الإعلام والاتصال بجامعة البليدة، من أن الذكاء الاصطناعي، رغم ما قدمه من حلول سريعة وتحسين لجودة الصورة وتقريب للمعلومة وتطوير لجمالية الإنتاج، أفرز في الوقت نفسه تحديات اجتماعية ومهنية، في مقدمتها الأخبار الزائفة والتزييف العميق، فالصوت يمكن تقليده، والصورة يمكن تركيبها، والفيديو يمكن أن يصنع حدثًا لم يقع أصلًا، والنتيجة هي تراجع ثقة المواطن في المحتوى الرقمي، حتى أصبح يشك أحيانًا في المادة الحقيقية كما يشك في المادة المصطنعة.

وتشير بوثلجي إلى أن خطورة التزييف العميق لا تتوقف عند الترفيه، بل يمكن أن تمتد إلى القضايا السياسية والتاريخية، وما يمكن أن يسببه ذلك من تشويه للحقائق، فالخطر لا يكمن في التكنولوجيا وحدها، بل في الإنسان الذي يستخدمها داعية المؤسسات الإعلامية إلى استخدام الذكاء الاصطناعي بعقلانية وأخلاقية، مع إبقاء العامل البشري متحكمًا في التكنولوجيا، لا العكس.

فالآلة لا تستطيع أن تعوض غياب الوعي المهني، ولا يمكن لأداة ذكية أن تحول صحفيًا غير مؤهل إلى صحفي جيد، وتختصر الأستاذة الهام إحدى أخطر معادلات العصر بعبارة شديدة الدلالة.. “ما يحدث لنا اليوم هو استخدام الذكاء الاصطناعي بالغباء البشري”

مهدي مخلوفي

مستقبل الصحافة مرهون بكيفية استخدام الذكاء الاصطناعي والجيل الخامس

في مواجهة هذا الواقع، تصبح الشفافية جزءًا من أخلاقيات الإعلام الجديد ويرى مهدي مخلوفي، رئيس تحرير بقناة إخبارية جزائرية، أن دخول الذكاء الاصطناعي إلى غرف التحرير أضاف الكثير، خاصة في المجال السمعي البصري، لكنه لا يزال يحتاج إلى تأطير واضح، مؤكّدا أن استخدام هذه التقنية يجب ألا يتحول إلى اعتماد كامل عليها، بل ينبغي التعامل معها كوسيلة مساعدة.

أما الحفاظ على المصداقية، فيمر، حسبه، عبر إعلام المتلقي عندما يكون المحتوى مولدًا بالذكاء الاصطناعي، فالإعلان عن استخدام التكنولوجيا لا ينبغي أن يكون مصدر خجل، بل يمكن أن يكون وسيلة لتعزيز الثقة لكن المسؤولية لا يمكن أن تنتقل إلى الآلة.

فعندما ينشر الذكاء الاصطناعي معلومة خاطئة، تبقى المسؤولية المهنية والقانونية على عاتق المؤسسة والعاملين فيها، من الصحفي إلى مسؤول التحرير ومدير الأخبار.

محمد بن نعمون

الذكاء الاصطناعي ليس فاعلا قانونيا مستقلا

لا يتوقف سؤال المسؤولية عند غرفة الأخبار، بل يأخذ بعدًا أوسع عندما نخرج إلى المجال القانوني، ويقدم محمد بن نعمون، الباحث الجزائري ورئيس كلية الذكاء الاصطناعي في جامعة ويسترن بأستراليا، قراءة تستند إلى عدد من القضايا القانونية الدولية، مؤكدًا أن الاتجاه القضائي المتنامي لا يسمح للشركات باستخدام الذكاء الاصطناعي كدرع يحميها من المسؤولية، مستشهدا بقضية Moffatt v Air Canada، التي قدّم فيها روبوت دردشة تابع لشركة الطيران معلومات خاطئة لأحد العملاء، قبل أن ترفض المحكمة دفاع الشركة بأن الروبوت كيان منفصل عنها، معتبرة أن الأداة جزء من القناة الرسمية للشركة.

وتكشف هذه القضية، وغيرها من القضايا المرتبطة بالتوظيف والتمييز والمنتجات الرقمية، عن تحول مهم في النظرة القانونية إلى الذكاء الاصطناعي فالخوارزمية ليست شخصًا مستقلًا، هي أداة صممتها مؤسسة، ونشرتها، وتتحكم فيها، وتستفيد منها.

وفي الإعلام، لا يمكن للمؤسسة أن تلقي أخطاءها على الآلة، لأن القرار النهائي بالنشر يظل قرارًا بشريًا.

