-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
المرشح للرئاسة التونسي المنذر الزنايدي لـ"الشروق":

الاستقطاب الثنائي من بين أسباب تردي الأوضاع في تونس

الشروق أونلاين
  • 1280
  • 1
الاستقطاب الثنائي من بين أسباب تردي الأوضاع في تونس
ح.م
المرشح للرئاسة التونسي المنذر الزنايدي

يتوقع العديد من الملاحظين أنه الأقدر على تحقيق المفاجأة في انتخابات 23 نوفمبر. يتقدم بسرعة في مختلف عمليات سبر الآراء. والأهم من ذلك أنه بدا الأكثر حضورا في الميدان، خلال مجريات الحملة الانتخابية التي قام خلالها بجولة ماراطونية في العديد من جهات البلاد. وأظهر قدرته على التحاور مع مختلف أطياف الشعب من دون حواجز.

لا يوجد حزب قوي خلفه.. ومع ذلك يعتبره الكثير الرقم اللغز في المعادلة السياسية.. هو المنذر الزنايدي العائد منذ نحو شهرين إلى تونس بعد ثلاث سنوات قضاها في عاصمة النور باريس. ويبدو واضحا أنها وسعت دائرة علاقاته وشعبيته في الداخل والخارج. ورسّخت الصورة التي يحملها عنه التونسيون والتي تختزلها عبارة وزير الشعب. 

المنذر الزنايدي يتحدث في هذا الحوار عن مقاربته لإصلاح الأوضاع الصعبة في تونس، ودوافع ترشحه بصفته مستقلا ورؤيته للأزمة الليبيّة ومستقبل العلاقات التونسية- الجزائرية، إلى جانب قضيّة الإرهاب  .


بالنّظر إلى النتائج التشريعيّة، هناك من يعتقد أنّ الأمر قد حسم في الرئاسيّات لصالح رئيس “نداء تونس”، الباجي قائد السبسي، ما رأيكم؟ 

 لكلّ انتخابات حساباتها ورهاناتها، بالنّسبة إلى الانتخابات التشريعيّة الأخيرة، أعتقد أنّها أظهرت قدرة الشعب التونسي على إنجاح حلقة مفصليّة في المسار الديمقراطي. وعكست إرادة الشعب في التغيير بناء على إعادة استقراء الماضي والحاضر معا، أمّا بخصوص السّباق الرئاسي، فالواضح أنّه يشهد منافسة قويّة ستحسمها أيضا ذات الإرادة الشعبيّة. 

إنّي أحترم كلّ المترشّحين، وبالنّسبة إلى شخصي، فإنّي أخوض غمار هذا الموعد المهمّ بمقاربة في سبيل بناء تونس الجديدة، يشاركني فيها الكثير من التونسيين من مختلف الجهات والفئات الاجتماعيّة، وعديد الحساسيات السياسيّة والمدنيّة والنّخب، وجولتي في العديد من جهات البلاد زادت في قناعتي بأنّ ترشّحي يحظى بمساندة شعبيّة وسياسيّة واسعة.

 

على ماذا يراهن المنذر الزنايدي المستقل في ظلّ قطبيّة ثنائيّة في السياسة التونسية؟ 

أوّلا أعتقد أنّ الاستقطاب الثّنائي كان للأسف من بين أسباب تردّي الأوضاع العامّة على مدى السنوات الأخيرة، وبالتّالي فإنّه يوجد طريق آخر بإمكانه أن يجمع كلّ التّونسيين حول مشروع لفائدة الوطن، على قاعدة الانتصار لجملة من الثوابت الوطنيّة، في مقدّمتها قيم الجمهوريّة ومدنيّة الدولة ونمط عيش التونسيين، القائم على الاعتدال والأصالة والحداثة والانفتاح على الآخر، وينأى عن كلّ أشكال التجاذبات التّي أعتبرها مضيعة للوقت، وعنصر تشتيت للجهد الوطني، في وقت لم تعد تمتلك فيه النّخبة الحقّ في الخطإ، أو إضاعة أيّ لحظة على الشعب التونسي. 

أنا أنظر إلى الأمور من هذه الزاوية، وهو ما حدا بي للترشّح بصفة مستقلّ حتّى تكون لي المساحة الكافية لأمارس قناعتي، بأنّ المدخل الملائم لإصلاح كلّ الأوضاع هو التوفّق، في تجميع كلّ التّونسيين حتّى تكون لنا جبهة داخليّة قويّة، هي شرط جوهري لدعم مناعة البلاد تجاه خطر الإرهاب، وسائر التهديدات وتوفير الاستقرار السيّاسي والاجتماعي، الذّي يكتسي بدوره أهمّية بالغة لإنعاش الأوضاع الاقتصاديّة.

