الإعلاميون الجزائريون في وقفة تضامنية مع الصحفيين المصريين بمقر الشروق
احتضنت قاعة المركز الدولي للصحافة صبيحة يوم أمس وقفة تضامنية مع الإعلاميين المصريين الأشقاء ومع صحفيي قناة “الجزيرة” الذين تعرضوا للاعتقال خلال الأحداث التي تعيشها أرض الكنانة منذ ستة أيام، والتي أظهر فيها المصريون البسطاء بسالة وقوة في التعبير عن رغبتهم في تغيير النظام الديكتاتوري الذي جثم على أنفاسهم منذ ثلاثين سنة، ضيق فيها على الحريات ومارس كل أشكال الإقصاء والقمع ضد مختلف الحساسيات المصرية المعارضة.
- الوقفة التي نظمتها جريدة “الشروق” ودعت إليها نخبة من الشخصيات الوطنية والثقافية والسياسية والإعلامية، على رأسها المناضل الكبير عبد الحميد مهري والوزير الأسبق عبد العزيز رحابي، ورئيس الحكومة الأسبق سيد احمد غزالي، والمجاهد الرائد لخضر بورقعة، والكاتب الدكتور أمين الزاوي.
وفي الكلمة الافتتاحية، قال مدير عام “الشروق” علي فضيل: “ما يحدث في الشقيقة مصر حرك في وجداننا شعورا بالحرية في التعبير عن رغبة الشعوب العربية في التحرر من القمع، وهو ما جعلنا ننظم هذه الوقفة التضامنية مع أشقائنا الإعلاميين المصريين الذين يتعرضون للتضييق”، وأضاف: “سيكون التغيير في مصر إيجابيا على القضية الفلسطينية”، وكشف أن “الشروق أونلاين” ستخصص صفحة إلكترونية لتسجيل مواقف التضامن، وختم بدعوة إلى التعجيل في فتح فضاءات الحوار مع مختلف الأطياف السياسية في الجزائر، وفتح القطاع السمعي البصري. ![]()
وفي مداخلته، شدد السيد مهري على ضرورة مبادرة المسؤولين الجزائريين إلى التعامل مع ملف الحريات بجدية والإسراع في إيجاد حلول عاجلة للمشاكل العالقة، منبها إياهم إلى ضرورة الاستفادة من درسي تونس ومصر، وهي ذات الدعوة التي وجهها لكل الحكام العرب. أما الوزير الأسبق عبد العزيز رحابي فقد أكد أن فتح مجال الحريات هو الكفيل بمحاربة التطرف وضرب المثل بالتجربة الغربية التي أثبتت نجاعتها، في حين أكد أن الاستبداد هو من يولد حالات التطرف الذي بدوره يولد الانفجار.
وقال المجاهد لخضر بورقعة أن مستوى “الغباء السياسي” ارتفع بشكل كبير لدى الأنظمة العربية، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع المعارضة، في حين اعتبر استقلال الدول بالمفهوم القديم قد انتهى، وحل محله نظام التكتلات والفضاءات المفتوحة التي أحدثتها تكنولوجيات الاتصال الحديثة. وذكر سليمان شنين من حركة الدعوة والتغيير أن الاحتجاجات في مصر أعادت العلاقة الأخوية بين الشعبين، ودعا الحكومات العربية إلى البدء في العمل بمبدأ التداول على السلطة بدل تدوير السلطة.
من جهته اعتبر الدكتور أمين الزاوي أن نزول شيوخ الأزهر إلى الميدان، الذي احتضن كل النخب المصرية إلى جانب المواطنين البسطاء هو انتصار لمصر الحقيقية، داعيا الحكام العرب إلى إعادة قراءة كتاب “طبائع الاستبداد” للكواكبي حتى يواجهوا أنفسهم بالحقيقة ويدركوا أن الأحزاب لا تمثل المعارضة الحديثة، وإنما المعارضة الجديدة، فضاءات الفايس بوك والأنترنيت والرسائل القصيرة.
