الإنتاج المشترك: حتمية أم استجابة إلى “الربيع العربي”؟
طرح مهرجان “أيام الفيلم المتوج” الذي يسدل ستاره بقسنطينة غدا الأربعاء، فكرة الإنتاج المشترك بين السينمائيين العرب، فكانت الآراء مختلفة من حيث كيفية الاستجابة إلى تحقيق ذلك في ظلّ الدمار والخراب اللذين تعرفهما بعض البلدان العربية بسبب ما يسمى “الربيع العربي”، لكن اتفق الجميع على أنّ الإنتاج المشترك ضرورة وحتمية في الوقت الراهن.
يعتقد الممثل السوري، سامر عمران، أنّه أصبح من اللازم اليوم في الحقل الفني، سواء في الجانب السينمائي أم الدرامي العربي، تحقيق إنتاج مشترك لاسيما وأنّ الظرف العام الذي تمرّ به الدول العربية خصوصا على المستوى السياسي يستدعي الوصول إلى ذلك، كما يرى أنّ الوضع من جهة أخرى مناسب جدا لتحقيق صناعة سينمائية ودرامية عربية مشتركة. ويؤكد في السياق مساندته لهذه الفكرة، رغم الانقسامات البنيوية والاختلافات على أكثر من صعيد بين الدول العربية، خاصة على المستوى السياسي بين الحكومات العربية، من خلال تباين التوجهات والميولات التي يمكن أن تتسبب في خلق صعوبات وتخلق حواجز لهذه الإنتاجات المشتركة بين السينمائيين العرب سواء بين المخرجين أم الممثلين أم المنتجين، وهو الحال بالنسبة للفن والغناء والمسرح .
لكن يقول سامر عمران إنّه يؤمن بأنّ هناك الكثير من الفاعلين في هذا المجال المهم والراغبين في الوصول إلى تحقيقي وحدة عربية فنية بعيدا عمّا يحدث في دهاليز السياسية ويدور في فكر السياسيين وعلى سبيل المثال ذكر: “هناك شخوص تاريخية ورمزيه ثورية ينبغي العمل عليها سينمائيا من خلال صناعة أفلام ومسلسلات درامية كثيرة لا تقتصر على عمل واحد فقط بالنظر إلى مسارها النضالي والفكري ومنها شخصية الأمير عبد القادر الجزائري“.
بدورها تقول نينا النجار، منتجة فيلم “موج 98” لإيلي داغر إنّ فكرة الإنتاج المشترك في الوسط السينمائي العربي سواء مع جزائريين أم سوريين أم تونسيين تخلق نوعا من تطوير الأعمال الدرامية والسينمائية من خلال تبادل الأفكار والمواضيع وكيفية تصويرها على أرض الواقع. وتشير إلى أنّ هذا الطرح يمكن أن يحصل فكرة واحدة مشتركة تجسدّ معنى الوحدة العربية التي ضاعت في ظلّ الانقسامات الواقعة اليوم، شريطة أن يكون لها معنى وقيمة مضافة للثقافة والفن العربي وتعبرّ بصدق عن آمال وهموم المجتمعات.
أمّا الممثل الموريتاني سالم داندو الذي شارك في فيلم “تومبوكتو” لعبد الرحمان سيساكو، فيعتقد أنّ موضوع الإنتاج المشترك ليس حديثا بل تم طرحه منذ سنوات عديدة. وأشار الداندو إلى أنّه في المنطقة المغاربية توجد إمكانات مختلفة من بلد لآخر، حيث يملك البعض إمكانات تقنية وآخر مادية والبعض الآخر إمكانياته في المواضيع، وبالتالي فإنّ التكامل بإمكانه تقديم منتوج ينافس الأعمال المقدمة في الخارج لاسيما وأنّ المواضيع وقواعد العمل متوفرة والأرضية –حسبه- صالحة للإنتاج، بينما يكمن التفاوت في الإمكانات فقط أي حسب القدرة. ويؤكدّ أنّ التفاوت على مستوى الإمكانات من تقنيات حديثة وسيناريوهات ثرية ومهمة وإمكانات بشرية من مخرجين أكفاء وممثلين بارزين ومواهب مبدعة، حينما يتم جمعها في إنتاج واحد فالمؤكد أنّ العمل المنتج سيكون منافسا لما ينتج من صناعة سينمائية في الدول الأوروبية وبأمريكا.
وعن فيلم تومبكتو، الذي شارك فيه طاقم تقني تونسي وممثل جزائري وممثلون موريتانيون يعتبر مثالا للتعاون المشترك خاصة وأنّ العمل نال 7 جوائز،
من جهته، يرى العراقي يحيى عقال، ممثل في فيلم عراقي “تحت رمال بابل”، أنّ العمل المشترك سينمائيا مهم جدا من الناحية المادية ليمنح الفيلم دفعا قويا وتطورا في مختلف جوانبه، ويمكن المخرج من تصوير ما يريده فلا تكن هناك قيود. أمّا من الجانب الفكري والثقافي فيشير يحيى علاق أنّه بات من الضروري على الدول العربية أن تدعم السينما لأنّ الصورة تكفي لكسر أربعة ملايين كلمة، ولأنّ الوطن العرب يعيش حالة من الانفلات والانشقاق، لذا يؤكد المتحدث أنّ السينما تجمع ما فرقته السياسة.