الاستدانة والتضحية بالمجوهرات لتغطية مصاريف رمضان
اضطرّت الكثير من العائلات إلى اللجوء إلى الاستدانة قبيل رمضان بما أنه تزامن مع نهاية الشهر وهي الفترة التي تفلس فيها معظم جيوب الفقراء، وبما أن مصاريف اقتناء لوازم وحاجيات شهر رمضان لا تنتهي، لم يجد رب العائلة من سبيل لتغطية هذه المصاريف سوى الاستدانة من بعض المقربين، فيما لجأت بعض السيدات إلى التضحية ببعض مجوهراتها في سبيل استقبال الضيف العزيز.
تقع الكثير من العائلات ضعيفة الدخل في الضائقة المالية مع نهاية كل شهر، ما يدفع الكثير من أرباب العائلات إلى اللجوء إلى الاستدانة لتغطية المصاريف المنزلية اليومية، وبما أن حلول شهر رمضان المعظم هذه السنة تزامن مع الأيام الأخيرة للشهر، اضطر الكثير إلى اللجوء إلى الاقتراض من بعض الأقارب والأصدقاء لاقتناء بعض اللوازم الضرورية والمواد الغذائية لاستقبال شهر الرحمة، ولعل الضائقة المالية والدين معا أمران لا يمكن أن يفارقا الفقير خاصة في مثل هذه المناسبات التي تكثر فيها المصاريف المنزلية.
وإذا كانت بعض العائلات تستدين في باقي الأيام بعض الأموال لاستكمال ما تبقى من مصاريف الشهر، فإنها وبمناسبة حلول الشهر الفضيل تضطر إلى اقتراض مبلغ أكبر لتتمكّن من توفير بعض المواد الأساسية خاصة فيما يتعلق باللحوم الحمراء والبيضاء التي شهدت ارتفاعا محسوساً في أسعارها هذه الأيام.
ومن بين المواطنين الذين وقعوا بين مخالب الديون، “عمر. ي” وهو أب لأربعة أطفال، قال إنه موظف بسيط بإحدى الشركات الخاصة وما يتقاضاه من راتب شهري لا يكفي حتى لتغطية مصاريف خمسة عشر يوما، الأمر الذي يدفعه إلى الاقتراض من ابن خالته كل شهر لتوفير المواد الغذائية الأساسية على غرار الزيت والسكر والحليب، وقبل يومين فقط استدان منه مبلغ مليوني سنتيم لاقتناء لوازم الشهر الفضيل.
“سعيد. ل” هو الآخر اضطر للاقتراض من زميل له في العمل لشراء بعض المواد الغذائية لشهر الصيام، قائلا إنه يعمل حارساً في مؤسسة خاصة ولا يتجاوز الراتب الذي يتقاضاه 16000 دج، وهو مبلغٌ لا يكفي لتغطية مصاريف أسرته الصغيرة، خاصة وأنه رُزق مؤخرا بمولود يحتاج إلى علب الحليب والحفاظات.
وإذا كان هؤلاء الفقراء اضطروا إلى الاستدانة لإدخال بهجة الشهر الفضيل إلى بيوتهم، فإن البعض الآخر يرفض الفكرة جملة وتفصيلا، ما دفع بزوجاتهم إلى التضحية بقطعة من مصوغاتهن وبيعها للحصول على مبلغ من المال، يمكن أن يوفر لهن اللوازم الأساسية خاصة ما يتعلق بالمواد الغذائية لتزيين مائدة رمضان، وهو ما فعلته السيدة “شريفة. ن“، أمّ لخمسة أطفال، قالت إنها لم تتعوّد على بيع مجوهراتها، إلا أن زوجها هذا الشهر كان مريضا فاضطر إلى أخذ عطلة مرضية لمدة 20 يوما، لذا تقاضى راتبا قليلا، ورفض فكرة الاستدانة رفضا قاطعا، ما اضطرها إلى بيع سلسلة ذهبية لتغطية مصاريف شهر رمضان.