وعبر الكاتب الفلسطيني صالح عوض أن مصر الحقيقية عادت بفضل شعبها، الذي انتزع كرامته من أيدي الحكم الفاسد، الذي حولها إلى معول في يد الأعداء على مدار عقود، مؤكدا أنه لا وحدة إلا بعد النصر، وأن الثورة تصنع قادتها. أما القائد العام للكشافة الإسلامية الجزائرية نور الدين بن براهم فقد أشار إلى ما يحدث في مصر هو قلب للهرم، وستعلم الحكومات معنى الديمقراطية، بينما دعا رئيس تحرير “الشروق” محمد يعقوبي إلى ضرورة تكاتف جهود الإعلاميين الجزائريين والعرب لأجل دعوة المنظمات الحقوقية الدولية إلى التنديد بما يحدث للإعلاميين في مصر.
مدير عام ”الشروق” علي فضيل
”ما يحدث بالشقيقة مصر؛ حرك وجدان الشعوب العربية كافة”
أعرب مدير عام “الشروق” الأستاذ علي فضيل، عن تضامنه مع الإعلاميين المصريين، والشعب المصري عامة. وقال: “ما يحدث بالشقيقة مصر؛ حرّك وجدان الشعوب العربية كافة، ومن بينها الشعب الجزائري..وما حدث للصحفيين خلال الانتفاضة المباركة؛ حرّك وجداننا كإعلاميين”، منوّها بأن تنظيم الوقفة؛ “جاء تعبيرا عن تضامننا مع الإعلاميين المصريين في الصحافة المكتوبة والمرئية والمسموعة وكذا المدوّنين، ومع كل فعاليات الشعب المصري من محامين ومثقفين وغيرهم”. وشدّد علي فضيل، متحدثا باسم أسرة “الشروق”، على “استنكار غلق مكاتب وسائل الإعلام، كما هو الحال مع مكتب قناة الجزيرة”.
وتابع المتحدث مخاطبا الوقفة التضامنية بالقول: “نحن نعتبر مصر قلب الأمة العربية، لكن للأسف منذ مطلع السبعينيات إلى اليوم، ومنذ ارتباطها باتفاقيات مع الكيان الصهيوني، والأمة العربية تتقهقر ونضالها ضد هذا الكيان يتراجع”. وعزا فضيل هذه الحال إلى “انتكاسة النظام المصري، منذ عهد السادات ومن بعده مبارك”. ونوّه هنا بأن أي تحوّل وتغيّر في مصر “سيؤثر على المنطقة قاطبة وعلى الوطن العربي بأكمله، ونحن نأمل أن ينعكس التغيير في مصر بالإيجاب على قضيتنا المحورية، وهي القضية الفلسطينية”.
..وينفي وجود مبرر لمنع المسيرات السلمية
من جهة ثانية دعا مدير عام “الشروق” الأنظمة كافة إلى فتح المجال السياسي، والسماح بالمسيرات السلمية. وقال: “بعد 19 سنة من حالة الطوارئ، لا يوجد مبرر لغلق المجال السياسي، أو منع المسيرات السلمية”. وتوقع أن التطورات الحاصلة في الوطن العربي “ستشمل غالبية الدول العربية”، كما عبّر عن تطلعه لأن يكون التغيير الناتج عنها “سلميا”، وأن “يسير في الاتجاه، الذي يخدم مصلحة الأمة، بدل أن ينحو منحى العنف والتخريب، فنحن نتمنى أن تكون بلادنا بمنأى عما شاهدناه من عنف”.
فؤاد.ع
منوّها بظهور ”موجة جديدة من الاستقلال”
رئيس تحرير ”الشروق”: ”على الصحفيين الجزائريين فك الحصار عن مصر”
طلب رئيس تحرير “الشروق” الأستاذ محمد يعقوبي، من الصحفيين الجزائريين التحرك سريعا بإتجاه المنظمات الحقوقية الدولية لمطالبتها بكسر الحصار الإعلامي المضروب على مصر. وإرغام السلطات المصرية على فتح الشبكة العنكبوتية وإعادة فتح خطوط الهاتف وخدمات الإنترنت.
ولفت المتحدث، في كلمة له أثناء الوقفة التضامنية، إلى أن النظام المصري “أعتقد بأنه عبر قطعه الاتصالات، سيقمع المظاهرات، لكن ما حصل هو العكس؛ حيث ازداد غضب الشارع المصري، وكسب المصريون تعاطف كل الشعوب والأنظمة في العالم”.
ولاحظ رئيس تحرير ”الشروق”، ظهور ما وصفه بـ”موجة جديدة من الاستقلال”، فبالنسبة له ”المفهوم التقليدي للاستقلال تجاوزه الزمن، وظهرت موجة أخرى للمطالبة باستقلال حقيقي للشعوب”.
