-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الإمام جنيد البغدادي

صالح عوض
  • 5761
  • 15
الإمام جنيد البغدادي

نعيش حالة تمزق عاطفي واضطراب مفاهيم وبعثرة قيم فتصبح أفعالنا كلها خبط عشواء لا فائدة منها وكلما ظننا اننا سرنا إلى الأمام خطوة اكتشفنا اننا تراجعنا إلى الخلف خطوات ذلك بسبب مباشر لأننا فقدنا المعيار والقدوة.

وقع تحت يدي كتاب عن الإمام الجنيد البغدادي فهالني ما فيه من متع روحية وحكم بليغة جعلتني اشعر بلذة الاستمرار في الاستزادة رغم اني لست من القوم ولا ألبس خرقتهم، ولقد علق بذهني بعض الدروس الجليلة التي مر بها الإمام الجنيد رضوان الله عليه.

الدرس الأول يتعلق بالنباهة، حيث كان الجنيد يداوم على حلقة ذكر وتدارس لثلة من علماء الصوفية على رأسهم الشبلي والسرقطي وكانوا كعهد الصوفية يتدبرون أرق الكلمات وأجل المعاني لمخاطبة الله سبحانه او لتقديم التوصيات والتوجيهات او للتعبير عن الحال والنظر للمآل.. وفي احدى المرات انشغل القوم بتعريف الحمد والشكر لله وافاضوا في الود والمحبة لله فيما الجنيد ساكت لا ينبس ببنت شفه.. فسألهم أحدهم ما قولك يا جنيد؟ فقال: ان الشكر لله هو ان لا تعصاه بما اعطاك.. فذهل الجميع مما اجابهم.

اما الدرس الثاني فلقد دعا الجنيد قبل موته إلى تجميع كل الكتب التي ألفها من قبل قائلا لن اجعل بين الناس وربهم حائلا يتمثل في كتبي ولذلك أمر بحرقها ولم يسلم من ذلك الا رسائل بعض أخوانه واحبابه وكلمات مشافهة تناقلها البعض بتواتر عنه بزيادة او نقصان.. فكان الدرس البليغ لينهي عملية التمحك بالدين ومنافسته واختراع اديان جديدة مع كل عالم او مجتهد حتى اصبنا بمرض التعدد الديني وفقا لتعدد الفقهاء واصحاب الرأي ففرقنا ديننا احزابا وشيعا.

الدرس الثالث البليغ هو اجابته على من سأله كيف هي أحوال العارف بالله فقال رضوان الله عليه: انه يكون كالأرض وطاء لكل من يسير وكالغيمة تنزل خيرها على البر والفاجر.. وهنا تتجلى روعة الدين انه رحمة للناس جميعا للبر والفاجر وهنا ترتقي المعاني لتنهي حالات العنصرية المفتعلة بين الناس والتي تتلون مرة بالدين ومارة بالقومية ومرة بالشعوبية ومرة بالطبقية وهكذا حتى عادت البشرية عوالم لا يربطها رابط، بل متنازعة متحاربة.

هكذا تكون رحلة الإنسان على الأرض متصالح مع ما أوتي من نعم فلا يستغلها الا في الخير للإنسانية ومتصالح مع نفسه، فلا يستسلم لدوافع الفرعنة والتأله على عباد الله ومتصالح مع عباد الله فيراهم جميعا شركاءه في الأرض لهم ما له من نعم وفرص حياة بغض النظر عن إيمانهم وقومهم وثقافتهم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
15
  • بدون اسم

    عندما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي" ،( ما إن تمسكتم به) أي ذاك ما يجب التمسك به و دعك مما سواه من الجديد، لأن القرآن و السنة وحي من الله وما دون ذلك يعد رأيا(هل مثلا رسول الله صلى الله عليه و سلم تكلم عن شيئ إسمه العارف بالله؟) ، وهناك شيء أعجبني في قصة هذا الرجل رحمه الله: لقد أحرق كتبه قبل موته وقال:"لن اجعل بين الناس وربهم حائلا يتمثل في كتبي "، في رأيك لماذا قال "حائلا"؟

