-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الإنسان قبل المال.. دائما

الإنسان قبل المال.. دائما

أجهض جمهور كرة القدم في أوربا وليس غيره، مشروعا ماليا ضخما يتمثل في “بطولة السوبر”، كان سيدرّ على الفرق العالمية مثل ريال مدريد وبرشلونة وجوفنتوس ومانشستر يونايتد، ملايير الدولارات، ينالها رجال المال واللاعبون من المشاهير، على حساب بقية أندية الكرة في العالم وعلى حساب بعض المنافسات الأوربية التي لها شعبية طاغية، ومنها دوري أبطال أوروبا.

وكان المشروع قد تمت دراسته بدقة من كبار مسيِّري الكرة، الذين كشفوا وجوههم الحقيقية التي جعلت المال فوق اللعبة المسلّية، وأبانت بأن الهمّ الوحيد هو ملء الخزينة، وليس متعة المناصرين الذين غابوا بأجسادهم عن ملاعب الكرة منذ أكثر من سنة، وما غابوا عن متابعة كل صغيرة في عالم كرة القدم التي صارت مؤسسة دولية ووطنية قائمة بذاتها.

وعندما يقوم أنصار تشيلسي في جحيم جائحة كورونا، بمظاهرة صاخبة في قلب مدينة لندن مطالبين فريقهم بالانسحاب من مشروع “بطولة السوبر”، ويقوم فريق أرسنال بالاعتذار لجمهوره، لأنه فكَّر في الأمر، ويحذّر أنصار بيارن ميونيخ بمقاطعة النادي نهائيا إن سار في الركب، فمعنى ذلك أن الشعب هو من رفض المساس بالرياضة الشعبية التي يتسلى بها البريطانيون وغيرُهم من الشعوب نهاية كل أسبوع بعد أيام من العمل.

لقد نجح أصحابُ المال في إطلاق مبادرة “السوبر ليغ”، بعد أشهر من التفكير بحجّة تعويض الخسائر المالية الفظيعة التي تعرّضوا لها بسبب جائحة كورونا، وفشلت الحكومات في كبح هذه المبادرة ووأدها قبل أن تُطلق، ووجدوا الدعم المالي من مؤسسات خاصة من الولايات المتحدة الأمريكية، قالت لأهل المبادرة إنها ستصبّ قبل إطلاق أول مباراة، الملاييرَ في خزائن تشيلسي والميلان والبقية، وكان الأمر أشبه بمراسيم إعدام لعبة بعد حُكم نهائي وخروج القضاة والمحامين من قصر العدالة، لكن ثورة الشعب أوقفت هذا المشروع، بل وأجبرت كل من شارك فيه على الاعتذار.

وُلدت لعبة كرة القدم في إنجلترا، وتعرضت دائما إلى زلازل العنف والهوليغنز والاحتيال والتلاعب بالأخلاق وبسوء التحكيم وجشع أهل المال، ولكنها في كل مرة تنتصر للعقل والإنسان، فصارت المباريات تُلعب من دون حواجز حديدية في الملاعب بين اللاعبين والجمهور، وبأمان تحكيمي من خلال تقنية “الفار”، وأيضا من دون مال وسخ، يلطخ اللعبة وجمهورَها.

 ألم يحن الوقتُ لنأخذ من تجارب غيرنا، الناجحة، فنُنقذ كرة القدم من المال الوسخ الذي تقدِّمه الدولة نظيفا، فيذهب إلى جيوب رؤساء أندية كرة لا يفقهون شيئا في الرياضة ومبادئها فينثرونه على لاعبين من دون قسطاس، ويأخذون ما طاب لهم من امتيازات ويكرّسون الرداءة نفسها التي انتقلت من عالم السياسة، فصار رؤساء أندية يتباهون بمقدرتهم على شراء الحكام والمنافسين، تماما كما كان يفتخر رؤساء أحزاب بمقدرتهم على شراء المقاعد والحقائب الوزارية المسيِّرة للبلاد، وكانت النتيجة أننا تأخرنا بسنوات ضوئية إلى الوراء في الجِدّ.. وأيضا في اللعب.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • ياسين

    صدق الشاعر إذ قال: 'إنما الأمم الأخلاق ما بقيت*** فإنهم ذهبت أخلاقهم ذهبوا"... فإذا حللنا الثقافة في جانبها التربوي كما يقول بن نبي رحمه الله نجدها تتكون من أربعة فصول هي: المبدأ الأخلاقي - الذوق الجمال- المنطق العملي -العلم... والثقافة هي أساس الحضارة فلا يمكن أن تكون حضارة من دون ثقافة...

  • خالد بن الوليد

    في زماننا ههذا اصبح كل شيء تجارة ربحا مالا ودولارا في زمن سقطت فيه الاخلاق وذابت الانسانية واندثرت القيم الحميدة سيطر المال علي كل شيء فلا مكان للروح وللمعنويات . حتي الدين تحول الي تجارة رائجة الي وسيلة لخدمة الملوك والحكام والامبراطوريات والظلمة والطواغيت