فؤاد.ع- سيد أحمد غزالي:
قمع الصحفيين ميزة الأنظمة التي لا تهمها شعوبها ![]()
قال رئيس الحكومة الأسبق سيد أحمد غزالي إن قمع الصحفيين والتضييق عليهم “ميزة للأنظمة التي لا تهمها شعوبها ولا حل مشاكلها”، معربا عن تضامنه مع الصحفيين المصريين. وأضاف غزالي، في كلمة له بالمناسبة، أن “الحاكم إذا كان عاقلا؛ فعليه أن يعتبر الصحفي حليفا، وليس عدوا أو خصما.. لكن الأنظمة التي فرضت نفسها بالقوة تراه كذلك، فيكون رد فعلها التلقائي دائما فرض الصمت بكل الوسائل”.
وعزا غزالي اهتمام الشعب الجزائري بما يجري بمصر وتونس إلى “إحساس الجزائريين بأنهم يعيشون مشاكل مشابهة لتلك التي يعيشها أشقاؤهم”. وأعرب هنا، عن اعتقاده بأن التطورات الجارية بهذين البلدين العربيين “فرصة لأولي الأمر عندنا في الجزائر، لأخذ العبرة”، ليدعو إلى “تشخيص سليم للمشاكل، لأن الحل السليم مرهون بالتشخيص السليم”، كما أكد غزالي، ضمن هذا السياق، أنه يتعين على السلطات “أن تدرك أنه لا توجد سياسة ناجحة ولها مستقبل، من دون أن يُشرك المواطنون في تنفيذها”.
من جهة ثانية، نبه المتحدث إلى المخاطر التي تنجر عن انتهاج العنف، وقال ”أتمنى أن يعي الشارع الجزائري، أن الحل السليم للمشاكل، لن يأتي عن طريق العنف”/
فؤاد.ع
الدكتور أمين الزاوي:
نهاية الأحزاب التقليدية وبداية أحزاب فايسبوك
“هذه الوقفة تحية إكبار إلى المثقفين والإعلاميين والمفكرين المصريين، وهذه الأيام لم نتحاور سوى عن طريق الفايس بوك والانترنت، لأن كل وسائل التواصل المعهودة والمعروفة، قد فرض عليها الحظر، واعتقد أن الرؤساء العرب وقادة الأنظمة العربية لم تقرأ كتا ب “”طبائع الاستبداد للكواكبي”، فنحن اليوم نشعر بأننا نعيش “طبائع الاستبداد.. أقول وأنا أتابع هذه الثورة الكبيرة، وعلماء الأزهر ينزلون إلى “ميدان التحرير” إلى جنب الفنانين والممثلين، فإذا دل على شيء فإنما يدل على تسامح الشعب المصري وقبوله للرأي الآخر.. انه يذكرنا بأيام ثورة عبد الناصر.. وتعلمان هذه الأيام شيئا أساسيا هو نهاية الاستبداد الكلاسيكي ونهاية الأحزاب التقليدية والأديولوجية، واعتقد أن الشباب العربي عوض هذه الأحزاب بأحزاب جديدة، أحزاب الفايس بوك والانترنت.. وهؤلاء تعلموا كيف يقاومون الاستبداد، ودخلوا في الألفية الجديدة في العالم المعاصر”.
لخضر رزاوي
المجاهد الرائد لخضر بورقعة:
ابتليت الأمة العربية بملوك ورؤساء من طينة بوليسية’
![]()
“كلنا نعلم بأن العالم تغير وبسرعة كبيرة، وما نراه اليوم في مصر وتونس بالأمس، لا بد أن نكون واضحين بأن له أسباب لا تختلف عما هو موجود الآن في الجزائر، ولقد ابتليت الأمة العربية بملوك ورؤساء، أصبحوا اليوم من طينة واحدة”، ولو سألنا المختصين في العلوم السياسية لكان جوابهم بأن معنى الاستقلال بالمفهوم التقليدي والقديم قد فاته الوقت. وكذلك نريد أن نقول من خلال هذه الوقفة مع الشارع المصري، بأنه قد خُدع الذي اعتقد بأن الجسر الرابط بين المشرق والمغرب قد تهدم، ولكن هذا الجسر يعاد بناؤه على طريقة صحيحة وأسس سليمة، لصالح الوطن العربي”، وأقول بأن هذه الوقفة تدل على ارتفاع الوعي السياسي، ارتفع لدى المجتمعات العربية، بالرغم من انخفاض الوعي القومي”.