الصحفي الجديد.. بين هندسة الأوامر وتدقيق الحقيقة

في ظل هذا التحول، لم يعد السؤال فقط ماذا يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يفعل فقد تجاوز ذلك ليصبح ماذا يجب أن يعرف الصحفي حتى يستخدمه بشكل صحيح وهنا تجيب الأستاذة إلهام بوثلجي بأن الصحفي يحتاج إلى مهارات جديدة، في مقدمتها هندسة الأوامر Prompt Engineering، إلى جانب مهارات التحقق من المعلومات Fact-checking، والقدرة على فهم السياق، وإعادة تحرير المحتوى بدل نقله كما هو، كما تؤكد على ضرورة تطوير مهارات التحرير والاستفادة من الذكاء الاصطناعي في توليد الأفكار، دون تحويله إلى بديل عن الصحفي، وتضع الجامعة أمام مسؤولية كبيرة في إعداد هذا الجيل، من خلال مواصلة تكييف برامج التكوين الجامعي مع متطلبات الذكاء الاصطناعي والجيل الخامس، وتطوير تكوينات مرتبطة بالصحافة الرقمية وصحافة الويب والتعامل مع الخوارزميات لكنها لا تحصر التكوين عند بوابة الجامعة مشددة أن المؤسسة الإعلامية التي لا تكوّن ولا تدرب مواردها البشرية، لا تجيد صناعة الإعلام.

من مستهلك للتكنولوجيا.. إلى صانع للقيمة

التحول الذي بدأ داخل غرفة الأخبار ليس سوى صورة مصغرة لتحول أكبر يطرق أبواب المجتمع الجزائري، فكما يعيد الذكاء الاصطناعي تعريف وظيفة الصحفي، سيعيد تعريف وظائف أخرى في الاقتصاد، وكما يفرض على الإعلام مهارات جديدة، سيفرض على الجامعة إعادة بناء منظومة التكوين، وكما يوسع الجيل الخامس قدرة الإنسان على الاتصال والوصول إلى الخدمات، فإنه يفتح في المقابل أسئلة جديدة حول الخصوصية والثقة والفجوة الرقمية، وبين هذه التحولات، يصبح الرهان الحقيقي ليس في امتلاك التكنولوجيا، وإنما في امتلاك القدرة على توظيفها لصالح الإنسان والاقتصاد والمجتمع والإعلام يتحول إلى مختبر يومي لهذه الثورة غير أن الاستثمار الحقيقي لا يكمن في شراء الأدوات، وإنما في بناء الإنسان القادر على استخدامها.

حين يصبح المقال نفسه تجربة في الذكاء الاصطناعي

المفارقة في هذا المقال أن الذكاء الاصطناعي الذي حاولنا تفكيك تأثيره في الإعلام والاقتصاد والمجتمع، كان حاضرًا هو الآخر في صناعة هذه المادة، استُخدمت أدوات الذكاء الاصطناعي في المساعدة على تنظيم هذه المادة وصياغتها وتحريرها، بينما ظل اختيار الموضوع، وإعداد الأسئلة، وإجراء المقابلات، واختيار زوايا المعالجة، وجمع التصريحات، والتحقق من المعلومات، مسؤولية صحفية بشرية.

فالذكاء الاصطناعي لم يجرِ المقابلات، لم يطرح الأسئلة، لم يختر المتدخلين، لم يجلس أمامهم ليستمع إلى تجاربهم ورؤاهم، ولم يتحمل مسؤولية التحقق من تصريحاتهم.

هذه المادة بدأت من أسئلة طرحتها صحفية على أرض الواقع، ومن إجابات حقيقية قدمها متدخلون حقيقيون، ومن تصريحات جرى جمعها ومراجعتها والتحقق من مضمونها، قبل أن تستعين الصحفية بأداة الذكاء الاصطناعي في تنظيم المادة وصياغتها وتحريرها.

وهنا، تكمن الرسالة الأهم التي يحملها هذا المقال فالذكاء الاصطناعي ساعد في الكتابة، لكنه لم يصنع القصة والخوارزمية عالجت النص، لكنها لم تصنع الفكرة، الآلة اقترحت، لكن الإنسان اختار، والتكنولوجيا سرعت العمل، لكن الصحفية بقيت مسؤولة عن مضمونه.

هي ليست معركة بين الإنسان والآلة، إنما اختبار لقدرة الإنسان على أن يجعل الآلة في خدمته، دون أن يتنازل لها عن عقله، أو مسؤوليته، أو حكمه المهني، والسؤال الذي يفرض نفسه في ختام هذا المقال ليس هل سيكتب الذكاء الاصطناعي مستقبل الصحافة السؤال هو من سيكتب المستقبل.. الإنسان الذي يستخدم التكنولوجيا، أم التكنولوجيا التي تعيد تشكيل فكر الإنسان.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!