 

بماذا يتميّز برنامجك عن بقيّة المترشّحين؟ 

برنامجي الانتخابي هو تصوّر شامل لسبل بناء تونس الجديدة، يتضمّن 23 نقطة ويحمل حلولا عمليّة لتطلّعات الشعب، وأعني قضايا الأمن والاستقرار والتنمية الشاملة، والأحوال المعيشيّة وهو أيضا استجابة للمطالب المشروعة التّي رفعها شباب تونس وسائر المناطق المحرومة، هو تصوّر ينطلق من قناعة راسخة بأنّ تونس تمتلك كلّ القدرات، لتكون ضمن بلدان الشّطر الأوّل من العالم في أفق 2019. قناعة تستمدّ جذورها من الخبرة الطويلة التّي اكتسبتها في التّسيير وإدارة الأزمات بفضل الدولة التونسيّة.

ومعرفتي الدّقيقة بالواقع المعيش للتّونسيين، وتطلّعاتهم وقدراتهم نتيجة الخيار الذّي التزمت به طوال حياتي، وهو القرب من النّاس.. هذا الرّصيد أضعه اليوم في خدمة تونس التّي يسكنني إيمان حقيقي، في أنّها قادرة على أن تكون نموذجا على صعيد الجمع بين الأمن والديمقراطيّة والازدهار.

 

تحدّثتم في برنامجكم عن حماية الشباب التونسي من الانخراط في التطرّف وتحييد بيوت الله. ما هي الآليات التّي تعتمدونها لمعالجة التطرّف؟ 

منذ أمد بعيد، كان لي اعتقاد راسخ أنّ شباب تونس هو أداة محوريّة لتحقيق قفزة غير مسبوقة في المشهد الوطني برمّته، وذلك بحسب توفّق المجموعة الوطنية، في تفهّم مشاغله وتمكينه من كلّ أدوات العصر وحسن توظيف طاقات الخلق والتجديد الكامنة فيه، وفتح أوسع الآفاق أمامه حتّى يسهم بفاعليّة في تقدّم بلاده، ويستأثر بنصيبه المشروع من ثمار التنمية. 

أوّل تحدّ تواجهه تونس اليوم، هو تحويل ملامح الحيرة والإحباط واللامبالاة، في وجوه الكثير من الشباب، إلى مسحة من الأمل، وهو ما يقتضي تصوّرا شاملا ينطلق من إصلاح روافد التنشئة، وخاصة منها منظومات التعليم والرياضة والثقافة، واستحثاث نسق خلق الثروات ومواطن الشغل، في القطاعات التّي تتلاءم مع خصوصيّة تلك الكتلة الخامدة التّي تتكوّن في أغلبها من شباب حصّل قدرا محترما من المعرفة، تؤهّله للتكيّف مع أرقى التكنولوجيات.. لا تنس في هذا الصّدد أنّ تونس من البلدان القلائل التّي تخصّص 7 بالمائة من الناتج الداخلي للتعليم، وبالتّالي فإنّ الذكاء البشري يظلّ رصيدها الأوّل. 

بالتّوازي مع ذلك، ينبغي استنباط حلول وقائيّة لشبابنا تتلاءم مع المستجدّات ومنها انخراط العديد من الشباب في الأعمال والتّنظيمات الإرهابيّة بنسق وصور غريبة على طبيعة شبابنا ومجتمعنا عامة.

من هذا المنطلق، كان في مقدّمة تعهّداتي للشعب التونسي تنظيم مؤتمر وطني للغرض، وإنشاء مجلس وطني لقضايا الشباب يساعد على وضع السياسات الملائمة لحماية شبابنا من تلك الأفكار الهدّامة وسائر مظاهر الهروب من اليأس، وفي مقدّمتها ظاهرة الهجرة غير الشرعيّة ومختلف أوضاع الجالية التونسية، لا سيّما في بلدان الحزام الجنوبي لأوروبا وبالخصوص قضيّة المفقودين.

أمّا بخصوص بيوت الله ومن منطلق أنّ الدولة هي الرّاعية لها، لا أعتقد أنّه يوجد اختلاف حول ضرورة تحييدها عن كلّ التجاذبات والتوظيف السياسي والفكري، حتّى تكون منارات لإشاعة روح التسامح ومنابر لنشر قيم الوطنيّة والاعتدال بهدي من المدارس الفقهيّة التونسية، من القيروان إلى الزيتونة وسائر المصلحين الذين عرفتهم بلادنا.

