-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الاحتجاجات التي زادت “الصين بلة”

عمار يزلي
  • 1328
  • 3
الاحتجاجات التي زادت “الصين بلة”
ح.م

العالم بأسره، وعلى رأسه الاقتصاديات العالمية الكبرى، بدا هشّا أكثر مما كان الكثير يعتقد، فلقد برهنت الجائحة أنه لا أحد يقف في وجه “البلاء”، حتى ولو كان الكثير أيضا لا يعتقد أنه بلاء، وينكر أنه ابتلاء، ولا علاقة له بالسماء. عاد وثمود، وفرعون، وباقي الأمم الغابرة التي بنت لها أضخم الحضارات وقتها وكانت تعدّ وقتها قياسا بزمانها، أكبر حتى من حضارة أمريكا اليوم، باعتبارها القوة الاقتصادية والعسكرية والتكنولوجية الأكثر قوة في العالم.

فيروس لا يُرى لا بالعين المجرَّدة ولا بالمجهر الضوئي، تسبَّب في تغيير مريع للعالم، اقتصاديا وأمنيا وسياسيا وإنسانيا، مع أنه ليس بتلك الخطورة القصوى، إلا أن أضراره الجانبية كانت أكبر من عدد الضحايا والوفيات، قياسا بمن يموتون بالحوادث العرضية على طول السنة. الإرباك الذي أحدثه لم يكن له سابقٌ في التاريخ. ماذا لو كان فيروسا قاتلا سريع الانتشار وأكثر فتكا الذي تعجُّ بها المخابر التجريبية في أمريكا والصين وأوروبا؟ وماذا لو قام متهورٌ بإطلاق حرب بيولوجية بالخطإ أو بالقصد؟ ألن نشهد فناء لنصف المعمورة أو أكثر؟ أليس هذا ابتلاء وإنذارا مبكرا للإنسانية برمّتها؟ ألم تكن الأمم السابقة تُنذَر قبل أن يقع عليها القول؟

أمريكا، المتضرر الأكبر من الجائحة، زادها بعد “الصين بلة”، الاحتجاجاتُ الشعبية على مقتل جورج فلويد، ما قد يحوِّل هذه الاحتجاجات العفوية، التي سبَّبها مقتلُ أمريكي من أصولٍ إفريقية على يد شرطيٍّ أبيض، وهو أمرٌ معروف ومتكرر منذ عقود، لارتباطه الوثيق بأحداث الستينيات من القرن الماضي، قد يحوِّل الاحتجاجات إلى حَراك رافض لوباء العنصرية المتفشّي في هذا البلد الذي بُني على الظلم الاجتماعي والاستبداد ونهب الأرض واستعباد العباد واستقدام العبيد السود إلى القارة الجديدة بعد إفناء نحو 50 مليونا من الهنود الحمر… هذه الاحتجاجات التي عمّت معظم المدن والولايات، قد تتحوّل إلى حَراك شعبي، وقد بدأ ذلك فعلا. حراكٌ يطالب بعدالة اجتماعية إنسانية، لا عدالة التمييز العرقي وعدالة المال، عدالة الحق في العيش لدى فئة تشكل عنصرا مهما في بنية المجتمع الأمريكي. إنهم السود الأمريكان. ولعلّ شعار “حياة السُّود مهمَّة”، التي يرفعها الحَراك الأمريكي اليوم، خيرُ دليل على أن القضيَّة بأكملها موجَّهة ضد المؤسّسة الأمريكية الحاكمة برمتها، خاصة في عهد صعود اليمين الجمهوري ممثلا في الرئيس ترمب، الذي لم يتوان يوما عن إبداء ازدرائه لكل من هو غير أمريكي أبيض: ضد الأسيويين وذوي الأصول الإفريقية، والمنحدرين من أمريكا اللاتينية من لاجئين ومقيمين. العنصرية على أعلى رأس الهرم الأمريكي التي جاءت مباشرة، وبطريقة انتخابية شابها كثيرٌ من اللغط بعد نهاية حكم أول رئيس أمريكي من أصول إفريقية: باراك حسين أوباما؟ إلا يعدُّ في أعين بقية الأمريكان المحرومين من “قانون أوباما كير” (التغطية الصحية)، الذي جرّ عليه ترمب بجرة قلم وألغاه، متسببا في كارثة إنسانية تجاوزت الآن 110 ألف قتيل بسبب جائحة كورونا؟ ألا يعدُّ ذلك في أعين الأمريكي البسيط، أبيض كان أم أسود، انتكاسة للديمقراطية في بلد الديمقراطية؟ ألا يحقُّ لهم التساؤل: أي حق رُفع وأي باطل وقع؟

هذا هو أصل الحَراك الأمريكي الذي، خلال 43 ساعة فقط من بدايته، طالب ترمب بتدخل الجيش لقمعه وإخماده، مما جعل “واشنطن بوست” تشير إلى التجربة الجزائرية لحراك دام 43 أسبوعا، اصطفَّ فيه الجيش مع الشعب ورافقه، وأزاح الرئيس، فيما طالب ترمب بإزاحة الشعب من طرف الجيش.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • محمد الجزائري

    "... هذا هو أصل الحَراك الأمريكي الذي، خلال 43 ساعة فقط من بدايته، طالب ترمب بتدخل الجيش لقمعه وإخماده، مما جعل “واشنطن بوست” تشير إلى التجربة الجزائرية لحراك دام 43 أسبوعا، اصطفَّ فيه الجيش مع الشعب ورافقه، وأزاح الرئيس، فيما طالب ترمب بإزاحة الشعب من طرف الجيش" ... كم أنت عظيمة يا جزائر...، وكم أنت عظيم أيها الشعب الجزائري.

  • لزهر

    لا تلمعْ نجوم
    إذا لم يكن هناك ظلامْ

  • لزهر

    نهاية الحُلم الأمريكي
    هم كثيرون في المدن و قد أصبحت هذه المدن les états عاجزة عن توفير الأكل السكن العلاج و الدواء لهؤلاء
    ما يحدث الآن تغليط للرأي العام و العالم بخلط كل الأوراق ونقل الأزمة الاقتصادية من الداخل إلى الخارج و العالم أجمع.
    من أزمة إقتصادية داخلية إلى أقتصاد حرب
    كما في الحرب العالمية الثانية.