“الإفراط في النوم.. المعضلة التي تواجه المساجد في رمضان”
كثفت المساجد من نشاطها مع بداية شهر الصيام، تنفيذا لتعليمة تلقتها من وزارة الشؤون الدينية، التي طالبت بأن تتحول المساجد إلى مراكز للإشعاع الديني والثقافي، غير أن البرامج التي سطرتها، اصطدمت ببعض التصرفات السلبية من قبل مرتادي المساجد، الذين حولوها إلى شبه مراقد.
تفتح المساجد أبوابها أمام المصلين في شهر رمضان طيلة النهار، على خلاف الأيام العادية، حيث تستقبل الجوامع المصلين فقط في أوقات الصلوات الخمس، ويسطر الأئمة برامج ثرية خلال رمضان، بغرض جعل هذا الشهر مناسبة للتفرغ للعبادة والاستفادة من حكم الصيام، غير أن تحقيق هذه الأهداف، كثيرا ما تعرقلها بعض العادات السيئة التي تتنافى مع رسالة ودور المسجد، من بينها الإفراط في النوم داخل المسجد، وهو ما أكده رئيس المجلس الوطني المستقل للأئمة وموظفي الشؤون الدينية، جمال غول، الذي أفاد بأن بعض المواطنين لا يجدون حرجا في الاستلقاء جماعات داخل المسجد في رمضان، تحت المكيفات الهوائية، بسبب تزامن شهر الصوم مع فصل الصيف، عوض الذكر أو العبادة، رغم أن هذه التصرفات لا تليق بحرمة بيوت الله، في حين ينشغل آخرون بالحديث عن الأمور الجانبية ومشاغل الدنيا.
وأفاد ممثل نقابة الأئمة بأن المساجد عمدت إلى تكثيف نشاطها، للتأكيد على الدور الهام لهذه المؤسسات، بعد أن تلقت الضوء الأخضر من وزارة الشؤون الدينية التي دعتها للقيام بدورها الإشعاعي والفكري، وعدم الاقتصار فقط على رفع الأذان وإقامة الصلوات، من بينها فتح أقسام للمدارس القرآنية الصيفية، التي تستقطب يوميا متمدرسين من مختلف الأعمار، يؤطرهم أئمة وكذا طلبة الجامعات المتطوعون، والهدف منها استقبال شباب وأطفال الأحياء الذين لا يجدون متنفسا لهم في الصيف، في ظل غياب النوادي العلمية والثقافية، فضلا عن تنظيم دروس دينية وحلقات بين أوقات الصلاة، تتناول مواضيع فقهية مختلفة، من بينها آداب الصيام، ويهدف هذا النشاط إلى استقطاب المصلين من مختلف الأصناف والمستويات التعليمية.
وتعمل المساجد أيضا على أداء رسالة اجتماعية، من خلال نشر الوعي بين المواطنين، وهو ما يوضحه المتحدث، الذي قال بأن بعض الدروس والخطب التي يلقيها الأئمة في رمضان، تتعلق بالحث عن الإقلاع على التصرفات السلبية التي تسيئ لحرمة رمضان، من بينها الإفراط في التردد على الأسواق، لأن ذلك يدفع بالشخص إلى اقتناء أشياء قد لا يكون بحاجة إليها فيقع في التبذير، إلى جانب المشاجرات التي عادة ما تكون الأسواق مسرحا لها في هذا الشهر الكريم، كما ينصح الأئمةُ المواطنين بالتحلي بالصبر وتفادي الانفعال للتخفيف من حوادث الطرقات، التي تزداد في رمضان بسبب القلق.
وتساهم المساجد بشكل فعال في النشاط التضامني، وهي على خلاف البلديات تراعي الجانب الأخلاقي في هذا المجال، وتعمل على تجنيب المحتاجين مذلة السؤال، عن طريق إعداد قوائم مسبقة بأسماء الفقراء الذين يستلمون قفة رمضان في بيوتهم، ويتولى القيام بهذه المهمة الأئمة وكذا اللجان المسجدية، وهي نفس الطريقة المعمول بها في توزيع زكاة الفطر التي تجمع وتوزع بموجب محضر على مستحقيها من أبناء الحي، دون أن يتم وضعها في صناديق الزكاة التي تقع تحت وصاية وزارة الشؤون الدينية.