  • احمد

    علقت على الموضوع بانفعال كعادتي في مثل هذه المواضيع فنسيت ان اشكر الدكتور صالح عوض على اتحافنا بمقال عن شخصية من الشخصيات العملاقة التي ساهمت في انارة ماضينا وتركت صفحة مضيئة في تاريخ حضارتنا العربية الاسلامية. الاخ الدكتور محق حين يشدد في كتاباته على ضرورة التفاؤل و زرع الثقة في انفسنا وتحاشي التيئيس لذا ارجوه الا يحرمنا من مقالات اخرى تذكرنا بنماذج انسانية راقية نبتت في بيئتنا وكدنا ان ننسى في زمن الاقزام هذا ان الاسلام كان مفرخة للعظمة والعظماء. فلسطين ايضا بحاجة الى استحضار ذاكرة عظمائنا.

  • صالح بوقدير

    وفيك بارك الله

  • عبد المجيد سعدون

    مقال رائع استاذنا صالح عوض لطالما قلت لك انك حينما تكتب حول فلسطين او حول مواضيع فكرية بحتة فانت مبدع ومتقن فيما تقول وتكتب. اما جماعة القائلين "نحن لا نتبع الا الكتاب والسنة" فهذا قول حق يراد به باطل ...لماذا حرام على الاخ صالح الحديث عن اقوال وافعال السابقين من الائمة والصالحين امثال الامام الجنيد ..وحلال عليكم ذكركم في لحظةو وحين الامام ابن تيمية وابن حنبل وابوحنيفة والشافعي وابن باز وابن عثيمين والالباني رضوان الله عليهم اجمعين؟؟؟ كلنا مرجعنا كتاب الله وسنته ..او بالاحرى نزعم ذلك.

  • احمد

    كثرة الطرق من كثرة العقول والافئدة.
    قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي." بم ندرك ونفهم كتاب الله وسنة رسوله? بعقولنا اليس كذلك? والعقل تفاعل معقد بين الذكاء(العمليات المنطقية) والوجدان اي العواطف وخلجات الروح; اليس كذلك? ولكن حكمة الله ارادت ان يكون كل واحد منا عالَما مستقلا بعقله الخاص. الامور اذن ليست كما يظن السذج. العقيدة الصحيحة هي ان نتفق على الجوهر ونقبل الاختلاف فيما عدا ذلك. كل من يردد"لامجال للاختلاف" في يده سيف او يحلم بذلك

  • بدون اسم

    بارك الله فيك يا أخي، لقد أثلجت صدري و علمت أنه مازال هناك ناس يتبعون الوحي (قرآن و سنة) ، و ما دون ذلك رأي يحتمل الخطأ و الصواب، فعودوا إلى الله وتمسكوا به و ادعوه أن يهديكم و إيانا إلى سواء السبيل.

  • بدون اسم

    قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي. هذا هو الدواء، فلا تزد.

  • بدون اسم

    تعدد الطرق إلى الله لا ينفي وحدة الله،فالكل سار حيث ماتيسر له من وسائل ومن ذوق، فالوسائل تختلف والأذوق تتنوع، " وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ " (الروم:22). وكذلك تعددة الأنبياء حسب الزمان والأمصار.وكذلك إختلاق الطرق إلى مكة، فالكعبة واحدة موحدة والطروق السير إليها متنوعة ولا حرج في ذلك، فهذه الطروق لظهرة والأخرى الباطنة .والكلام يطول.

  • احمد

    كل الطرق مغنيةومثمرةمادامت تؤدي الى الخير الى المحبةوتقوى الله وخشيته.مادمنانقول لااله الاالله محمدرسول الله ونؤمن بالغيب اي نؤمن بالله وبالمرسلين والكتب التي حملوهاونؤمن بالبعث والحساب والعقاب ونؤمن بالقدر, ما دمنالانختلف في هذافاننا نستطيع ان نختلف فيماسواه دون ان ينقص ذلك من الخيرالذي يملا ارواحناومن المحبةوالعطف الذي نكنه لكل المخلوقات. احتلافنامن روائع الخلق ولو اراد الله ان يكون كل واحد منا نسخة من الاخرين لكان ما اراد لكنه احب ان نكون مختلفين واحب اشد الحب ان نجتمع على الخير رغم اختلافنا.