 

تعرف تونس وضعا اقتصاديا صعبا وتحدّيا أمنيا خطيرا يهدّد السياحة التونسيّة. هل لديكم اقتصاديات بديلة لضمان النموّ في تونس في كلّ الظروف؟

ما ذكرته بخصوص شباب تونس، ينسحب على المشهد الوطني برمّته، البلاد تحتاج إلى إنعاش الأمل، في المستقبل عبر التوفّق في توظيف المناخ الديمقراطي، لكسب التحدّيات الماثلة على الأصعدة الأمنيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة والمعيشيّة، التّي عرفت صعوبات كبيرة على امتداد السنوات الأخيرة.

الاقتصاد التونسي يتميّز بالتنوّع، ويعوّل أساسا على تصدير الخيرات والخدمات، وفي مقدّمتها السياحة التّي قدّمت الكثير لتونس، ومازال بإمكانها أن تقدّم أكثر.

عديد القطاعات تحتاج إلى إصلاحات هيكليّة، لكن هناك مساحة مهمّة لتحسين الأوضاع عبر الارتقاء بنجاعة الجهد اليومي، وإخراج عديد الإصلاحات والملفّات من “الثلاّجة”، ينبغي العمل على حسن توظيف الورقات الرابحة التّي تمتلكها تونس، وفي مقدّمتها تموقعها كبوّابة كبرى للاستثمار على السوق بنحو مليار مستهلك بفضل اتفاقيات التبادل الحرّ التّي تجمعها بمحيطها الخارجي.

 

 كيف ترون مستقبل العلاقات بين تونس والعالم الخارجي؟

تصوّري في هذا الشأن ينطلق من قناعة راسخة، بأنّ المحيط الإقليمي والدّولي بقدر ما يطرح تحدّيات جسيمة على الأصعدة الأمنيّة والتنمويّة والثقافيّة، فإنّه يوفّر فرصة كبيرة لتونس وبالتّالي سأحرص على الارتقاء بعلاقات تونس الخارجيّة، مع سائر البلدان الشقيقة والصديقة حتّى تكون خطّ دفاع متقدّما ضدّ الإرهاب وسائر أشكال التهديدات، وكذلك رافدا مهمّا لاستحثاث نسق التنمية الاقتصاديّة والاجتماعية في كلّ جهات البلاد.

الكلمة المفتاح في هذا المسعى ستكون بلا شكّ المصلحة العليا لتونس وشعبها والاستعداد للارتقاء بمستوى التعاون، سواء على الصعيد الثّنائي أم متعدّد الأطراف على قاعدة المنافع المشتركة، والاحترام المتبادل وفي إطار الثوابت التّي اختارها الشعب التونسي منذ عقود، ولا سيّما الانتصار لقضايا الحقّ والعدل، وفي مقدّمتها القضيّة الفلسطينيّة وتبنّي مقاربة تتأسّس على ضرورة تأمين التنمية العادلة والمتكافئة لكلّ شعوب العالم.

 

 العلاقات التونسيّة- الجزائريّة كانت عبر مختلف المراحل جيّدة ومتميّزة ولم تسجّل يوما أي حالة لغلق الحدود حتّى في أحلك الظروف، ما هو مشروعكم لتقوية هذه العلاقة وجعلها تشهد تطوّرات أكثر؟

لقد زرت مؤخّرا وفي إطار حملتي الانتخابيّة منطقة “ساقية سيدي يوسف” في جهة الكاف، التّي أعتبرها رمزا للتضامن ووحدة المصير بين الشعبين التونسي والجزائري، وكانت مناسبة للتوجّه بالتحيّة إلى الجزائر الشقيقة على وقوفها المطلق إلى جانب تونس، لا سيّما في هذه المرحلة الدّقيقة مثلما كانت تونس حصنا منيعا للجزائر إبّان ما يعرف بسنوات الجمر.

بإمكانك القول بأنّ علاقة خاصة تربطني بالجزائر التّي أعتبرها امتدادا طبيعيّا لتونس. تجمعني علاقات أخوّة عريقة بالكثير من الجزائريين، سواء المسؤولين أم رجال الأعمال أم النّخب أم عامّة النّاس. أعتقد أنّي ساهمت في إضافة لبنة مهمّة إلى رصيد التّعاون الثنائي خلال سنوات اشتغالي في دواليب الدّولة وخاصّة أثناء إشرافي على حقيبتي السياحة والتّجارة.