ل.رزاوي
المفكر صالح عوض: عودة مصر هي مكسب وانتصار للأمة جمعاء![]()
قال رئيس القسم الدولي بيومية “الشروق” الأستاذ صالح عوض إن مصر “فقدت دورها الاستراتيجي بعدما كانت على الدوام حصنا للأمة، ومعينا لها في ثوراتها؛ وصارت يدا طويلة للمشروع الاستعماري الغربي ضد العرب، في فلسطين، العراق والسودان”. وحيّا المتحدث انتفاضة الشارع المصري، وقال: ”عودة مصر هي مكسب وانتصار للأمة جمعاء، وليس فقط للمصريين الذين خرجوا لإسقاط الظلم”.
ولفت المتحدث، في كلمة خلال الوقفة، إلى جملة ملاحظات استخلصها من التطورات الجارية بمصر، فبالنسبة له “انتهى عهد الأحزاب الإيديولوجية، وانتهى تعريف الأحزاب الإسلامية، اليسارية، والقومية، وانتهت معها الشعارات التي رفعتها هذه الأحزاب”. وتابع عوض، ضمن هذا السياق، مستخلصا من الحالة المصرية أن “الثورة هي من تصنع قادتها، وليس القادة هم من يصنعون الثورات”. كما عزا المتحدث تغيير الموقف الأمريكي، “بعد بدايته المحتشمة ثم المتصاعدة” إلى “أنهم (الأمريكيون) رأوا أن قيادة الثورة تريد القطيعة مع أمريكا”.
فؤاد.ع
ابن براهم: مصر تحولت إلى هرم مقلوب![]()
وصف، نور الدين بن براهم، القائد العام للكشافة الإسلامية الجزائرية أن الساحة في مصر أصبحت على شاكلة الهرم المقلوب، وقال إن القمة التي كانت تتوج بكرسي الرئيس حسني مبارك أصبحت مقلوبة للأسفل وتعتليها قاعدة الشعب المصري المتمثل في الشباب الطامح للتغيير، مضيفا “الشباب أصبح الفاعل المحتل للميدان السياسي”.
شنين: ثورة المصريين حققت المصالحة مع الجزائر![]()
قال مدير مركز “الرائد” للدراسات سليمان شنين، إن انتفاضة الشارع في مصر، حققت مصالحة بين الشعبين المصري والجزائري، مع تسجيله بأنه لم تحدث يوما مشكلة بين الشعبين، وأن المشكل الوحيد وقع بين الجزائريين ودوائر في النظام المصري.
- مهري: كل الأنظمة مطالبة بالتغيير وإلا ستسقط تباعا
![]()
بلقاسم عجاج
أكد، عبد الحميد مهري، الأمين العام لحزب جبهة التحرير سابقا أن ما يقع، هذه الأيام “رفض للنظام الحاكم من قبل شعب مصر العريق، من أجل المطالبة بتغيير النظام القائم حاليا باتجاه نظام ديمقراطي”.
وأوضح مهري أن الغضب الحاصل بالشارع المصري هو رفض غير معلن لأن تكون مصر غطاء للسياسات الغربية بالمنطقة وتجاه القضايا العامة في المنطقة العربية، على غرار القضية الفلسطينية، مضيفا بأن الاحتجاجات ستمتد لكل الأنظمة في المنطقة العربية، وهو ما جعل المتحدث يركز، في تدخله خلال الوقفة التضامنية مع الإعلاميين والمثقفين والشعب المصري كافة، على ضرورة اتخاذ الخطوات اللازمة لتغيير ديمقراطي يكون بإشراك الشعوب فيها، موضحا أن موجة الاحتجاجات الشعبية تشكل تهديدا للأنظمة العربية وتعجل بإحداث تغيير ديمقراطي يأخذ اهتمامات الشعوب في أولى اهتماماته لتمكينها من اختيار مصيرها.
وقال عبد الحميد مهري إن بلادنا مدعوة للتغيير، مضيفا “سأتقدم للمسؤولين الجزائريين بما يجب القيام به، في هذه الظروف، لاستخلاص الدروس والعبر من الآخرين”، ورفض الكشف عن فحواها في الوقت الراهن، وأفاد مهري “ومن واجب المسؤولين اتخاذ المبادرة وتقديم شرح وافي لما يحصل”.