  • moh

    لماذا كثرة الطرق وفي الاصل يوجد طريق واحد دين واحد تكفل الله عز و جل بحفظه قرآن و سنة, أليس في كثرتها طعنا في الطريقة الاصل وهي ما كان عليه الرسول صلى الله عليه و سلم و كأن احدهم يقول إن طريقة فلان رائعة و جذابة كأنه ينسب النقص و قلة الجاذبية لرسالة محمد صلى الله عليه و سلم و الله يقول "أطيعوا الله و أطيعوا الرسول"

  • احمد

    لن اصدق ابدا ان الجرائم التي يرتكبها مجرمو داعش وسفاحو المليشيات الشيعية والجرائم التي ارتكبها صدام وعشيرته وما يقترفه اليوم النظام السوري سببها تعدد الرؤى الفكرية واختلاف طرق فهم وتطبيق النصوص الدينية. من ذا الذي يتجرا فيقنعنا ان اغتيال امراةمعارضة:الدكتورة عروبةبركات وابنتها حلا بركات في ملجئهما التركي سببه اختلاف في فهم الدين وتفسير النصوص?! الحق ان جريمةخسيسة كهذه لاعلاقة لها بالدين فهي عمل شيطاني دوافعه انانية حيوانية بحتة ناتجة عن عقلية العصبية البدوية العشائرية التي تعشش في ثقافة المنطقة.

  • احمد

    المفكر العابدالجنيد رحمه الله اخطا -في رايي- حين احرق كتبه لاننابحاجةماسةللاطلاع عن قرب على تجربة روح متقدةمتنورةكروحه. اختلاف الطرق والدروب والشعاب المؤدية الي قمةالجبل المغطاةبالثلوج الناصعة تمثل كلهاتجارب خصبةمفيدة لمن يروم حياةالسمو والارتقاءويتطلع الى الحياةالربانية. الاختلاف والتعدد ءاية من ءايات الخالق. التشتت والتناحر والفتنةالتي عرفهاويعرفهاالمسلمون هي نتاج الجهل والتعصب. هل يقرا ويفهم المسلمون اليوم كتب المعتزلةوابن رشد والتصوف وابن عربي والغزالي ? لا. جهلنا وتعصبنا يستثمر فيه اسيادنا.

  • عالي

    مقال قيم ، رحم الله الامام الجنيد .. ورضي عنه ، مشكلة الانسان اليوم الفكر الذي يحمله ..فبقدر سلامته ..تكون استقامة سلوكه وتصرفاته .. والعكس صحيح ، فالطائفية والعنصرية والقومية ، ما هي الا نتيجة افكار غرست في العقول .. فأنتجت حروبا وعدوات ..فضاع السلم والامان بين الامة الواحدة ..فترى المسلمون فرقا ونحلا شتى متفرقة تقاتل بعضها البعض تحت مسميات تنسب الى الذين زورا وبهتانا .. فاشتعلت حروبا وقودها البلاهاء والدهماء من العامة .. ويخطط لها الماكرون من الداخل والخارج ..

  • صالح بوقدير

    قدوتنا هو نبينا عليه الصلاة والسلام
    فالإمام الجنيد رجع إلى الحق بعد ضلال فأمر بحرق كل كتبه حتى لاتلتبس البدعة بالسنة فما بال أقوام يتبعون السبل ويستنكفون عن سواء السبيل وقدقال الله تعالى: "وأن هذا صراطي مستقيما فالتبعوه ولا تتبعواالسبل فتفرق بكم عن سبيله.."وقوله عليه الصلاة والسلام "تركت فيكم أمرين ما تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا: كتاب الله وسنةرسوله "
    إن قدوتنا هو نبينا عليه الصلاة والسلام ومن اقتدى بغيره فقد ضل سواء السبيل نسأل الله العافية.

  • نور

    مقال رائع ..هذه هي الطريقة السليمة في التفكير لإنه في زمننا هذا كثر المفسرون وكثرت التفسيرات الشخصية التي لا تمثل الا أصحابها وجعلوا الناس في حيرة من أمرهم بسبب كثرة الاجتهادات الذاتية والاختلافات الفرعية التي قسمت اكثر منما جمعت