تونس والجزائر بإمكانهما تقديم الكثير لمساعدة الشعب الليبي على استعادة الاستقرار واستئناف مسار مراكمة المكاسب بمنأى عن الإملاءات والتدخلات الخارجية

رؤيتي للعلاقات الاستراتيجيّة التونسية- الجزائريّة وآفاق تطويرها انطلقت دائما من اقتناع راسخ ومشترك بأنّ “المعركة في زمن العولمة ليست بيننا وإنّما مع بعضنا ضدّ الآخرين

الاتّفاق التّجاري التّفاضلي الذّي دخل طور التنفيذ في مارس من هذا العام يعدّ خطوة مهمّة، لكنّنا نحتاج إلى تشابك حقيقي للمصالح وشراكة فاعلة عبر المرور إلى طور أعمق، من الاندماج الاقتصادي يؤمّن انسياب السّلع والاستثمارات بين بلدينا كما لو أنّها داخل البلد الواحد، لا فقط للنّهوض بالمناطق الواقعة على الشريط الحدودي وإنّما لدعم قدرة تونس والجزائر على كسب التحدّيات الاقتصاديّة والاجتماعيّة، وخاصّة تطلّعات الشباب وبالتّالي تعزيز مقوّمات الرّخاء في بلدينا وقدراتنا المشتركة على خلق عوامل الرّخاء والاستقرار حولنا.

كما ينبغي التّأكيد في هذا الصدد على أهمّية الدور الموكول إلى كلّ من تونس والجزائر في دفع القطار المغاربي، من أجل إرساء اندماج خماسي حقيقي هو اليوم أكثر من ضرورة ملحّة من أجل توظيف عناصر التكامل، ودعم مقوّمات الازدهار في المنطقة وفي ذلك أكبر سلاح ضدّ تهديدات الإرهاب والتطرّف.

 

 التّنسيق الأمني مع الجزائر أعطى نتائج إيجابيّة خلال المرحلة الأخيرة. هل لديكم مشاريع في برنامجكم لتوسعة التعاون الأمني في ظلّ التحدّيات التّي تواجه البلدين من كرة النّار التّي تتدحرج في ليبيا؟

التّنسيق الأمني مع الجزائر، هو مسألة استراتيجيّة وبالإمكان تدعيمه، خاصة على الصعيد الاستعلاماتي لكن، وكما ذكرت منذ حين، فإنّنا نحتاج إلى مقاربة شاملة تتأسّس على عدم التمفصل بين القضايا الأمنيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة، وأعتقد أنّه يوجد وعي مشترك بأهمّية هذه المقاربة يتطلّب تكثيف الجهود المشتركة على الأصعدة الرسميّة والمدنيّة لتجسيمه، أكبر سلاح ضدّ المخاطر التّي تتهدّد الأمن القومي في تونس والجزائر، هو التوفّق في خلق عوامل الرّخاء والاستقرار والاعتدال حولنا بما في ذلك ليبيا الشّقيقة التّي يجمعني بالكثير من أبنائها علاقات أخوّة عريقة أعتزّ بها، وأعتقد أنّها تعيش أوضاعا هجينة على طبيعة الشعب اللّيبي.

 

 الوضع الليبي تحوّل إلى الانهيار التامّ ممّا يؤثّر بشكل مباشر على تونس. ما هي رؤيتكم لحلّ الأزمة الليبيّة؟

أنا أتفاعل مع المسألة الليبيّة، بكثير من الألم والأمل في ذات الوقت. وقد أكون أكثر العارفين بالشأن اللّيبي. فعلى امتداد سنوات قليلة، تمكّنت مع نظرائي الليبيين من الارتقاء بالتعاون مع هذا البلد الشّقيق، إلى مستوى نموذجي على صعيد العلاقات جنوب- جنوب. حجم التّبادل التّجاري مرّ بسرعة من 400 مليون دينار إلى ملياري دينار. عدد الاستثمارات أصبح بالمئات. بدأنا في التّفاوض حول إنشاء اتّحاد جمركي وعملة موحّدة وتوحيد السّياسات الاقتصادية والماليّة.

أنا أتأسّف كثيرا لما وصلت إليه الأوضاع في ليبيا، التّي تعدّ امتدادا استراتيجيّا لتونس لا شكّ أنّ له تأثيراته على عديد الأصعدة، على امتداد السنوات الأخيرة، أعتقد أنّه تمّت إضاعة عديد الفرص لمساعدة الشعب الليبي على استعادة الاستقرار، واستئناف مسيرة مراكمة المكاسب بمنأى عن الإملاءات والتدخّلات الأجنبيّة. مع ذلك أقول إنّ الفرصة مازالت قائمة لإصلاح الأوضاع في ليبيا، وأعتقد أنّ كلاّ من تونس والجزائر بإمكانهما أن يقدّما الكثير في هذا الإطار.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • Tounsi objectif

    Tout n'était pas mauvais pendant la période de ben ali contrairement à ce que certains cherchent à nous faire croire. Et ce ministre faisait parti de nombreux autres cadres de haut niveau compétents patriotes et non corrompus